منتدى الأمن العالمي في الدوحة: نقاشات معمقة حول مستقبل التحالفات وأمن الخليج


هذا الخبر بعنوان ""أمن الخليج ومستقبل التحالفات الدولية" بأول أيام منتدى "الأمن العالمي" بالدوحة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الاثنين، أعمال النسخة الثامنة من منتدى "الأمن العالمي 2026" تحت عنوان "مستقبل التحالفات". يشارك في المنتدى قادة ومسؤولون وخبراء بالشؤون الأمنية والإستراتيجية وصنّاع السياسات من مختلف أنحاء العالم، وذلك في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تفرض تحديات على الأمن الإقليمي والدولي، وتثير تساؤلات حول مستقبل التحالفات وآليات التعاون بين الدول.
افتتح أعمال المنتدى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. ويستضيف المنتدى، الذي يستمر من 19 إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية بالتعاون مع مركز "صوفان". تهدف الجلسات إلى بحث تداعيات الصراعات الإقليمية على التوازنات الدولية، ومستقبل العلاقات بين دول المنطقة والقوى الكبرى، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الأمني ومواجهة التهديدات المستجدة.
تكتسب النسخة الحالية أهمية خاصة في ضوء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تثيره من تحديات تتصل بأمن الخليج والممرات البحرية وإمدادات الطاقة، فضلاً عن مستقبل العلاقات الإيرانية مع دول الجوار، ودور الوساطة في احتواء التصعيد وتهيئة الظروف لتسويات سياسية مستدامة.
قطر تعزز قدراتها الدفاعية
خلال المنتدى، أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، أن بلاده ستكشف قريباً عن مركز إنتاج دفاعي محلي، وشراكات جديدة مع حلفائها ضمن مبادرة لتعزيز قدراتها الدفاعية. وأوضح أن مراجعة دفاعية أجرتها قطر العام الماضي أعطت الأولوية للدفاع الجوي والتصدي للمُسيرات ومواجهة التهديدات السيبرانية والإلكترونية، وأن بلاده تعمل على تطوير قدراتها المحلية بالتوازي مع تعزيز شراكاتها.
وأضاف أن الاستعداد للأزمات يتطلب تنسيقاً بين الجهات العسكرية والأمنية، مؤكداً أن التجارب الأخيرة أظهرت أهمية التعاون مع الشركاء وتبادل الخبرات والدروس المستفادة لتعزيز حماية المنشآت الحيوية. وأشاد بالشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أكثر من 90% من الاعتداءات جرى التصدي لها خلال النزاع، وعزا ذلك إلى تبادل الخبرات وبناء القدرات على مدى عقود.
وفيما يتعلق بقاعدة العديد، شدد الشيخ سعود على أنها قاعدة قطرية تستخدمها قوات حليفة، وأنها استضافت في إحدى الفترات قوات من أكثر من 20 دولة. وأوضح أن استخدامها لا يقتصر على التدريبات، بل يشمل مهام عدة، منها مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكداً استمرار تطويرها وفق الاحتياجات الدفاعية الوطنية.
حوار إقليمي يضم الخليج وإيران
قال الشيخ سعود إن التوصل إلى سلام مستدام بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران يتطلب حواراً إقليمياً تشارك فيه أيضاً باكستان وتركيا، بالتشاور مع الحلفاء الدوليين، ويقوم على الثقة واتفاق عدم اعتداء ومعالجة المخاوف المتبادلة. وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يستدعي بناء الثقة والتوافق على مبدأ عدم الاعتداء، والبحث عن آليات تمنع تجدد النزاعات، مؤكداً أن إيران دولة جارة، وأن معالجة الخلافات تتطلب استمرار التواصل والحوار.
وأشار إلى أن الدوحة لم توقف اتصالاتها مع طهران رغم الخلافات، معرباً عن أمله في ألا تتكرر الاعتداءات على بلاده. كما أعرب عن أمله في أن تفضي جهود الوساطة إلى اتفاق بين الأطراف المتنازعة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران. وفي حديثه عن الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة، قال الوزير إن الهجوم كان مفاجئاً، وأن قطر حصلت على اعتذار من رئيس الوزراء الإسرائيلي عقب الاعتداء، معرباً عن أمله في عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات، نظراً لما يمثله ذلك من تهديد خطير للأمن والاستقرار الإقليميين. ووصف استهداف دولة وسيطة بأنه أمر غير مسبوق، محذراً من أثره على الثقة بجهود الوساطة.
تهديدات في 3 مجالات
صنف المسؤول القطري التهديدات التي واجهتها بلاده في 3 مجالات: انتهاك السيادة عبر الاعتداءات الخارجية، تعطيل إمدادات الطاقة من قطر ودول الخليج إلى العالم، امتداد آثار الصراعات الأخرى إلى المنطقة. وحذر من أن موجة تأثيرات اضطراب إمدادات الطاقة على المستهلكين والأسعار لم تبلغ ذروتها بعد، وأن تداعياتها قد تستمر خلال الأشهر المقبلة.
رفض الشيخ سعود آل ثاني فرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق قريب لضمان استقرار الأسواق. وربط أهمية استقرار الخليج بموقعه في حركة الإمدادات بين الشرق والغرب، وبالمساعدات التي تقدمها دوله ومساهماتها في وكالات الأمم المتحدة، فضلاً عن استثماراتها العالمية وما توفره من فرص عمل، محذراً من تأثر هذه الأدوار بالاضطرابات.
مفهوم الأمن الحديث
أكد وزير الداخلية القطري الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني أن مفهوم الأمن اليوم بات يشمل أمن الإنسان وأمن الاقتصاد والبنية التحتية والفضاء الرقمي واستمرار الخدمات في كل الظروف. وإن الأمن اليوم يقاس بالقدرة على استباق الهجمات قبل وقوعها، ثم الصمود والتعافي. وأكد أن ذلك يفرض على الدول أن تحدث تشريعاتها، وأن تستثمر في الإنسان، وأن تنتقل من ردات الفعل إلى الاستباق، وأن تبني منظومات وطنية متكاملة، وأنه لا يمكن لأي دولة أن تحمي نفسها وحدها.
وأشار إلى أن الجريمة أصبحت تتغير بسرعة غير مسبوقة، فالشبكات الإجرامية تدار اليوم من قارة وتضرب في أخرى، ويستخدم الذكاء الاصطناعي في الاحتيال والتزييف، وتهدد الهجمات السيبرانية المرافق العامة، ويتم غسل الأموال عبر الأصول الرقمية في دقائق، وتستغل المنصات الرقمية لتجنيد الشباب ونشر التضليل واستغلال الأطفال. وقال إن الأولوية في قطر خلال الفترة الماضية تمثلت في "حماية الإنسان أولاً وقبل كل شيء"، فعملت الأجهزة الأمنية والعسكرية على حماية الأرواح والممتلكات وتأمين المرافق الحيوية وضمان استمرار الخدمات للمواطن والمقيم.
ودعا شركاء بلاده إلى تذليل العقبات وتوسيع مجالات العمل المشترك، مؤكداً أن دولة قطر تضع خبراتها المتراكمة وكوادرها المؤهلة في خدمة تلك الشراكات، كما تلتزم بالوفاء بتعهداتها والوقوف إلى جانب شركائها في أصعب الأوقات. كما أكد التزام دولة قطر بالحوار والوساطة وأهمية تسوية النزاعات سلمياً، إيماناً بأن الدفاع عن السيادة والقدرة على الردع والعمل من أجل السلام مسؤوليات متكاملة، وأن الالتزام بالقانون الدولي واحترام حقوق الدول أسس لا غنى عنها لاستقرار المنطقة والعالم.
باكستان تدعو للحوار
من جهته، شدد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي على أهمية الحوار كمفتاح لحل أي نزاع، وأهمية جهود إحلال السلام وفض النزاعات. ولفت إلى المساعي والمحادثات الدبلوماسية التي قادتها باكستان وقطر في وساطة للتقريب بين إيران والولايات المتحدة لإبرام اتفاق سلام، مؤكداً أن السعي كان لوقف الصراعات وحماية الأبرياء دون البحث عن مكاسب إعلامية أو سياسية.
الأمن السيبراني ومستقبل الحروب
تشمل أجندة المنتدى، على مدى 3 أيام، مناقشة مستقبل التحالفات الدولية ومدى قدرتها على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، واستشراف التحولات في المشهد الاستراتيجي للشرق الأوسط وانعكاساتها على العلاقات بين القوى الإقليمية والدولية. ويوفر المنتدى لكبار صناع القرار فرصة لتبادل وجهات النظر وتقييم التحديات الأمنية الناشئة، واستكشاف سبل عملية لتعزيز التعاون الدولي، كما سيتناول الضغوط التي تواجه المؤسسات الدولية، وتنامي نفوذ القوى الصاعدة والجهات الفاعلة غير الحكومية، ومستقبل التعاون متعدد الأطراف والأمن الجماعي، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للدبلوماسية والحوار والوساطة في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي.
وتتناول النقاشات كذلك مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية وعلاقات طهران مع الغرب ودول الجوار وروسيا والصين، فضلاً عن دور حلفائها وشركائها الإقليميين في معادلات الأمن والاستقرار بالمنطقة. كما تبحث جلسات المنتدى جهود الوساطة وخفض التصعيد، ودور باكستان في المسارات الدبلوماسية الإقليمية، وآليات التعاون بين الأطراف المتنازعة، إلى جانب قضايا احتجاز الرهائن وتطوير أدوات الاستجابة الدولية لهذه الممارسات.
ويمتد جدول الأعمال إلى التهديدات السيبرانية والهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وسبل تعزيز التعاون الدولي وبناء القدرات اللازمة للتصدي للمخاطر الرقمية. وتناقش جلسة بعنوان "دروس من الخليج وأوكرانيا: مستقبل الحروب" التحولات التي كشفت عنها الصراعات الحديثة، وانعكاساتها على طبيعة المواجهات العسكرية المقبلة.
يواصل منتدى "الأمن العالمي"، عبر دوراته المتعاقبة، توفير منصة للحوار بين المسؤولين والخبراء وصنّاع السياسات بشأن التحديات الأمنية الدولية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير آليات التعاون وتقييم فاعلية التحالفات القائمة في التعامل مع الأزمات المتشابكة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة