قطر
رياضة

لماذا يصبح فريق "الدابة السوداء" لفريق آخر؟ تحليل للعقد النفسية في كرة القدم

الجزيرة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٨ م0 مشاهدة
لماذا يصبح فريق "الدابة السوداء" لفريق آخر؟ تحليل للعقد النفسية في كرة القدم

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""الدابة السوداء".. لماذا تمثل بعض الفرق عقدة لأخرى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم كرة القدم، تشهد بعض المواجهات استعدادًا نفسيًا خاصًا، حيث يدخل أحد الفريقين وهو يحمل ثقل النتائج السابقة، بينما يعي الآخر جيدًا هذا الإرث. ديربي القاهرة بين الأهلي والزمالك، ومواجهات بايرن ميونخ ضد أرسنال، وريال مدريد أمام مانشستر سيتي، هي أمثلة حديثة تُجسد ظاهرة "العقدة"، حيث يصبح فريق بمثابة "الدابة السوداء" لخصمه.

الأهلي والزمالك: قمة تتجاوز الأرقام

في 11 أكتوبر 2026، أضاف الأهلي فصلاً جديدًا لهذه القصة بفوزه على الزمالك بهدفين دون رد في استاد القاهرة الدولي. هذا الفوز هو الثالث على التوالي للأهلي في الدوري على غريمه، وهو إنجاز لم يتحقق منذ يناير 2018. تاريخيًا، يميل السجل لصالح الأهلي، حيث التقى الفريقان في 132 مباراة بالدوري قبل هذه القمة، فاز الأهلي في 52 منها مقابل 29 للزمالك، مع 51 تعادلًا. ومع ذلك، فإن الأرقام لا تروي القصة كاملة. فعلى الرغم من فوز الزمالك بلقب الدوري الموسم الماضي، إلا أنه خسر مباراتيه أمام الأهلي بنتيجتي 1-2 و0-3. هذه المفارقة هي جوهر مفهوم "العقدة"، حيث قد يتفوق فريق على آخر في الترتيب العام، لكنه يتعثر في المواجهات المباشرة.

بايرن ميونخ وأرسنال: عقدة استمرت لعقد من الزمان

تُعد العلاقة بين بايرن ميونخ وأرسنال مثالًا واضحًا على الخوف الذي قد يشعر به فريق أمام خصم معين. لعب الفريقان 14 مباراة في دوري أبطال أوروبا حتى عام 2024، فاز بايرن في ثماني منها، وأرسنال في ثلاث، مع ثلاث تعادلات. كان الجرح الأعمق في عام 2017، عندما فاز بايرن بنتيجة 5-1 في ميونخ ثم 5-1 في لندن في دور الستة عشر. اللافت أن اثنين من انتصارات أرسنال جاءا في مواجهات ذهاب وإياب خرج منها الفريق اللندني، مما يشير إلى أن لحظات التفوق لم تغير مسار السلسلة. وفي عام 2024، وصل أرسنال إلى ربع النهائي كمرشح أمام بايرن، لكنه تعادل 2-2 في لندن وخسر 0-1 في ميونخ. كسر أرسنال هذه العقدة في الموسم الماضي بفوزه 3-1 على بايرن في مرحلة الدوري بدوري الأبطال في 26 نوفمبر 2025. كان هذا أول فوز له على الفريق البافاري منذ أكتوبر 2015. ورغم عدم التقائهما في الأدوار الإقصائية هذا الموسم، إلا أن العقدة بقيت بلا اختبار رسمي في اللحظات الحاسمة.

ريال مدريد ومانشستر سيتي: مواجهات مثيرة تتجاوز الأرقام

العلاقة بين ريال مدريد ومانشستر سيتي هي الأحدث والأكثر إثارة، حيث شهدت آخر مواجهة بينهما اللقاء الخامس في آخر تسعة أدوار إقصائية، مع تقدم طفيف لمانشستر سيتي في المحصلة العامة. شهدت المواجهات انتصارات متبادلة؛ ففي فبراير 2020، حقق سيتي فوزه الأول على مدريد. وفي عام 2022، تبادل الفريقان النتائج بنتيجتي 4-3 و3-1. وفي عام 2023، تعادلا 1-1 ثم فاز سيتي 4-0. لكن النتائج الحاسمة رجحت كفة مدريد في الفترة الأخيرة. ففي ربع نهائي 2024، تعادلا 3-3 ثم 1-1، وفاز مدريد بركلات الترجيح 4-3. وفي مارس 2026، أقصى ريال مدريد سيتي للمرة الرابعة في خمسة مواسم، والثالثة على التوالي، بعد فوزه 2-1 في مانشستر ليحسم التأهل بنتيجة 5-1.

"العقدة": حقيقة أم وهم؟

يميز الباحثون بين نوعين من الظواهر: الهيمنة المدعومة بالأرقام، كما في حالة بايرن أمام أرسنال أو الأهلي أمام الزمالك، والانطباع الجماهيري الذي يضخم نتائج قليلة ليحولها إلى "لعنة"، كما في حالة ريال مدريد ومانشستر سيتي. تشير ورقة بحثية صادرة عن معهد تنبرغن الهولندي في 2025، بقلم يان فان أورس، إلى أن "الفريق العقدة" هو فريق يتفوق باستمرار على آخر بما يخالف التوقعات، وقد يشعر بضغط إضافي أو حاجز ذهني عند مواجهة خصم بهذه الصفة. تفترض الدراسة أن هذه العلاقات تنتج "مثلثات" حيث يهزم الفريق الأول الثاني، والثاني يهزم الثالث، لكن الثالث يعتاد الفوز على الثاني، وهو ما لا يتسق مع منطق القوة الفنية وحدها. توصلت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات الدوري الهولندي، إلى أن العوامل النفسية تلعب دورًا هامًا في الأداء. في الدوري المصري، غالبًا ما يخسر بيراميدز من الزمالك، الذي يعاني عادة في المواجهات المباشرة ضد الأهلي، لكن بيراميدز نفسه يمثل عقدة لسنوات أمام جماهير الأهلي، وتكون مباراة بيراميدز أصعب على الأهلي من مباراة الزمالك.

ما الذي يصنع "العقدة" ويكسرها؟

تتضافر ثلاثة عوامل رئيسية: عامل تاريخي، حيث يخلق تراكم النتائج ذاكرة جماعية تنتقل عبر الأجيال. عامل نفسي، حيث قد يدفع الخوف من تكرار السيناريو الفريق إلى التردد أو التسرع. عامل تكتيكي، حيث يتفوق الفريق المعتاد على الفوز في الأوقات الحرجة، مثل ركلات الترجيح أو لحظات الطرد، مظهرًا خبرته. كسر هذه السلسلة يتطلب غالبًا جيلًا جديدًا وثقة جديدة، كما حدث مع سيتي في 2020 ضد مدريد، ومع أرسنال في نوفمبر 2025 ضد بايرن. لكن الانتصار الواحد لا يكفي، فقد عاد مدريد وتفوق في المواجهات الإقصائية التالية، وبقيت علاقة أرسنال ببايرن بلا اختبار إقصائي منذ ذلك الفوز. في الختام، "العقدة" ليست حقيقة كاملة ولا وهمًا تامًا، بل هي مزيج من الأرقام الحقيقية، والذاكرة الثقيلة، والسرد الجماهيري الذي يضخم كليهما.

شارك الخبر: