قطر
اقتصاد

السجاد الإيراني في مواجهة التحديات: الحرب، الحصار، وارتفاع الأسعار يهددون الصناعة

الجزيرة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٦ ص0 مشاهدة
السجاد الإيراني في مواجهة التحديات: الحرب، الحصار، وارتفاع الأسعار يهددون الصناعة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السجاد الإيراني يصارع الحرب والحصار" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من المظاهر التي توحي بالحيوية، كشفت الدورة الـ18 من معرض طهران للسجاد، التي اختتمت مؤخرًا، عن الأبعاد المتعددة للأزمة التي يواجهها قطاع السجاد الإيراني. فقد وقفت فاطمة (48 عامًا) أمام سجادة آلية بأسعار مرتفعة لم تستطع شراءها، بينما كان التاجر الحاج فريدون (70 عامًا) يساوم بائعة سجاد يدوي لشراء بضاعتها بثمن بخس مستغلاً ركود السوق وحاجة أصحاب الورشات للسيولة.

أوضحت فاطمة أنها لم تبحث عن سجادة فاخرة بل عن أرخص ما يمكنها شراؤه لمنزلها الجديد، لكن غلاء الأسعار حال دون ذلك. في المقابل، عرض عليها كامران (26 عامًا)، بائع سجاد آلي، خيار الشراء بالأقساط، مشيرًا إلى أن شركته أطلقت برامج تسويقية متنوعة، منها شراء السجاد المستعمل لتسديد جزء من قيمة السجاد الجديد، وذلك بسبب تراجع أعداد الزبائن وركود السوق في الأشهر الماضية.

وأوضح كامران أن أسعار المواد الأولية لصناعة السجاد تضاعفت مؤخرًا، مما زاد التكلفة بشكل كبير وقلل رغبة المواطنين في الشراء. كما تأثرت الصادرات بالحصار البحري والجوي وتقلبات سعر العملة الصعبة، مما أدى إلى توقفها مؤخرًا وجعل العديد من المصانع والورشات تكاد تكتفي بالبقاء في السوق.

معادلة صعبة

يواجه كامران معادلة صعبة تتمثل في ارتفاع أجور العمال، وعرقلة سلاسل توريد المواد الأولية، وتصدير المنتج بسبب الحصار. يضطر للبحث عن أي فرصة لبيع منتجاته في أجنحة المعرض الخالية نسبيًا من الزبائن، مؤكدًا أن المشكلة ليست في المنتج بل في قدرة الناس على الشراء.

لا تقتصر المشكلة على السجاد الآلي، حيث يستغل بعض التجار انكماش السوق لشراء السجاد اليدوي وتخزينه بانتظار انتعاش الأسواق الداخلية وإزالة القيود على صادراتها. يقول الحاج فريدون إنه اشترى عددًا من السجادات اليدوية الفاخرة في اليوم الأخير للمعرض بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية بسبب ركود السوق وحاجة الباعة للسيولة. وأضاف أنه لم ير سجادة فاخرة تباع بهذه الأسعار إلا في الأزمات الكبرى، مشيرًا إلى أن هدفه هو التخزين وليس البيع في ظل تراجع القدرة الشرائية وعدم القدرة على التصدير.

أزمة السجاد اليدوي

يواجه قطاع السجاد اليدوي أزمة أكثر تعقيدًا، حيث يعتمد بشكل أساسي على التجار الأجانب والتصدير بنسبة تصل إلى 70% من الإنتاج، بينما يبقى 25% إلى 30% للسوق المحلية، وفقًا لرئيس نقابة السجاد اليدوي الإيراني مسعود سبهرزاد. يؤكد سبهرزاد تأثير الحصار البحري على صادرات القطاع، ونقص الرحلات الجوية من إيران إلى وجهات كانت من أكبر مستوردي المنتجات الإيرانية.

أوضح سبهرزاد أن غياب التجار الأجانب عن معرض طهران للسجاد هذا العام بسبب الحصار الجوي، وزيادة مدة الرحلات وتكاليف الشحن، أثر بشكل كبير على القطاع. وأبدى استغرابه من فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على السجاد اليدوي الإيراني، مؤكدًا عزمه رفع دعوى قضائية ضد الجهات التي تستهدف الناشطين في هذا القطاع. وأقر بتراجع أعداد المشترين الأجانب والمحليين بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن استيراد أكثر من 60% من المواد الأولية وأجهزة الإنتاج مرتبط بسعر الصرف، وأن زيادة قيمة الدولار وارتفاع أجور العاملين أدى إلى زيادة أسعار السجاد الإيراني.

على الرغم من ذلك، تستورد نسبة كبيرة من المواد الأولية عبر البر من الصين وكازاخستان، لكنها أصبحت أغلى وأبطأ وصولًا وأعلى تكلفة نقلًا. يستهدف الحصار تصدير السجاد الإيراني، بينما كانت العقوبات الأمريكية قد حظرت تصديره إلى الولايات المتحدة، رغم أن نحو 8 ملايين مواطن إيراني ينشطون في القطاع وترتبط به نحو 73 مهنة.

استراتيجيات مبتكرة

على الرغم من الصورة القاتمة، تحدث بعض الباعة عن استراتيجيات مبتكرة للتكيف مع الظروف، سواء داخل السوق المحلية بأنماط بيع حديثة، أو خارج الحدود عبر مستودعات ومعارض دائمة في الخارج. يرى الدكتور عرفان هاشمي، مدير التسويق وتطور العاملات التجارية، أن صناعة السجاد قادرة على الالتفاف على الحصار عبر إعادة هندسة مسارات التصدير والاستثمار.

لا ينفي هاشمي تراجع حضور التجار الأجانب وتقلص هامش الربح، لكنه يعتقد أن الأسعار ما زالت مناسبة وتشكل خيارًا استثماريًا أنسب. وأشار إلى أن بعض المنتجين وفروا عروضًا متنوعة للشراء مثل نظام استبدال السجاد القديم بالجديد، والبيع بالتقسيط، وحذف الوسطاء، والبيع بالشيكات، مما جعل الأسعار مناسبة.

يعكس الإقبال النسبي على المعرض، رغم التحديات، حاجة الناس إلى ملاذ استثماري آمن، حيث يعتبر السجاد الإيراني، خاصة اليدوي، سلعة فاخرة تحفظ قيمة الأموال. وعلى صعيد التصدير، كشف هاشمي أن بعض المنتجين صدروا كميات ضخمة من السجاد وخزنوها في الخارج قبل اندلاع الحرب، ويضخون هذه المنتجات إلى الأسواق العالمية عبر فروعهم الخارجية. وأضاف أن التصدير يظل ممكنًا برا إلى بعض دول الجوار ومن ثم إلى الأسواق الأخرى في إطار عملية إعادة هندسة مسارات التصدير.

شارك الخبر: