قطر
سياسة

البرلمان التشيكي يفتح نقاشاً حول فلسطين: دعوة لإنهاء الانحياز لإسرائيل

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٨ م0 مشاهدة
البرلمان التشيكي يفتح نقاشاً حول فلسطين: دعوة لإنهاء الانحياز لإسرائيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فلسطين في البرلمان التشيكي.. صوت في مواجهة الانحياز لإسرائيل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة لافتة وسط تزايد الضغوط الأوروبية على إسرائيل، استضاف مجلس النواب التشيكي فعالية هي الأولى من نوعها تحت عنوان "إسرائيل وفلسطين: القانون الدولي، مسؤولية الاتحاد الأوروبي، ودور التشيك". تأتي هذه الفعالية في وقت تواصل فيه التشيك تبني مواقف دبلوماسية داعمة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يثير تساؤلات حول التزام براغ بالقانون الدولي، خاصة بعد تراجع الموقف المجري عن دعمه المطلق لتل أبيب.

فتحت الندوة، التي نظمت بمبادرة من النائبتين غابرييلا سفاروفسكا وإيرينا فيرتشيكوفا كونيتشنا، باب النقاش حول السياسة الخارجية التشيكية ومسؤولية أوروبا تجاه حقوق الفلسطينيين. شارك فيها شخصيات حقوقية وخبراء في شؤون الشرق الأوسط، أبرزهم المحامية الفلسطينية سوسن زهر، المقيمة في حيفا، وأدارتها داشا فان دير هورست. شكلت الفعالية فرصة نادرة لطرح الانتهاكات الإسرائيلية ومعاناة الفلسطينيين داخل المؤسسة التشريعية التشيكية، ومناقشة مدى انسجام مواقف براغ مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي، في ظل انحيازها السياسي المستمر لإسرائيل.

خلال كلمتها، وضعت سفاروفسكا، الرئيسة المشاركة لحزب الخضر وعضو لجنة الشؤون الخارجية، السياسة التشيكية أمام اختبار الاتساق مع مبادئها المعلنة. انتقدت الفجوة بين التمسك بإرث الزعيم التشيكي فاتسلاف هافل في الدفاع عن حقوق الإنسان، وتهديد الحكومتين الحالية والسابقة بعرقلة العقوبات الأوروبية على إسرائيل ورفض تقييد اتفاقية الشراكة معها. وأكدت أن الندوة تتيح للمشرّعين الاستماع مباشرة إلى خبراء ومنظمات توثّق الانتهاكات، بمن فيهم "أصوات إسرائيلية ناقدة"، مشددة على أن القانون الدولي "إما أن يسري على الجميع وإما ألا يحمي أحدا"، وأن "احترامه بالنسبة لدولة صغيرة مثل التشيك ضرورة لحماية أمنها". وأضافت سفاروفسكا أن الدفاع عن حقوق الأوكرانيين والمطالبة باحترام القانون الدولي يقتضيان التمسك بالمبادئ نفسها تجاه الفلسطينيين، الذين يتعرضون لأبشع أشكال التمييز والتهجير والقتل. وحذرت من أن الموقف التشيكي تجاه هذه الانتهاكات يضر بمصداقية البلاد في الدفاع عن حقوق الإنسان وسمعتها داخل الاتحاد الأوروبي وعلى مستوى العالم.

من جانبها، ترى داشا فان دير هورست، مديرة البرامج والفعاليات والتبادل، أن السياسة الخارجية التشيكية تتعامل بـ"ازدواجية واضحة في المعايير مع قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي". وأوضحت أن براغ، التي تدين الانتهاكات الروسية في أوكرانيا، تتجاهل في المقابل الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني، "بل تعرقل بعض المبادرات الأوروبية الرامية إلى اتخاذ إجراءات بحق تل أبيب". واعتبرت أن استمرار المسؤولين التشيكيين في الحديث عن "الدعم غير المشروط لإسرائيل" يعكس تناقضا مع المبادئ التي تعلن براغ التزامها بها. وأضافت أن التغطية الإعلامية التشيكية تميل بصورة واضحة إلى تبني الرواية الإسرائيلية الرسمية، ولا سيما في التلفزيون العام، حيث تحظى "المعاناة الإسرائيلية باهتمام إنساني لا يقابله حضور مماثل للقصص الفلسطينية". وشددت على أن الأولوية ينبغي أن تكون لاعتراف التشيك بالانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني، والتوقف عن عرقلة المبادرات الأوروبية المتعلقة بمراجعة اتفاقية الشراكة مع تل أبيب وحظر استيراد منتجات المستوطنات.

استعرضت المحامية سوسن زهر الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ولا سيما اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والحرب على غزة، مستندة إلى شواهد قانونية وتاريخية. وأكدت أن أهمية الفعالية تكمن في كونها خطوة "غير مسبوقة" داخل البرلمان التشيكي، من شأنها فتح الباب أمام نقاشات أوسع، وتعريف النواب بحقيقة ما يجري على الأرض، في ظل "الانحياز الرسمي التشيكي لإسرائيل".

في تصريحات خاصة، انتقد السيناتور التشيكي بافيل فيشر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن في مجلس الشيوخ، ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، مؤكدا أن "العلاقات التاريخية الجيدة بين براغ وإسرائيل لا ينبغي أن تكون على حساب حقوق الفلسطينيين، وفي مقدمتها الحق في الحياة". واستشهد بتقارير منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية، مثل منظمة "بتسليم"، التي تتحدث عن تدمير ممنهج لمقومات الوجود الفلسطيني. وحذر من أن تطبيق القانون الدولي على العدوان الروسي ضد أوكرانيا وتجاهله في الشرق الأوسط يقوّض مصداقية المبادئ التي يستند إليها أمن أوروبا واستقرارها. كما انتقد محدودية الاهتمام الإعلامي بالأصوات التشيكية المخالفة للموقف الحكومي، ووصف اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المسيحيين في الضفة الغربية بأنها "مشكلة بالغة الخطورة". وأوضح أن مجلس الشيوخ يستطيع مساءلة الحكومة ومراقبة سياساتها، معتبراً الندوة خطوة إيجابية لفتح نقاش أوسع.

بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أكد السيناتور فيشر قناعته بأن التشيك سبق أن اعترفت بها دبلوماسيا، مستشهدا بوجود سفير فلسطيني في براغ ومكتب تمثيل تشيكي في رام الله. ورغم تأكيده تمسك الاتحاد الأوروبي بحل الدولتين، أبدى تحفظه بشأن جدوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في تسهيل التسوية حاليا، مشددا على أن تعقيدات الصراع وغياب الإرادة المشتركة يجعلان الحلول الدبلوماسية بعيدة عن الوصفات الجاهزة.

عبر عدد من أبناء الجالية العربية في براغ عن دهشتهم من نجاح تنظيم فعالية داخل البرلمان التشيكي تدافع عن حقوق الفلسطينيين، إذ لم يسبق لهم أن شهدوا ندوة بهذا المستوى تناقش القضية من منظور القانون الدولي وحقوق الإنسان منذ سقوط النظام الشيوعي عام 1989. واعتبروا أن انعقادها خطوة مهمة نحو كسر حاجز الصمت المحيط بمعاناة الفلسطينيين. ورأى المحامي عمر سويطات، المقيم في براغ، أن تجاهل وزارة الخارجية التشيكية الرد على أسئلة الجزيرة نت بشأن الندوة يعكس "تعمدا في تجنب الخوض في هذا الملف الحساس". وأضاف أن غياب وسائل الإعلام التشيكية الرسمية والخاصة عن تغطية الحدث "يعزز القناعة بوجود انحياز سياسي وإعلامي واضح لصالح إسرائيل". وبرأيه، "نجحت الندوة، للمرة الأولى، في اختراق جدار الصمت والتضليل الإعلامي داخل المؤسسة التشريعية"، مؤكدا أن استمرار الانحياز التشيكي لإسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين يمثل موقفا غير مبرر، ويتناقض مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تعلن براغ التزامها بها.

شارك الخبر: