قطر
اقتصاد

السيادة الغذائية: من يقرر ماذا نأكل؟ صراع يتجاوز وفرة الأسواق

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤٨ ص0 مشاهدة
السيادة الغذائية: من يقرر ماذا نأكل؟ صراع يتجاوز وفرة الأسواق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من يقرر ما نأكل؟.. السيادة الغذائية أبعد من امتلاء الأسواق" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد يعكس جوهر السيطرة على موارد الغذاء، يواجه المزارع الغزي راسم فياض تحديات جمة، حيث يقترض البذور لزراعتها ويعيد جزءاً منها للبنك مقابل الحصول على مستلزمات زراعية بأسعار مرتفعة. هذا ما أوضحه فياض للجزيرة نت حول آلية عمل بنك القرارة للبذور المحلية، الذي أعيد إحياؤه في دير البلح بعد تدمير مقره السابق، وفقاً لتقرير نُشر في 20 أغسطس/آب 2026. وتعمل هنادي مهنا، المختصة في الزراعة وعضو إدارة البنك، مع مزارعين جمعوا أصنافاً من البذور لحمايتها من الاندثار.

بين بذرة تُزرع الآن وأخرى تُحفظ للمستقبل، يبرز سؤال طرحه أستاذ النظم الإيكولوجية في الجامعة الأمريكية ببيروت، رامي زريق: "من يقرر ماذا نأكل؟". في حلقة من برنامج "للقصة بقية"، ناقشت فيروز زياني مع أستاذ القانون بجامعة أوريغون، مايكل فخري، الفرق بين مجرد الحصول على الغذاء والقدرة على تحديد النظام المنتج له.

يشير زريق إلى مفارقة "وفرة بلا وصول"، مستشهداً بوجود 1.5 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في نيويورك وحدها، رغم امتلاء المتاجر. ويؤكد أن الأمن الغذائي يعني حصول الجميع على غذاء كافٍ وصحي يراعي العادات والتقاليد، وهو جوهر تعريف مؤتمر القمة العالمي للأغذية عام 1996. ويوضح أن الحصول على السعرات الحرارية لا يضمن التغذية السليمة، مستشهداً بالتقزم والبدانة كصور لسوء التغذية، وهو ما تدرجه منظمة الصحة العالمية.

أما السيادة الغذائية، فتنتقل بالنقاش إلى من يحدد الخيارات الزراعية، مثل ماذا يُزرع، وأي إنتاج يحظى بالدعم، ولمن تُوجه الموارد. ويضع زريق هذه الأسئلة في مواجهة تحكم الدول والشركات والتكتلات في نظم الغذاء.

في سياق متصل، ينتقد زريق مؤسسات وجمعيات دخلت غزة تحت عنوان المساعدة، ودعمت زراعة الزهور والفراولة للتصدير إلى أوروبا، مما أبعد الأرض عن احتياجات السكان وربط الإنتاج بالأسواق الخارجية. ويرى أن سياسات المانحين ووجهة التمويل، إلى جانب القيود على المعابر والتجارة، تلعب دوراً محورياً في القرار الزراعي.

ويشير المسؤول الاقتصادي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أسامة المخللاتي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية نُشر في أغسطس/آب 2026، إلى أن غزة كانت تحقق اكتفاءً ذاتياً في الخضراوات الطازجة وتصدر جزءاً من إنتاجها قبل الحرب. وتكشف المقارنة أن التصدير وتلبية الاحتياجات المحلية يمكن أن يجتمعا، لكن الخلاف يكمن في تحديد الأولويات وشروط التعامل مع السوق.

تدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنك البذور بهدف إكثار الأصناف المحلية وحمايتها، وتشجيع المزارعين على تخصيص أراضٍ لهذا الغرض، وفقاً للناطقة باسم اللجنة، أماني الناعوق. وتوضح أن هذا الدعم يهدف إلى إبقاء البذور في دورة إنتاج محلية، لكنها تضع حدوداً واضحة للمبادرة، مثل محدودية الأصناف المتاحة والمساحات المزروعة، ووجود قيود تعرقل إدخال المستلزمات.

يستعرض فخري احتجاجات المزارعين في الهند كمثال على الصراع حول قواعد الإنتاج والتسويق، حيث قاوم المزارعون سياسات الحكومة المتوافقة مع توجهات أمريكا والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي نحو تقليص الدعم وفتح الأسواق أمام الشركات الدولية. وأسفرت هذه الاحتجاجات عن إلغاء البرلمان الهندي لثلاثة قوانين زراعية في عام 2021.

يخلص فخري إلى أهمية التنظيم الجماعي للمنتجين في مواجهة نفوذ الشركات والتأثير في السياسة الزراعية، مؤكداً على ضرورة أن يكون للمنتج صوت في صياغة القواعد. ولا تعني السيادة الغذائية الانقطاع عن التجارة، بل تدعو إلى تجارة شفافة تضمن دخلاً عادلاً وتحمي حقوق المستهلكين، مع إعطاء الأولوية للأسواق المحلية والوطنية، كما ورد في إعلان نييليني لعام 2007.

على المستوى الوطني، يدعو فخري إلى مشاركة الحكومة بأكملها في سياسة الغذاء. أما في غزة، فيربط زريق استعادة السيادة على الغذاء بإنهاء الاحتلال وقيوده على الموارد. ورغم مبادرة بنك البذور، يواصل المزارع راسم فياض جهوده بصناعة الأسمدة يدوياً وتكثير البذور، محتفظاً بجزء منها للموسم التالي، مما يبقي لديه جزءاً من القدرة على البدء مجدداً رغم القيود.

شارك الخبر: