قطر
صحة

الاستيقاظ التلقائي أم بالمنبه: كيف تبدأ يومك بشكل مثالي؟

الجزيرة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٨ ص0 مشاهدة
الاستيقاظ التلقائي أم بالمنبه: كيف تبدأ يومك بشكل مثالي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الاستيقاظ بالمنبه أم تلقائيا.. أيهما أفضل لبداية يومك؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتبر جودة النوم وانتظامه وتوقيته عوامل حاسمة في تحديد مستوى النشاط واليقظة عند الاستيقاظ. قد يبدأ يومك قبل أن تغادر سريرك بدقائق، حيث يستيقظ البعض تلقائياً قبل الموعد المعتاد بشعور بالاستعداد، بينما يحتاج آخرون لمنبه مرتفع الصوت وضغطات متكررة على زر الغفوة. وبين هاتين الحالتين، قد تمر الدقائق الأولى من الصباح في حالة من النعاس وضعف التركيز تُعرف علمياً بـ "خمول النوم". ولكن، هل يعني الاستيقاظ بدون منبه أن النوم كان أفضل؟ وهل تزيد الغفوات القصيرة من الكسل كما يعتقد الكثيرون؟ وهل يمكن لصوت معين أو ضوء الصباح أن يغير طريقة بدء الدماغ ليومه؟

تشرح الدكتورة تينا سوندلين، الباحثة في النوم والأستاذة المشاركة في قسم علم النفس بجامعة ستوكهولم، أن خمول النوم هو النعاس الذهني الذي يعاني منه البعض عند الاستيقاظ، وأن العلماء لا يزالون يدرسون أسبابه المتفاوتة بين الأفراد. وتضيف سوندلين أن الأمر قد يعتمد على مرحلة النوم التي يستيقظ منها الشخص، وكمية النوم التي حصل عليها، وتوقيته ضمن إيقاعه اليومي.

الدماغ لم يستيقظ كلياً بعد

الاستيقاظ ليس تحولاً فورياً، فالدماغ يحتاج وقتاً للانتقال من حالة النوم إلى اليقظة. تشير مراجعة علمية في دورية "نيتشر آند ساينس أوف سليب" إلى أن خمول النوم يرتبط بانخفاض مؤقت في الأداء المعرفي، وأن شدته تزداد مع نقص النوم والاستيقاظ في أوقات غير ملائمة للساعة البيولوجية. وتظهر دراسات النشاط الكهربائي للدماغ والتصوير العصبي أن بعض خصائص النوم قد تستمر لفترة قصيرة بعد فتح العينين، وأن الانتقال إلى اليقظة الكاملة يحدث تدريجياً.

تؤكد سوندلين أن مرحلة النوم التي يحدث خلالها الاستيقاظ تلعب دوراً، حيث ترتبط مراحل النوم الأعمق غالباً بانخفاض مستوى اليقظة. وتشير مراجعات بحثية إلى أن عمق النوم قبل الاستيقاظ يؤثر في خمول النوم، وأن الاستيقاظ من النوم العميق البطيء الموجة قد يرتبط بخمول أشد، لكن العلاقة ليست ثابتة وتتأثر بنقص النوم وتوقيت الاستيقاظ.

هل الاستيقاظ الطبيعي أفضل؟

قد يبدو الاستيقاظ التلقائي علامة على نوم مثالي، وترى سوندلين أن هذا صحيح إلى حد ما، لكنها تربطه بسبب الاستيقاظ الطبيعي لا بغياب المنبه. فالاستيقاظ الطبيعي يكون أفضل إذا كان يعني أن الشخص حصل على حاجته من النوم. أما الحاجة إلى المنبه فقد تعني عدم الحصول على المدة المثلى للنوم أو النوم في توقيت غير متوافق مع الإيقاع الطبيعي. ومع ذلك، فإن وجود المنبه بحد ذاته لا يعني بالضرورة أن النوم غير صحي، فالالتزامات اليومية تفرض مواعيد استيقاظ ثابتة. تكمن المشكلة بصورة أكبر في كون موعد المنبه أبكر باستمرار من حاجة الجسم الفعلية للنوم. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب النوم أن النوم الصحي لا يتعلق بعدد الساعات وحده، بل يشمل أيضاً جودته وتوقيته وانتظامه وغياب اضطرابات النوم.

زر الغفوة.. هل هو المتهم فعلاً؟

يعتقد الكثيرون أن زر "الغفوة" يجزئ النوم ويزيد الخمول، لكن الأدلة العلمية ليست حاسمة. تقول سوندلين إنه لا توجد أبحاث كثيرة حول هذا الأمر، لكن الدراسات القليلة الموجودة تشير إلى أنه من غير المرجح أن تزيد الغفوة من الخمول الصباحي. وقادت سوندلين دراسة نشرت في "جورنال أوف سليب ريسيرش" شملت 1732 مشاركاً، ثم خضع 31 منهم لتجربة مخبرية. وعندما سُمح للمشاركين بـ30 دقيقة من الغفوة المتقطعة، فقدوا حوالي 6 دقائق فقط من إجمالي النوم، ولم تظهر آثار واضحة للغفوة في النعاس الصباحي أو المزاج أو استجابة الكورتيزول. كما تحسن الأداء في بعض الاختبارات المعرفية مقارنة بالاستيقاظ المباشر. وأظهرت الدراسة أن الغفوة قللت احتمال الاستيقاظ النهائي أثناء مرحلة النوم العميق. ومع ذلك، قد يختلف تأثير الغفوة باختلاف الشخص ومدة الغفوة ونمط نومه.

هل نختار صوت المنبه بعناية؟

إذا كان لا بد من استخدام المنبه، فقد يكون للصوت الذي نستيقظ عليه دور. تقول سوندلين إن الأبحاث في هذا الجانب محدودة، لكن من المحتمل أن تكون الأصوات ذات الطابع الموسيقي أفضل في تقليل خمول النوم. وتدعم هذا الاحتمال دراسة شملت 50 مشاركاً، ووجدت ارتباطاً بين الأصوات "التنغمية" وانخفاض خمول النوم. وفي تجربة أخرى، أدى الاستيقاظ على منبه موسيقي إلى تحسن بعض مؤشرات الانتباه مقارنة بصوت مرجعي. وخلصت مراجعة منهجية إلى أن الموسيقى قد تحمل فائدة محتملة، لكن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة.

ضوء الصباح

قبل البحث عن منبه مثالي، قد تكون الطريقة الأكثر فاعلية لجعل الصباح أسهل هي التعرض لضوء النهار. تلخص سوندلين نصيحتها في الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، والحصول على قدر كاف من النوم، والاستيقاظ على ضوء النهار. فالضوء من أهم الإشارات التي تساعد على ضبط الساعة البيولوجية، وترتبط شدته وتوقيته بتغير مستوى اليقظة. ووجدت مراجعة منهجية في "سليب ميديسن ريفيوز" أن الضوء يمكن أن يعزز اليقظة. ويوصي المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة بالحفاظ على وقت متقارب للنوم والاستيقاظ يومياً وإعطاء الجسم وقتاً كافياً للنوم.

السؤال الأهم صباحاً ليس: أي صوت أختار؟ أو كم مرة أضغط زر الغفوة؟ بل: هل حصل جسمي أصلاً على النوم الذي يحتاج إليه وفي التوقيت الذي يناسب ساعته البيولوجية؟ فالمنبه قد يحدد لحظة فتح أعيننا، لكن مقدار النوم وانتظامه وتوقيته، إلى جانب مرحلة الاستيقاظ، هي عوامل أكثر تأثيراً في تحديد ما إذا كانت الدقائق التالية ستبدأ بيقظة ونشاط، أم بمحاولة أخرى للعودة إلى الوسادة.

شارك الخبر: