قطر
اقتصاد

الديون الأوروبية تتفاقم: ضغوط متزايدة على النمو والإنفاق الاجتماعي وسط احتجاجات شعبية

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٢ ص0 مشاهدة
الديون الأوروبية تتفاقم: ضغوط متزايدة على النمو والإنفاق الاجتماعي وسط احتجاجات شعبية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ديون أوروبا تتصاعد وتضغط على النمو والإنفاق الاجتماعي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الاقتصادات الأوروبية تصاعداً في ضغوط الدين العام، مدفوعة بارتفاع نفقات الدفاع والطاقة، وزيادة تكاليف الاقتراض، وتباطؤ النمو الاقتصادي. وتثير هذه الظروف مخاوف جدية بشأن تقلص الإنفاق على القطاعات الاجتماعية وتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين. وتتزامن هذه التحديات مع احتجاجات تشهدها دول أوروبية عدة، تعبيراً عن السخط على الأوضاع الاقتصادية والسياسات المالية المتبعة.

وتشير الأرقام إلى تفاقم الوضع، حيث بلغ الدين العام الفرنسي حوالي 3.6 تريليونات يورو (ما يعادل تقريباً 3.9 تريليونات دولار) بنهاية الربع الثاني من عام 2026، وهو ما يمثل 119% من الناتج المحلي الإجمالي. وتتوقع المفوضية الأوروبية استمرار هذا الارتفاع في منطقة اليورو، حيث من المتوقع أن يزداد الدين العام من 88.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 90.2% في عام 2026، ثم 91.2% في عام 2027، وذلك نتيجة لزيادة العجز وتكاليف الفائدة وضعف النمو الاقتصادي.

ويوضح الخبير الاقتصادي المغربي محمد نظيف أن ارتفاع الدين العام الأوروبي يعود إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة تكاليف الدفاع ودعم أوكرانيا، بالإضافة إلى تراجع المداخيل وغياب مصادر تمويل جديدة، مما يضع ضغوطاً على تمويل القطاعات الاجتماعية الحيوية. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الأعباء على الدول الأوروبية المستوردة للنفط والغاز، ويرفع تكاليف الشركات والحكومات. ويحذر نظيف من أن هذه الضغوط على الاستثمار قد تؤدي إلى تقليص فرص العمل وإضعاف قدرة الاقتصادات الأوروبية على تحقيق نمو مستدام.

وفي أحدث توقعاته الصادرة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 1.1% في عام 2026، وتوقع نمو الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.4% فقط، مقارنة بـ 2.5% للاقتصاد الإسباني.

ويشير نظيف إلى أن هذه الضغوط المالية بدأت تنعكس اجتماعياً في دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، حيث تشهد احتجاجات مرتبطة بالأوضاع المعيشية وتراجع تمويل قطاعات مثل التعليم. ويحذر من أن اتساع نطاق الاستياء الاجتماعي والاقتصادي قد يمنح اليمين المتطرف فرصة لاستغلاله سياسياً.

تواجه الحكومات الأوروبية تحدياً صعباً يتمثل في الموازنة بين احتواء المديونية وتلبية المطالب الاجتماعية المتزايدة. فارتفاع تكاليف خدمة الدين يحد من الخيارات المتاحة للحفاظ على الإنفاق في قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خاصة في ظل استمرار ضعف النمو الاقتصادي.

من جانبها، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، من أن العوائد في الاقتصادات المتقدمة قد ارتفعت إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود. وعزت ذلك إلى عوامل متعددة، منها استمرار التضخم، وزيادة طلب المستثمرين، وتوقعات نمو مستقبلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أوضاع المالية العامة. وأشارت إلى أن العديد من الدول لم تستغل فترة التعافي بعد جائحة كورونا (2019-2023) لإعادة بناء هوامش الأمان المالي، مما أدى إلى ارتفاع مستويات الدين مع كل صدمة جديدة، وأن الاقتصادات المتقدمة من بين الأكثر فشلاً في هذا الجانب.

وحذرت جورجيفا من انتقال آثار ارتفاع العوائد المرجعية إلى الأسواق الناشئة والبلدان المنخفضة الدخل، مما يزيد من تكلفة خدمة الدين، خاصة في الدول التي تواجه ضغوطاً إضافية. وأوضحت أن هذه الدول لا تزال تعاني من ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء، وتراجع المساعدات الإنمائية، وضعف إقبال المستثمرين الأجانب على الاستثمارات ذات المخاطر العالية.

ودعت مديرة صندوق النقد الدولي إلى إجراء إصلاحات عاجلة في المالية العامة قبل تفاقم الاختلالات، تشمل تعزيز الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة المال العام.

شارك الخبر: