قطر
سياسة

تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة: هل تقترب المنطقة من مواجهة أم تفاهمات؟

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ ص0 مشاهدة
تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة: هل تقترب المنطقة من مواجهة أم تفاهمات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هيغسيث في إسرائيل ولافروف ومنير في طهران.. هل نحن أمام تحركات اللحظة الأخيرة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية وعسكرية متزايدة، تتداخل فيها الاتصالات مع التصعيد، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة وما إذا كانت الأطراف المعنية تتجه نحو تفاهمات لاحتواء المواجهة أو تعيد ترتيب أوراقها استعداداً لجولة جديدة من الصراع. تأتي هذه التحركات، التي تشمل زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث غير المعلنة إلى إسرائيل، وزيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، وسط تصاعد التوتر بشأن إيران ومضيق هرمز، مما يطرح تساؤلات حول أهدافها وتوقيتها.

هيغسيث في إسرائيل:

أثارت الزيارة غير المعلنة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، ولقاؤه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل تعثر المسار التفاوضي مع إيران. ووفقاً لموقع "أكسيوس"، عُقد اللقاء في قاعدة جوية عسكرية إسرائيلية، واستمر ساعتين بحضور مسؤولين كبار. ورغم أن البنتاغون لم يقدم تفاصيل، إلا أن هيغسيث ذكر أنه زار أفراداً من القوات الأمريكية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية. تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة نقاشات مكثفة حول احتمال استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، لكنها لا تشير إلى قرار أمريكي أو إسرائيلي بشن هجوم جديد، خاصة مع تزامنها مع تعثر الجهود الرامية لتسوية الخلافات مع طهران. من جانبه، صرح نتنياهو بوجود مؤشرات على رغبة إيران ووكلائها في تحدي إسرائيل قبل الانتخابات، معتبراً أن النظام الإيراني أضعف من أي وقت مضى، وأن لديه مهلة للتعاون مع الرئيس دونالد ترمب للتعامل مع التهديد الإيراني. وكان نتنياهو قد أعلن سابقاً أن هدفه الرئيسي خلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب هو القضاء التام على الخطر الإيراني، يليه توسيع اتفاقيات أبراهام وإبرام معاهدات سلام جديدة.

عاصم منير في طهران:

في سياق متصل، يزور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إيران لإجراء محادثات حول جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد بين طهران وواشنطن. تكتسب هذه الزيارة أهميتها من الدور الذي لعبته باكستان في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين واشنطن وطهران، وعلاقاتها بالطرفين. تأتي هذه الزيارة أيضاً بعد اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، أكد خلاله عراقجي أن المقترح الإيراني المتعلق بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام لا يزال مطروحاً. ورغم ذلك، لم يفضِ هذا المقترح إلى تسوية حتى الآن، حيث أفاد مسؤولون إيرانيون بأن المفاوضات متعثرة بسبب عدم استجابة واشنطن لجميع الشروط الإيرانية المتعلقة بإعادة فتح المضيق. وكانت زيارة منير السابقة إلى طهران في 24 أغسطس/آب الماضي قد جاءت أيضاً في إطار مساعي إسلام آباد لإحياء المحادثات المتعثرة.

لافروف في طهران:

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي. وعقد مؤتمراً صحفياً بعد مباحثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث صرح عراقجي بأن التعاون بين إيران وروسيا بلغ أعلى مستوياته التاريخية، وأن المحادثات تناولت ملفات تمتد من أوروبا إلى غرب آسيا، بالإضافة إلى توسيع التعاون الاقتصادي والنووي. وشدد الوزير الإيراني على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل لمعالجة أزمات المنطقة، داعياً دولها إلى مواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاقية أمنية لا تعتمد على وجود قوات أجنبية. من جانبه، اتهم لافروف الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران دون مبرر، وأكد استعداد موسكو للمساعدة في تجاوز الأزمة، مع التشديد على ضرورة ضمان أمن الملاحة في الخليج. وكان ترمب قد كشف أن أمريكا تتفاوض مع روسيا بشأن إيران، مشيراً إلى أن موسكو تقدم دعماً محدوداً لطهران لتجنب زيادة الضغط عليها.

تهديد البنية الرقمية:

ميدانياً، قال المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، إن طهران لا تستبعد اندلاع الحرب، محذراً من أن الرد الإيراني هذه المرة سيكون أشد، وأن إيران قد تستخدم عناصر المفاجأة إذا تصاعد القتال مجدداً. وألمح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إلى إمكانية استهداف 7 كابلات رئيسية تمر تحت مضيق هرمز، وتؤمّن نقل بيانات الإنترنت والتجارة، مشيراً إلى "أهداف جديدة ستُعلن وأسلحة جديدة سيُكشف عنها"، وملوحاً بما وصفه بإنهاء ما تبقى من القوة الأمريكية في المنطقة.

واشنطن تعزز وجودها العسكري:

ومطلع الشهر الجاري، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الجيش الأمريكي يعتزم إرسال نحو 9 آلاف جندي على متن مجموعة من السفن إلى الشرق الأوسط، في تحرك يشمل حاملة طائرات ثالثة. وجاء هذا التقرير في وقت جدد فيه الرئيس الأمريكي تحذيره من احتمال شن ضربات جديدة على إيران.

تفاهم أم إعادة تموضع قبل المواجهة؟

تضع هذه التطورات المنطقة أمام مشهد تتداخل فيه الوساطات مع التهديدات، والاتصالات السياسية مع تعزيز القدرات العسكرية. فبينما تواصل باكستان نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، وأعلنت روسيا استعدادها للمساعدة في جهود التهدئة، تواصل الولايات المتحدة التنسيق مع إسرائيل وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. وفي المقابل، تتمسك إيران بمطالبها المتعلقة بمضيق هرمز، وتحذر من رد أشد في حال تجدد الحرب.

شارك الخبر: