قطر
سياسة

مناورة روسية غامضة: هل استعدت موسكو لمهاجمة قمر أمريكي؟

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٣٠ م0 مشاهدة
مناورة روسية غامضة: هل استعدت موسكو لمهاجمة قمر أمريكي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مناورة "كوزموس 2612".. هل كانت روسيا تستعد لهجوم على قمر رادار أمريكي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار اقتراب قمر صناعي روسي، يُعرف باسم "كوزموس 2612"، من قمر استطلاع أمريكي تجاري مسافة مئات الأمتار، تساؤلات حول احتمالية استعداد موسكو لتنفيذ أول هجوم عسكري في الفضاء. أشارت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية، نقلاً عن خبراء في مجال الفضاء والأمن القومي، إلى أن القمر الروسي ربما كان يستهدف القمر التجاري "آيس آي إكس 36"، وهو قمر مخصص للاستطلاع بالرادار تابع لشركة "آيس آي" الفنلندية، والذي يوفر صورا استخباراتية للجيش الأوكراني. ويرجح بعض الخبراء أن روسيا تراجعت عن تنفيذ هذه الخطوة العدائية في اللحظات الأخيرة، بعد سلسلة من المناورات التي أظهرت تخطيطاً دقيقاً استمر لأشهر.

تم إطلاق القمر "كوزموس 2612" من قاعدة بليسيتسك الفضائية الروسية في 16 أبريل/نيسان 2026، برفقة خمسة أقمار صناعية أخرى. وقد اقترب بعض هذه الأقمار بشكل غير معتاد من أقمار تجارية أخرى، لكن لم يقم أي منها بمناورات مدارية للبقاء على نفس المسار مع قمر آخر، وهو ما تغير في 30 سبتمبر/أيلول الماضي.

مناورات محسوبة

كشف تحليل أعده ثيودور كروتشيك، محلل الرادار والرائد السابق في القوات الجوية الأمريكية، أن القمر الروسي "كوزموس 2612" نفذ سلسلة من التحركات المدارية المدروسة للوصول إلى موقع محدد في توقيت دقيق، وفقاً لما نشره على منصة "كيب تراك" المفتوحة المصدر لتتبع الأقمار الصناعية. وأوضح كروتشيك أن القمر الروسي رفع مداره بمقدار 47 كيلومتراً عبر عمليتي دفع في اليوم نفسه، مما أدى إلى انخفاض سرعته مقارنة بالقمر "إكس 36"، واتساع المسافة بينهما بآلاف الكيلومترات يومياً. وأشار إلى أن هذا النوع من المناورات يتيح للمركبات الفضائية ضبط توقيت وصولها إلى موقع محدد بدقة.

وأضاف الخبير أن روسيا سبق أن نفذت مناورات مماثلة، لكنها لم تقترب سابقاً بهذه المسافة من قمر اصطناعي تجاري في مدار أرضي منخفض. وأكد أن البيانات المدارية تكشف بوضوح عن تخطيط مسبق لهذه العملية، سواء كان الهدف منها التصوير أو التنصت أو التدريب أو توجيه رسالة.

حسابات التصعيد والردع

تكشف بيانات التتبع أن القمر الروسي قلص المسافة التي تفصله عن نظيره الأمريكي من أكثر من 200 ميل (نحو 322 كيلومتراً) إلى حوالي 3 أميال (4.8 كيلومترات) خلال فترة وجيزة، وهو اقتراب استثنائي ينطوي على مخاطر كبيرة نظراً لندرة وصول قمرين اصطناعيين إلى هذه المسافة المتناهية في القرب.

من جانبه، طرح كلايتون سووب، نائب مدير مشروع أمن الفضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، احتمال وجود صلة بين تحركات القمر الروسي وقرار واشنطن تعليق فرض عقوبات جديدة على موسكو. واعتبر أن الروس كانوا على وشك اتخاذ خطوة عدائية ربما كانت ستشكل تجاوزاً لخط أحمر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر أمراً تنفيذياً بتعليق تطبيق عقوبات ورسوم جمركية جديدة تتعلق بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ، وذلك بالتزامن مع اتفاق منفصل بشأن صادرات الديزل الروسي، في خطوة أثارت انتقادات أمريكية وأوكرانية.

وفي حديث لصحيفة "واشنطن تايمز"، طرح سووب احتمالين لتفسير ما حدث: الأول هو أن موسكو تراجعت عن العملية التي كانت تخطط لها، والثاني هو أنها أجرت اختباراً حققت من خلاله أهدافها. ورجح أن المناورة أظهرت قدرة روسيا على تهديد أقمار اصطناعية في المدار، رغم إعلان الولايات المتحدة امتلاك أسلحة فضائية لمواجهة مثل هذه التهديدات.

من جهتها، أفادت شركة "آيس آي" الفنلندية بأنها تتابع الحادثة عن كثب، مشيرة إلى أن شبكة أقمارها مصممة لضمان استمرارية خدماتها، مما قد يحد من تأثير تعطل أي قمر منفرد في حصول عملائها -ومن بينهم أوكرانيا- على صور الرادار والمعلومات الاستخباراتية الميدانية.

في المقابل، امتنعت قوة الفضاء الأمريكية، الذراع العسكرية المتخصصة بالفضاء ضمن القوات الأمريكية، عن التعليق على الحادثة. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان وزير القوات الجوية الأمريكي تروي مينك، خلال مؤتمر سنوي للقوات الجوية والفضائية والسيبرانية في 14 سبتمبر/أيلول الماضي، أن "الولايات المتحدة باتت تمتلك أسلحة في المدار قادرة على حماية قواتها المشتركة من الأعمال العدائية التي قد يقدم عليها خصومها"، دون الكشف عن طبيعة هذه الأسلحة أو قدراتها التفصيلية.

شارك الخبر: