قطر
سياسة

تكثيف القصف الجوي على الحوثيين: هل يمهد لهجوم بري واسع للقوات الحكومية؟

الجزيرة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ م0 مشاهدة
تكثيف القصف الجوي على الحوثيين: هل يمهد لهجوم بري واسع للقوات الحكومية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جهد نيراني كثيف ضد الحوثيين.. هل يمهد لتوسيع هجوم القوات الحكومية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتصاعد أعمدة الدخان إثر غارات جوية استهدفت العاصمة اليمنية صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026. منذ إطلاق القوات الحكومية اليمنية لعملية "فجر اليمن" قبل أسبوعين، لفتت الانتباه كثافة الهجمات الجوية ضد جماعة الحوثي على امتداد خطوط التماس وفي عمق مناطق سيطرتها. أثار هذا التصعيد تساؤلات حول أهداف هذا الجهد النيراني المكثف، خاصة في ظل غياب توسع ملحوظ في الهجوم البري.

وفقًا للبيانات اليومية الصادرة عن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، نفذت القوات الحكومية منذ الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري وحتى أمس الأحد، 20 ألفًا و906 عمليات استهداف وصفت بالدقيقة. شملت هذه العمليات استخدام الطيران الحربي، والطائرات المسيرة، ومدفعية الميدان، والراجمات. وأوضحت القوات الحكومية أن هذه العمليات استهدفت تحصينات الحوثيين، والمواقع الدفاعية، ومراكز القيادة والسيطرة، ومخازن الأسلحة والذخائر، والآليات ووسائط النقل والإمداد.

وأفاد النزيلي بأن الهجمات خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن تحييد أكثر من 14 ألف عنصر من الحوثيين، وتدمير وإعطاب أكثر من 3 آلاف آلية ووسيلة عسكرية. بالتوازي مع ذلك، ينفذ تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية عمليات جوية تستهدف ما وصفه بمخازن الأسلحة والمستودعات ومنصات إطلاق الصواريخ والمصادر الحيوية التي تغذي المجهود الحربي للحوثيين. في المقابل، يتهم الحوثيون، وفقًا لآخر بيانات المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع، السعودية بشن 2652 غارة جوية منذ بدء التصعيد الذي يشارف على أربعة أشهر.

يرى بعض المراقبين أن الحجم الكبير لهذه الضربات يأتي في سياق خطة ضمن مراحل عملية "فجر اليمن"، التي صرح وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي قبل أيام بأنها تتكون من ست مراحل، وأن القوات الحكومية تتجه لإنهاء المرحلة الأولى.

التمهيد النيراني

تشير بعض بيانات القوات الحكومية إلى أن وحداتها استثمرت نتائج التمهيد النيراني وطوّرت هجومها باتجاه الأهداف المقررة. هذا قد يعزز فرضية الانتقال التدريجي من وضعية الاستنزاف إلى توسيع الهجوم البري لتغيير خريطة النفوذ الميداني.

إعلان هام

أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أمس، أن طائرات الأباتشي ستدخل الميدان قريبًا. يرى البعض أن هذا التطور سيكون عاملاً مهمًا لدعم القوات على الأرض وتوفير تفوق وغطاء ناري كثيف.

لكن توسيع الهجوم البري، الذي يتركز حاليًا في جبهات الساحل الغربي ومحافظتي مأرب والجوف، لا يرتبط وفق متابعين بعوامل يمنية محلية فحسب، بل يمتد ليشمل التطورات الإقليمية ومواقف الأطراف الفاعلة في الملف اليمني، سواء كانت إقليمية أو دولية. يتشابك التصعيد في اليمن مع عدة أطراف؛ فالحكومة اليمنية تتهم إيران بدعم وتسليح الحوثيين، بينما يدعم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية الحكومة اليمنية. الأسبوع الماضي، صرح التحالف بأن "المليشيات الحوثية الإرهابية عملت على الحصول على تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية".

وصول المواجهات إلى مناطق حيوية مثل مضيق باب المندب والساحل الغربي على البحر الأحمر يجعل الصراع مرتبطًا بالقوى الدولية والإقليمية، خاصة وأن ذلك يمس أحد أبرز خطوط التجارة البحرية، وتتقاطع فيه المصالح بين الأطراف وحساباتها في خضم نزاعات متعددة الأقطاب والساحات والميادين.

السيناريو الأبرز

يرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن تركيز التحالف والقوات الحكومية على إضعاف قدرات الحوثيين للتمهيد للهجوم البري الواسع كان السيناريو الأبرز لها، بناءً على حسابات ما يجري في الخليج والصراع الإيراني الأمريكي. ورجح أن يكون هذا السيناريو قد أُجّل إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية. وأشار للجزيرة نت إلى أن الحوثيين استبقوا ذلك وعمدوا إلى خلط الأوراق، مما جعل القوات الحكومية أمام مواجهة صعبة معهم. لافتًا إلى أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة القضاء على الحوثيين، بل ربما يسعى إلى إجبارهم على الإذعان بشكل يختلف عما أبدوه من استجابة للسلام في المرحلة السابقة، بعد تجريدهم من التحكم بمنشآت حيوية مثل المطارات والموانئ والمدن الاستراتيجية.

ويعتقد الذهب أن التحديات التي تواجه التحالف والقوات الحكومية ربما عرقلت تنفيذ هذا السيناريو، بالنظر إلى تطور الحشد وزيادة التهديد على المملكة، وذهابها إلى التحالفات براً وبحراً وإقليمياً ودولياً. وبحسب الذهب، فإن المعارك في اليمن تتداخل مع حسابات داخلية وأخرى خارجية تتعلق بالأطراف الحاضرة بقوة في الملف اليمني، سواء كانت دولية كبرى أو إقليمية، وصولًا إلى الجماعات الموالية لإيران.

وبين أن سيناريو توسيع الهجوم البري للقوات الحكومية سيظل قائمًا مع وجود دعم خارجي كبير، ومع تأثير الهجمات المستمرة على قدرات الحوثيين، إضافة إلى تعزيز القوات الحكومية بما يمنحها تفوقًا في كافة المجالات. مشيرًا إلى أنه في غياب ذلك، قد يظل الوضع في حالة استنزاف متبادل.

جاء التصعيد الأخير في اليمن بعد نحو أربع سنوات من التهدئة ومرحلة خفض التصعيد بين الأطراف، وفشل الجهود الأممية والإقليمية في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة المستمرة منذ 12 عامًا.

شارك الخبر: