قطر
سياسة

توم براك: الشرق الأوسط

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤٦ ص0 مشاهدة
توم براك: الشرق الأوسط

تنويه

هذا الخبر بعنوان "توم براك: الشرق الأوسط مكعب روبيك وحروب تغيير الأنظمة فشلت" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا والعراق، توم براك، أن محاولات تغيير الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط لم تحقق أهدافها المرجوة، واصفًا المنطقة بأنها أصبحت أشبه بـ"مكعب روبيك" تتداخل فيه المصالح المعقدة. وحذر براك من أن التدخلات العسكرية غالبًا ما تخلف عواقب تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المستهدفة.

جاءت تصريحات براك خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي 2026 الذي عُقد في الدوحة، حيث تركزت المناقشات حول مستقبل التحالفات في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على أمن الخليج، والممرات الملاحية الحيوية، وإمدادات الطاقة العالمية.

وشدد براك على أن فهم تعقيدات الأزمات في المنطقة يتطلب إدراكًا عميقًا للترابط بين العوامل الجغرافية، والدينية، والاقتصادية، والقبلية. وأوضح أن أي تحرك في أحد هذه الملفات يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على الملفات الأخرى، ويمتد تأثيره إلى مناطق بعيدة، خاصة عبر ظواهر النزوح واللجوء والهجرة.

وفي كلمته الافتتاحية، أثنى براك على الدور الذي تلعبه قطر في توفير منصة للحوار بين الأطراف المختلفة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الأزمات لا يتطلب فرض السيطرة أو امتلاك حلول جاهزة، بل يستلزم حضورًا مستمرًا، وقدرة على تقريب وجهات النظر، ودعم جهود التسوية.

وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن واشنطن تعيد تقييم تموضعها في المنطقة، ولا تعتزم التخلي عن دورها بالكامل. وأوضح أن الولايات المتحدة، التي تحملت مسؤولية الضامن الأمني العالمي لما يقرب من ثمانية عقود، تتجه الآن نحو بناء تحالفات جديدة وإعادة النظر في نطاق مسؤولياتها.

وأكد براك أن هذا التحول يعكس مراجعة شاملة لتجارب التدخلات السابقة، وأن المنطقة بحاجة ماسة إلى مقاربة جديدة ترتكز على الحوار والصبر، بدلًا من الاعتقاد بإمكانية حل صراعات متجذرة خلال سنوات قليلة، أو فرض مسار واحد على الأطراف المعنية.

إخفاقات القوة

وفي تقييمه للتدخلات العسكرية، ذكر براك أن الولايات المتحدة قامت بـ 23 تجربة لتغيير الأنظمة في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج والقوقاز وآسيا الوسطى، مؤكدًا أن أياً منها لم يحقق النتائج المرجوة، مما يستدعي مراجعة جادة لهذه السياسة.

وأضاف أن تجارب واشنطن في دول مثل أفغانستان والعراق وسوريا لم تسفر عن تحقيق الأهداف المحددة. واستشهد بالتجربة العراقية كمثال على التكلفة الباهظة للتدخلات طويلة الأمد، وشكك في جدوى الاستمرار في الاعتقاد بأن تغيير الحكام أو الأنظمة كفيل بحل الأزمات.

وفيما يتعلق بالحرب على إيران، أشار براك إلى أن الخطر النووي، حسب تقديره، قد زال خلال حرب الأيام الـ12، متسائلاً عن مبررات استمرار المواجهة في ظل التداعيات الواسعة التي طالت المنطقة، وأثرت على الشعوب والاقتصادات والاستقرار الإقليمي.

وأكد أن استخدام القوة لا يمثل بالضرورة مخرجًا من النزاعات، بل قد يصبح جزءًا من المشكلة نفسها. ولفت إلى أن واشنطن لا تمتلك حلولاً جاهزة لجميع الأزمات، وأن تقييم نتائج التدخل يجب أن يسبق اتخاذ أي قرارات جديدة.

وعن الدور الأمريكي المستقبلي، أوضح براك أن واشنطن تسعى لتكون طرفًا مساعدًا، وليس جهة تفرض الحلول. ودعا دول المنطقة إلى تحمل مسؤولياتها الأمنية، مشددًا على ضرورة تقويض نفوذ الميليشيات وإعادة المهام الأمنية والعسكرية إلى مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أكد براك دعم الرئيس دونالد ترامب للسعودية، لكنه استبعد إمكانية تدخل بري أمريكي في اليمن، معتبرًا أن الردود العسكرية السابقة لم تنجح في إنهاء الصراعات. ورأى أن احتواء نفوذ الحوثيين والجماعات المسلحة يتطلب مقاربة أوسع من مجرد الضربات العسكرية.

إيران وسوريا

فيما يتعلق بإيران ومضيق هرمز، قال براك إن واشنطن تفضل التوصل إلى اتفاق سلمي، لكن انعدام الثقة بين الطرفين يعيق المفاوضات. وأشاد بجهود قطر وسلطنة عمان وباكستان في الوساطة، مؤكدًا ضرورة البحث عن صيغة لا تجعل الاتفاق انتصارًا لطرف وهزيمة لآخر.

وأوضح أن أي تسوية يجب أن تبدأ بوقف إطلاق النار، وإعادة فتح المضيق، وتخفيف معاناة الشعب الإيراني. وحذر من أن استمرار الحرب لن يقتصر أثره على الأطراف المباشرين، بل سيمتد ليشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ويزيد المخاوف من موجات لجوء جديدة.

وأشار إلى أن مستقبل إيران يجب أن يقرره الشعب الإيراني نفسه، مستشهدًا بالتحولات التي شهدتها سوريا، حيث انتقلت قوى كانت خاضعة للعقوبات والتصنيف الدولي إلى مسار سياسي جديد. واعتبر أن إشراك الأطراف في العملية السياسية أكثر جدوى من السعي إلى القضاء عليها.

وفي الشأن السوري، أقر براك بأن التوصل إلى الاستقرار لا يزال يواجه تحديات كبيرة. لكنه أشار إلى أن التحولات التي أعقبت الثامن من ديسمبر/كانون الأول أظهرت إمكانية دمج قوى كانت تعمل خارج مؤسسات الدولة ضمن القوات السورية الرسمية، وهو تطور لم يكن متوقعًا.

وعن التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، أبدى براك تأييده لوقفها، لكنه لم يجزم بأن التدخل الأمريكي المباشر هو الحل المناسب. وأشار إلى أن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول قد غيرت الحسابات الأمنية الإسرائيلية، ورفعت مستوى الحساسية تجاه التهديدات على الحدود.

أما بشأن التوتر بين إسرائيل وتركيا، فرأى براك أن تحول التصريحات والتحركات العسكرية إلى مواجهة مباشرة ليس أمرًا مرجحًا في تقديره. لكنه حذر من حساسية الأوضاع، داعيًا إلى خفض التصعيد تدريجيًا، لأن تداعيات النزاعات تمتد إلى الاقتصاد والهجرة والاستقرار الدولي.

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر: