قطر
صحة

تفاقم معاناة أطفال الشلل الدماغي في عدن مع تراجع التمويل بعد وفاة طفلين

الجزيرة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٨ ص0 مشاهدة
تفاقم معاناة أطفال الشلل الدماغي في عدن مع تراجع التمويل بعد وفاة طفلين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد وفاة طفلين.. كيف فاقمت الحرب معاناة أطفال الشلل الدماغي في عدن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الحرب التي أنهكت اقتصاد اليمن وخدماته الأساسية، تواجه مؤسسة الحق في الحياة في العاصمة المؤقتة عدن، تحديات جمة تهدد استمرار تقديم خدماتها لمئات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي. سمية علي ناصر، التي وجدت في المؤسسة علاجاً مجانياً لابنها أحمد وجلسات علاج طبيعي ووظيفي، بالإضافة إلى فرصة عمل، باتت تشعر بالقلق مع تراجع التمويل الذي تعتمد عليه المؤسسة.

تراجع الدعم أثر بشكل مباشر على توفير المواصلات المجانية التي كانت تنقل الأطفال إلى المركز، كما أصبحت أسعار الأدوية والعلاجات عبئاً ثقيلاً على الأسر التي تحتاج إلى رعاية مستمرة. وتؤكد المؤسسة أن نسبة حضور الأطفال لجلسات العلاج تراجعت إلى 30% فقط، مما يثير مخاوف جدية حول استمرارية الخدمات.

وقد شهدت المؤسسة مؤخراً إعلان وفاة طفل وطفلة من المستفيدين من خدماتها في أيام متقاربة، مما أعاد تسليط الضوء على الأوضاع الصحية الحرجة لهذه الفئة. ويربط المسؤول الإعلامي للمؤسسة، علي الكويتي، هذه الوفيات بتعذر وصول خدمات الرعاية اللازمة، محذراً من خطورة انقطاع الخدمات عن الأطفال الذين تتطلب حالاتهم متابعة صحية منتظمة، رغم عدم وضوح الأسباب الطبية المباشرة للوفاتين.

تأسست مؤسسة الحق في الحياة عام 2006، وتقدم خدماتها لأكثر من 400 طفل وشخص من ذوي الإعاقة الناتجة عن الشلل الدماغي في مديريات عدن الثماني. وتشمل الخدمات العلاج الطبيعي والوظيفي والتخاطب، بالإضافة إلى برامج تعليمية وتأهيلية تهدف إلى تحسين القدرات الحركية والتواصلية للأطفال.

ويشير الكويتي إلى أن تراجع مساهمات الجهات المانحة تسبب في عجز مالي أثر في انتظام الخدمات، مما أدى إلى انقطاع عشرات الأطفال عن الحضور. ومن أبرز مظاهر الأزمة تعثر المواصلات المجانية، التي كانت تنقل الأطفال من منازلهم إلى المركز، بسبب نقص التمويل والوقود.

بالإضافة إلى تحديات العلاج والتأهيل، تواجه الأسر أعباءً صحية أخرى، مثل توفير الأدوية والعلاجات الباهظة الثمن. وتطالب سمية الجهات الحكومية بتوفير هذه المستلزمات مجاناً للأطفال الذين تعجز أسرهم عن تحمل تكاليفهم.

تتفاوت احتياجات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي بحسب شدة حالاتهم، وتستهدف برامج التأهيل تحسين الحركة والمشي والتخاطب، وتعزيز قدرة الأطفال على أداء الأنشطة اليومية باستقلالية. ورغم أن الإصابة الدماغية الأساسية لا تتفاقم، إلا أن المشكلات المصاحبة قد تزداد مع النمو، مما يجعل المتابعة والتأهيل المنتظمين ضروريين.

تمتد الأعباء التي تواجه أسر أطفال الشلل الدماغي إلى توفير الدواء والغذاء واحتياجات الحياة اليومية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. ويعمل عمار عبد الله، والد طفل مصاب بالشلل الدماغي، في مخبز الحق بعدن لتأمين دخل يساعده على إعالة أسرته ومواجهة جانب من تكاليف رعاية ابنه، مؤكداً أن توفير العلاج والدواء يمثل تحدياً مستمراً.

لا تقتصر احتياجات الأطفال على الرعاية الصحية، بل تشمل أيضاً التعليم وتنمية المهارات. وتوفر مؤسسة الحق في الحياة برامج تعليمية، لكن توفير فرص تعليم مناسبة يتطلب وسائل مساعدة وبيئة مدرسية مهيأة ومعلمين مدربين. وقد بحث وزير التربية والتعليم اليمني مؤخراً مع ممثلين عن المؤسسة إمكانية توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز فرص تعليم هؤلاء الأطفال.

يبقى قلق سمية وأسر أخرى ينصب على عدم انقطاع الأطفال عن الجلسات العلاجية والتأهيلية، وعدم تحول تكاليف الرعاية إلى عبء يفوق قدرتهم، خاصة مع تراجع الخدمات المجانية وصعوبة الوصول إليها.

شارك الخبر: