قطر
صحة

سرطان الثدي ليس حكراً على النساء: 5 علامات تحذيرية للرجال يجب الانتباه لها

الجزيرة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٢ ص0 مشاهدة
سرطان الثدي ليس حكراً على النساء: 5 علامات تحذيرية للرجال يجب الانتباه لها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سرطان الثدي ليس حكرا على النساء.. 5 علامات تحذر الرجال" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من أن سرطان الثدي يرتبط عادة بالنساء، إلا أنه يصيب الرجال أيضاً، وإن كان بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 1% من إجمالي الحالات. وتكمن الخطورة في أن بعض الرجال قد يتجاهلون أعراضه المبكرة، لاعتقادهم الخاطئ بأنه مرض يقتصر على النساء. وتشير تقديرات الجمعية الأمريكية للسرطان لعام 2026 إلى تشخيص نحو 2670 إصابة جديدة بسرطان الثدي لدى الرجال في الولايات المتحدة، مع توقع تسجيل نحو 530 وفاة بسبب المرض خلال العام نفسه. وتقدر الجمعية احتمال إصابة الرجل بسرطان الثدي خلال حياته بنحو حالة واحدة من كل 755 رجلاً، بينما يتراوح متوسط العمر عند التشخيص بين 60 و70 عاماً. ورغم ندرة المرض، فإن فرص البقاء على قيد الحياة ترتفع بصورة كبيرة عند اكتشافه مبكراً. فبحسب الجمعية الأمريكية للسرطان، يبلغ معدل البقاء النسبي على قيد الحياة لمدة 5 سنوات نحو 97% لدى الرجال الذين يُشخّص لديهم المرض قبل انتشاره خارج الثدي. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الرجال يمثلون ما بين 0.5% و1% من إجمالي حالات سرطان الثدي، مشددة على أهمية التشخيص المبكر وتوفير العلاج المناسب والرعاية اللازمة لتقليل الوفيات والمضاعفات.

رجل مقابل 100 امرأة

تقول الأستاذة الدكتورة نجلاء عبد الرازق، أستاذة الأشعة التشخيصية ورئيسة وحدة التصوير الطبي للمرأة بكلية طب قصر العيني في جامعة القاهرة، إن سرطان الثدي لدى الرجال نادر مقارنة بالنساء، إذ تُسجّل إصابة رجل واحد تقريباً مقابل كل 100 امرأة مصابة بالمرض. وتوضح للجزيرة نت أن الاستعداد الوراثي يمثل أحد أبرز عوامل الخطورة، خاصة لدى الرجال الذين يحملون طفرات في الجينات المرتبطة بسرطان الثدي، ومنها "بي آر سي إيه 1 وبي آر سي إيه 2" (BRCA1 وBRCA2). وتشير إلى أن الاضطرابات الهرمونية قد تؤدي إلى تغيرات في أنسجة الثدي لدى الرجال، ومن أبرز مظاهرها التثدي، وهو تضخم حميد في أنسجة الثدي قد يحدث نتيجة اختلال التوازن بين الهرمونات الذكرية والأنثوية. لكن التثدي في حد ذاته لا يُعد عامل خطر مثبتاً للإصابة بسرطان الثدي، وإن كانت بعض الاضطرابات الهرمونية والحالات المرضية قد ترتبط بظهور التثدي وزيادة احتمالات الإصابة بالسرطان في الوقت نفسه.

أدوية وأمراض تؤثر في الهرمونات

توضح الدكتورة نجلاء أن التغيرات الهرمونية لدى الرجال قد ترتبط ببعض الأمراض أو استخدام أدوية معينة. ومن بين هذه الأدوية بعض العلاجات المستخدمة لأمراض الجهاز العصبي والهضمي، وأدوية الضغط والقلب، وبعض أدوية علاج الصلع والبروستاتا، التي قد يؤدي بعضها إلى ظهور التثدي بوصفه أحد الآثار الجانبية. كما قد تؤثر أمراض أخرى، مثل تليف الكبد، في توازن الهرمونات بالجسم، بما يؤدي إلى زيادة حجم أنسجة الثدي لدى الرجال. وتؤكد أهمية الانتباه إلى هذه التغيرات ومراجعة الطبيب لتحديد أسبابها، خاصة إذا ظهر تضخم جديد في الثدي أو صاحبه تغير في شكل الحلمة أو الجلد. ولا يعني ظهور التثدي بالضرورة وجود ورم سرطاني، كما أن الإصابة به لا تستلزم علاجاً وقائياً من سرطان الثدي، وإنما تعتمد الحاجة إلى العلاج على السبب والأعراض وتقييم الطبيب.

كيف يُشخَّص سرطان الثدي لدى الرجال؟

توضح الدكتورة نجلاء أن تشخيص سرطان الثدي لدى الرجال يعتمد على الوسائل المستخدمة في تشخيص المرض عند النساء، وفي مقدمتها التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام)، والموجات فوق الصوتية (السونار)، إلى جانب أخذ عينة من الأنسجة عند الحاجة. وتشير إلى أن الماموغرام من الوسائل الدقيقة التي تساعد الأطباء على التمييز بين التغيرات الحميدة والكتل التي تستدعي مزيداً من الفحوص. وتوجه رسالة طمأنة للرجال، مؤكدة أن ظهور كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، إذ قد يكون سببها تضخماً حميداً في الأنسجة. ويحدد الطبيب الفحص المناسب بحسب عمر المريض وطبيعة الكتلة ونتائج الفحص السريري، قبل اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى أخذ عينة وتحليلها.

هل يختلف العلاج عن النساء؟

تؤكد الدكتورة نجلاء أن علاج سرطان الثدي عند الرجال يعتمد على المبادئ العلاجية نفسها المتبعة لدى النساء، مع مراعاة نوع الورم ومرحلته ومدى انتشاره. ويشمل العلاج الجراحة لاستئصال الورم، وقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج الإشعاعي أو الكيميائي أو الهرموني، أو العلاجات الموجهة والمناعية، وفقاً لطبيعة الإصابة. وتوضح أن التدخل الجراحي يمثل أحد الخيارات الأساسية في كثير من الحالات، لكن اختيار الخطة العلاجية يتوقف على تقييم الفريق الطبي لكل مريض.

هل يحتاج الرجال إلى فحص دوري؟

توضح الدكتورة نجلاء أن الرجال لا يحتاجون عموماً إلى إجراء فحوص دورية لسرطان الثدي على غرار برامج الفحص المخصصة للنساء، نظراً إلى انخفاض معدلات الإصابة بالمرض. لكنها تشدد على ضرورة مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي كتلة غير طبيعية أو تغيرات في الثدي، وعدم تأجيل الفحص اعتماداً على الاعتقاد بأن الرجال لا يصابون بهذا النوع من السرطان. وقد يحتاج الرجال الأكثر عرضة للإصابة، خاصة من لديهم طفرات وراثية معروفة أو تاريخ عائلي قوي للمرض، إلى متابعة طبية خاصة، يحدد خلالها الطبيب مدى الحاجة إلى الفحوص الدورية.

عوامل تزيد خطر الإصابة

وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها "سي دي سي" (CDC)، هناك عوامل قد تزيد احتمالات إصابة الرجال بسرطان الثدي، أبرزها: التقدم في العمر، العوامل الوراثية (خاصة الطفرات في جيني "بي آر سي إيه 1 وبي آر سي إيه 2" ووجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي)، العلاج الإشعاعي (التعرض السابق للعلاج الإشعاعي في منطقة الصدر)، العلاجات الهرمونية (استخدام بعض الأدوية المحتوية على الإستروجين)، متلازمة كلاينفلتر (وهي حالة وراثية قد تؤدي إلى تغير التوازن بين الهرمونات الذكرية والأنثوية)، أمراض الخصيتين (بعض الحالات المرضية التي تؤثر في وظائف الخصيتين)، تليف الكبد (الذي قد يؤدي إلى اضطراب مستويات الهرمونات في الجسم)، والسمنة وزيادة الوزن (اللتان ترتبطان بزيادة خطر الإصابة بالمرض).

5 علامات لا ينبغي تجاهلها

ورغم أن سرطان الثدي لدى الرجال نادر، فإن تأخر الانتباه إلى أعراضه قد يؤدي إلى تشخيصه في مراحل أكثر تقدماً. وتشير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى مجموعة من العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب، منها: ظهور كتلة أو تورم في الثدي، وقد تكون غير مؤلمة. خروج إفرازات من الحلمة، خاصة إذا كانت مصحوبة بالدم. انكماش الحلمة أو تغير شكلها. احمرار جلد الثدي أو تقشره أو ظهور تقرحات فيه. تغير شكل الثدي أو ظهور تجعدات وانكماشات في الجلد. ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بالسرطان، إذ قد تنتج عن حالات حميدة، لكن تحديد السبب يتطلب التقييم الطبي وعدم الاكتفاء بالتخمين.

جهود عالمية لخفض الوفيات

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تحسين فرص النجاة من سرطان الثدي يعتمد على الاكتشاف المبكر وسرعة التشخيص وإتاحة العلاج المناسب. وتشير بيانات المنظمة إلى انخفاض معدلات الوفيات بسرطان الثدي، بعد ضبطها وفقاً للعمر، بنسبة 40% في البلدان مرتفعة الدخل بين ثمانينيات القرن الماضي وعام 2020. وتمكنت البلدان التي حققت تقدماً في مكافحة المرض من خفض الوفيات بمعدلات تراوحت بين 2% و4% سنوياً. وتعكس هذه الأرقام التقدم في مكافحة سرطان الثدي عموماً، ولا تقتصر على الإصابات المسجلة بين الرجال. وفي عام 2021، أطلقت منظمة الصحة العالمية المبادرة العالمية لمكافحة سرطان الثدي، بهدف خفض معدلات الوفيات الناجمة عنه بنسبة 2.5% سنوياً، بما قد يسهم في تجنب نحو 2.5 مليون وفاة على مستوى العالم بحلول عام 2040. ورغم اختلاف معدلات الإصابة بين الرجال والنساء، فإن الرسالة الأساسية واحدة: الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة في الثدي، وعدم تأخير مراجعة الطبيب، لأن التشخيص المبكر يتيح فرصاً أفضل للعلاج والبقاء على قيد الحياة.

شارك الخبر: