ترمب ينسحب من دور القيادة العالمية.. الصين تملأ الفراغ وتثير قلق الشركاء التقليديين


هذا الخبر بعنوان "ترمب يتخلى عن قيادة العالم.. من يملأ الفراغ؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن سلطته المطلقة لا تحدها أي قيود، مستندًا إلى قناعة راسخة بأنه لا يحتاج إلى القانون الدولي أو المعاهدات أو الاتفاقيات. ويبرز هذا الموقف بجلاء في إجابته الصادمة عن سؤال مباشر حول وجود حدود لسلطته على الساحة الدولية، حيث اكتفى بالقول إن "ثمة شيء أخلاقي واحد، عقلي، أنا وحدي الذي يستطيع إيقافي". وتكشف هذه العبارة عن نظرة جوهرية للعالم تقوم على القوة وليس القانون، وهو ما يشكل تحديًا غير مسبوق للنظام الدولي الذي تأسس بعد عام 1945.
ويشير تحليل السياسة الأمريكية إلى أن واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية لم تسيطر على العالم بالقوة فحسب، بل بنت نظامًا من المؤسسات والقوانين والمعاهدات التي تجعل هيمنتها شرعية ومقبولة. وفي السياق، تأسست الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في العام نفسه، ثم منظمة الصحة العالمية بعد مرور 3 سنوات، ومن أجل السيطرة على أوروبا أنشأت أمريكا حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949 كمظلة حماية وردع. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، عززت واشنطن هيمنتها بإنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995، كما رعت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ.
انسحاب ووقف تمويل المنظمات
وقرر ترمب في ولايته الأولى الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، ثم الخروج من اتفاقية باريس للمناخ، قبل أن يعيد الرئيس السابق جو بايدن أمريكا إلى كل المؤسسات التي تركها ترمب. لكن في ولايته الثانية، قرر ترمب ألا يتيح لأحد الفرصة مجددًا، فأصدر مذكرة تقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 31 كيانًا تابعًا للأمم المتحدة دفعة واحدة. وأتبع ذلك الانسحاب بقرارات الانسحاب أو وقف التمويل لعدد من المؤسسات الدولية، من بينها منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان واليونسكو، وهي منظمات وصفها وزير الخارجية ماركو روبيو بأنها "معادية لأمريكا وعديمة الفائدة أو مبذرة".
الصين تملأ الفراغ
وبالمقابل، تعيد الصين تموضعها لملء الفراغ الذي خلفته أمريكا، فتضخ مليارات الدولارات لضمان استمرار بعض البرامج، إلى جانب دفع دبلوماسييها لتولي مناصب عليا ورئاسة وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة. وتمنحها هذه الاستراتيجية القدرة على صياغة أجندات المنظمات وتحديد أولوياتها بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية. وهكذا، يبدو أن ترمب الذي أراد إضعاف المنظمات الدولية، قد فتح الباب أمام نفوذ صيني متزايد في هذه المؤسسات.
أوروبا والعالم يراقبان
ومن جانب آخر، تقف أوروبا والعالم مراقبين لصورة جديدة للولايات المتحدة يؤطرها ترمب، تظهر فيها واشنطن شريكًا غير موثوق ينشر "قانون الغابة" والأنشطة الأحادية. وجعلت هذه الصورة الجديدة العديد من دول العالم تعيد حسابات اتفاقياتها مع أمريكا، ليس خوفًا من ترمب كما يطمح، وإنما تساؤلًا عما إذا كانت أمريكا شريكًا يمكن الوثوق بالتزاماته. وتستند هذه الدول في عدم ثقتها بواشنطن إلى العديد من الأمثلة، فالاتفاقية التي وقعها الرئيس الأسبق باراك أوباما ألغاها ترمب، ثم أعادها بايدن، ليعود ترمب لتغييرها مجددًا. هذا المشهد يجعل الالتزامات الأمريكية الدولية تبدو كأنها تعيش بقدر فترة رئاسة الرئيس الذي وقعها، لا بقدر الدولة التي تمثلها، وبالتالي يصبح أي التزام أمريكي دولي قابلاً للإلغاء بتغيير الرئيس، وهو ثمن قد تدفعه واشنطن لعقود.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة