محور الشر الجديد: كيف يعزز تحالف روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية مواجهته لأمريكا؟


هذا الخبر بعنوان "محور الاضطراب يدخل الحرب.. كيف يوحّد التعاون الميداني خصوم أمريكا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد العلاقات بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية تحولاً استراتيجياً هاماً، حيث يتجاوز التعاون بين هذه الدول مجرد تبادل المصالح الثنائية ليتحول إلى بناء شبكة مترابطة من الدعم العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي والاقتصادي. يهدف هذا التحالف الجديد إلى مساعدة أعضائه على مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية في ساحات صراع متعددة، وفقاً لمقال نشرته مجلة فورين أفيرز.
يستدل الكاتبان أندريا كيندال تايلور وريتشارد فونتين على هذا التحول بالدعم الذي تلقته إيران من روسيا والصين خلال مواجهتها العسكرية مع الولايات المتحدة وحلفائها. فقد حصلت طهران على صور أقمار صناعية صينية ومعلومات استخباراتية روسية، كما استفادت من الخبرات الروسية في تطوير الطائرات المسيرة، ومن المساعدة التقنية لتحسين قدراتها الصاروخية. يؤكد هذا النمط من التعاون أن الدول المعنية تستطيع التأثير في مسار الحرب دون الانخراط المباشر فيها، من خلال توفير المعلومات والتكنولوجيا والمكونات العسكرية والدعم الدبلوماسي والاقتصادي.
بدأ هذا التعاون يتبلور بصورة أوضح مع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، حيث زودت إيران موسكو بالطائرات المسيرة، وقدمت كوريا الشمالية الذخائر والصواريخ الباليستية، فيما وفرت الصين لروسيا دعماً اقتصادياً وتقنياً حيوياً، شمل شراء النفط وتوريد المكونات الصناعية والإلكترونية اللازمة لاستمرار الإنتاج العسكري وتوسيعه.
في المقابل، نقلت روسيا خبرات وتكنولوجيا عسكرية إلى شركائها، مما أوجد دورة من تبادل الموارد والتجارب القتالية. التطور الأهم يتمثل في انتقال هذا التعاون من صفقات ثنائية مرتبطة بالحرب الأوكرانية إلى شبكة أكثر تكاملاً، تنتقل عبرها الخبرات والتقنيات من ساحة قتال إلى أخرى. يبرز البرنامج الروسي للطائرات المسيرة مثالاً على ذلك؛ إذ لم تكتف موسكو بإنتاج الطائرات الإيرانية محلياً، بل أدخلت عليها تعديلات في أنظمة الملاحة والاتصالات والدفع والحمولات، مستفيدة من المكونات الصينية ومن الخبرات المتراكمة في مواجهة الدفاعات الأوكرانية، وأدى ذلك إلى تطوير طائرات أكثر سرعة وقدرة على حمل الحمولات وأصعب اعتراضاً.
وتعود هذه التحسينات بدورها إلى إيران في صورة تقنيات مطورة وخبرات تكتيكية، بينما تستفيد كوريا الشمالية من الخبرة الروسية في الإنتاج والتشغيل، وتحصل الصين على معلومات عملية عن أداء تقنياتها في ظروف الحرب. هذه الشراكات لم تعد مجرد استجابة ظرفية لحاجات روسيا في أوكرانيا، بل أصبحت نموذجاً قابلاً للتوسع في مناطق أخرى. فقد أظهرت الحرب أن التعاون بين الدول الأربع يتيح لها تخفيف آثار العقوبات والعزلة الدبلوماسية والضغوط العسكرية، ويجعل احتواءها أو إجبارها على تغيير سياساتها أكثر صعوبة.
كما أن مساعدة دولة عضو قد تحقق مكاسب غير مباشرة لبقية الأعضاء؛ فارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز قد يدر عائدات إضافية على روسيا، في حين يؤدي تحويل القوات الأمريكية وأنظمة الدفاع والذخائر من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط إلى تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في غرب المحيط الهادئ، وهو ما قد يمنح الصين هامشاً أوسع للتحرك.
في تفسير دوافع هذا التقارب، يرى الكاتبان أن الروابط بين دول المحور لا تقوم فقط على العداء للهيمنة الغربية، بل تنبع أساساً من خشيتها من قدرة الولايات المتحدة على فرض العقوبات والعزلة، والتدخل في شؤونها، وتهديد استقرار أنظمتها. ومن هذا المنطلق، فإن محاولات واشنطن تحسين العلاقات مع موسكو أو تخفيف حدة الخطاب تجاه بعض خصومها لا تكفي بالضرورة لتفكيك هذا المحور، لأن دوافع التعاون أعمق من الخلافات السياسية الآنية. بل إن تراجع الثقة في استمرارية النظام الدولي القائم على القواعد قد يدفع هذه الدول إلى تعزيز شراكاتها تحسباً لعالم تصبح فيه القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية أكثر تأثيراً من المؤسسات والالتزامات الدولية.
في المقابل، تلفت المقالة إلى المفارقة التي تواجهها الولايات المتحدة، فهي تمتلك شبكة تحالفات أوسع، وموارد اقتصادية وتكنولوجية أكبر، وقدرات عسكرية متقدمة، لكنها تخاطر بإضعاف هذه المزايا من خلال سياسات إدارة دونالد ترمب التي تتسم بالضغط على الحلفاء وإثارة الشكوك بشأن الالتزامات الأمريكية. يستشهد المقال بالتوترات المرتبطة بتجارة السلاح مع الصين وتايوان، والعلاقة مع كوريا الجنوبية، والضغوط على أوكرانيا، والتهديدات الموجهة إلى شركاء تقليديين، ويرى أن هذه السياسات قد تضعف تماسك التحالفات الأمريكية، في الوقت الذي يعمل فيه خصوم واشنطن على تعزيز التنسيق فيما بينهم.
وبناءً على ذلك، يدعو الكاتبان الولايات المتحدة إلى إعادة بناء الثقة مع حلفائها، والتراجع عن الإجراءات التي تضر باقتصاداتهم وقواعدهم الصناعية، وتعزيز سلاسل الإمداد الموثوقة، وتوسيع تبادل التكنولوجيا، وتشجيع الشركاء على تطوير قدراتهم الدفاعية وتحمل مسؤوليات أمنية أكبر، دون نقل الأعباء إليهم بوتيرة تفوق قدرتهم على الاستجابة أو على حساب التنسيق والثقة المتبادلة.
تتجه المنافسة بين الولايات المتحدة وخصومها الأربعة نحو صراع طويل الأمد ومتعدد الجبهات، لا يقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل يشمل التكنولوجيا والاقتصاد والاستخبارات والدبلوماسية وشبكات الإمداد. ويحذر الكاتبان من الاعتقاد بإمكانية هزيمة هذا المحور عبر حلول سريعة أو من خلال الضغط على دولة واحدة بمعزل عن بقية أعضائه، مؤكدين أن واشنطن وحلفاءها ما زالوا يمتلكون الإمكانات اللازمة لتحقيق التفوق، لكن الحفاظ عليه يتطلب قيادة سياسية واضحة، وتحالفات متماسكة، وإرادة استراتيجية تحول دون تبديد المزايا الأمريكية في وقت تتعلم فيه الدول المنافسة كيفية توظيف قدراتها المشتركة بفاعلية أكبر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة