قطر
سياسة

مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل: الذراع الخفية لترمب في توسيع السلطات الرئاسية

الجزيرة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٤ م0 مشاهدة
مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل: الذراع الخفية لترمب في توسيع السلطات الرئاسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مكتب المستشار.. وحدة صغيرة بوزارة العدل توفر الغطاء القانوني لترمب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن الدور المتنامي الذي يلعبه مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل الأمريكية في إضفاء الشرعية القانونية على سياسات الرئيس دونالد ترمب المثيرة للجدل، مما يثير مخاوف بشأن توسع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الكونغرس والضوابط الدستورية. يضم المكتب حوالي عشرين محامياً، ومهمته الأساسية تقييم قانونية القرارات والإجراءات التي تعتزم الإدارة اتخاذها، خاصة تلك التي تثير خلافات قانونية أو تفتقر إلى سوابق واضحة.

أقر المكتب قانونية إجراءات حساسة، منها احتمال استخدام القوات العسكرية الأمريكية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتنفيذ ضربات ضد قوارب يشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات في المياه الدولية دون موافقة مسبقة من الكونغرس. كما خلص إلى أن قانون السجلات الرئاسية غير دستوري، مما أثار مخاوف بشأن تقليص السجلات التي يتعين على البيت الأبيض الاحتفاظ بها.

تأتي هذه المواقف في سياق سعي ترمب لتوسيع نطاق السلطة الرئاسية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة، والامتناع عن إنفاق أموال أقرها الكونغرس، وتوسيع استخدام قوات الحرس الوطني. يتركز جزء من الجدل حول رئيس المكتب إليوت غايزر، الذي يُعرف بتوجهاته المحافظة وتفسيره الواسع لصلاحيات الرئيس. يؤكد غايزر أن مهمته تقديم مشورة قانونية صادقة ومستقلة، وليس تبرير قرارات الإدارة بأي ثمن، مشيراً إلى أن المكتب يمكنه إبلاغ البيت الأبيض بأن بعض الإجراءات غير قانونية أو تنطوي على مخاطر.

من جهة أخرى، يرى منتقدون أن المكتب أصبح أكثر استعداداً لمعالجة أسئلة قانونية نظرية مرتبطة بمصالح ترمب الشخصية، بدلاً من القضايا السياسية الفعلية. ويستشهدون برأيه بشأن قانون السجلات الرئاسية، الذي جاء بعد اتهام ترمب بسوء التعامل مع وثائق سرية.

الخلافات حول استقلالية المكتب ليست جديدة، فقد سبق أن قدم مبررات قانونية لقرارات مثيرة للجدل في عهدي باراك أوباما وجورج بوش الابن، بما في ذلك الضربات القاتلة بطائرات مسيّرة وأساليب الاستجواب التي اعتبرها منتقدون تعذيباً. لكن ما يميز المرحلة الحالية هو اتساع نطاق السياسات التي تتطلب تفسيرات قانونية، والمخاوف من تحول المكتب إلى جهة تمنح غطاءً قانونياً لقرارات رئاسية مثيرة للنزاع.

يؤكد محامون سابقون أن الآراء القانونية يجب أن تتعامل بجدية مع الحجج المضادة، بدلاً من الاكتفاء بتقديم تفسيرات تخدم موقف الإدارة. ويبرز ملف المواطنة بالولادة مثالاً على التحول، حيث نصح المكتب في الولاية الأولى لترمب بأن إنهاء حق الجنسية لمن يولدون على الأراضي الأمريكية سيكون مخالفاً للدستور، ولم يصدر ترمب أمراً تنفيذياً بذلك. أما في الولاية الثانية، فقد أصدر أمراً بإنهاء هذا الحق دون مراجعته من قبل المكتب قبل صدوره، بحسب مصادر. أكدت المحكمة العليا لاحقاً حق المواطنة بالولادة، مما يعكس استمرار المواجهة بين توجهات الإدارة والقيود الدستورية والقضائية.

امتد الجدل إلى مبدأ "الامتياز التنفيذي" الذي يسمح بحماية بعض الاتصالات بين الرئيس ومساعديه من الكشف عنها. أصدر المكتب رأياً يوسع نطاق هذه الحماية لتشمل أشخاصاً من خارج الإدارة يستشيرهم الرئيس. أثار هذا التفسير اعتراضات لدى رابطة المحامين الأمريكية، التي تخشى استخدامه لتقييد التحقيقات والرقابة البرلمانية وحجب شهادات مقربين من ترمب. في المقابل، يرى قانونيون أن توسيع نطاق الحماية قد يكون مبرراً في الحالات التي يعتمد فيها الرئيس على مشورة خارجية لاتخاذ قراراته.

قد يزداد دور مكتب المستشار القانوني إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، حيث قد تصبح آراؤه عاملاً مؤثراً في رسم حدود صلاحيات الإدارة ورفض طلبات الرقابة البرلمانية أو حماية المقربين من الرئيس من الاستدعاء للشهادة.

قد يُطلب من المكتب أيضاً تقديم تفسيرات قانونية في حال نشوب نزاعات بشأن الانتخابات، خصوصاً أنه أقرّ بإمكانية حصول السلطة التنفيذية على قوائم الناخبين من الولايات ومشاركتها مع سلطات الهجرة، في إطار مساعي الإدارة للتحقق من أهلية الناخبين.

يخلص التقرير إلى أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بصحة الآراء القانونية الصادرة عن المكتب، بل بطبيعة دوره داخل النظام السياسي الأمريكي: هل هو هيئة مستقلة تقدم تقييماً قانونياً متوازناً، حتى عندما يتعارض مع رغبات الرئيس، أم أداة لتوسيع سلطاته وتوفير غطاء قانوني لقراراته؟ يؤكد غايزر أن المحامين يقدمون المشورة والرؤساء يتخذون القرارات، لكن منتقدين يرون أن استقلالية المكتب لا تُقاس بتصريحاته وحدها، بل بمدى استعداده لمواجهة السلطة التنفيذية بالحجج القانونية المضادة. في ظل اتساع الخلافات بين الإدارة والكونغرس والمحاكم، تبدو هذه المؤسسة الصغيرة مرشحة للاضطلاع بدور أكبر في وضع الحدود الفعلية للسلطة الرئاسية ومستقبل الرقابة الدستورية في الولايات المتحدة.

شارك الخبر: