قطر
سياسة

معراج أورال في قبضة العدالة: خبراء قانونيون يحددون مسارات محاكمته وتسليمه

الجزيرة١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٤ م0 مشاهدة
معراج أورال في قبضة العدالة: خبراء قانونيون يحددون مسارات محاكمته وتسليمه

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من يحاكم معراج أورال؟ خبراء قانون يرسمون خيارات المحاكمة والتسليم" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار اعتقال السلطات السورية لـ "معراج أورال"، المعروف أيضاً بـ "علي كيالي"، جدلاً قانونياً وحقوقياً واسعاً حول الآلية المثلى لمحاكمة المتهم الرئيسي في مجازر بانياس والبيضا خلال بدايات الثورة السورية، بالإضافة إلى تورطه في تفجيرات مدينة الريحانية التركية عام 2013. أورال أو كيالي، وهو مواطن تركي أقام عقوداً في سوريا، بدأ مسيرته المسلحة في سبعينيات القرن الماضي ضد الحكومة التركية بالانضمام إلى منظمة يسارية شيوعية عنيفة تُعرف باسم "عاجلجيلر"، ثم انضم لاحقاً إلى مليشيا "جبهة تحرير لواء إسكندرون".

معايير الاختصاص القضائي:

يوضح خبراء القانون أن تحديد الجهة القضائية المختصة بمحاكمة "أورال" بين دمشق وأنقرة يخضع لمعايير الاختصاص الإقليمي والشخصي بناءً على تاريخه الجرمي. يؤكد المحامي المختص بالقانون السوري، حومد حومد، أن القانون الدولي والقوانين المحلية السورية والتركية هي التي تحكم تنازع الاختصاص بين الدول، ولا توجد أفضلية تلقائية لدولة على أخرى. وأشار حومد إلى أن المحاكمة تتأثر بشكل حاسم بمكان وجود المتهم أو جنسية الجهاز القضائي، وأن كل دولة تستند إلى مسوغات قانونية تمنحها حق المحاكمة، أبرزها "الاختصاص الإقليمي" الذي يُعد المبدأ الأقوى في القانون الدولي.

من جهته، يبيّن المختص في القانون التركي، الدكتور أنس زين الدين، أن القانون لا يمنح أولوية مطلقة للقضاء السوري أو التركي في محاكمة معراج أورال عن الجرائم المرتكبة داخل الأراضي السورية أو التركية. وأوضح أن الاختصاص يُحدد بناءً على مكان ارتكاب الجرائم وطبيعتها، بالإضافة إلى دور الاتفاقيات الدولية بين البلدين.

اختصاص القضاء السوري:

يؤكد الدكتور زين الدين أن القضاء السوري يمتلك الاختصاص المكاني الإقليمي المطلق فيما يتعلق بالجرائم التي ارتُكبت داخل الأراضي السورية، مثل مجازر بانياس والبيضا عام 2013. ويتفق المحامي حومد مع هذا الرأي، مؤكداً أن هذا المبدأ يمنح القضاء السوري الحق الكامل في محاكمة أورال عن هذه الجرائم.

اختصاص القضاء التركي:

اتفق الخبيران على أن القضاء التركي يختص بمحاكمة "أورال" عن الجرائم التي وقعت في الأراضي التركية، وتحديداً تفجيرات الريحانية عام 2013، وذلك استناداً إلى "المادة الثامنة من القانون التركي"، بحسب الدكتور زين الدين.

معيار الجنسية والإقامة:

يتطرق المحامي حومد إلى "الاختصاص الشخصي" الذي يحاكم بناءً على جنسية المجرم. وبما أن أورال يحمل الجنسية التركية ويقيم في سوريا، فإن الأفضلية تكون للقانون التركي لمحاكمته خارج حدود بلاده، خاصة وأن الجرائم تمس أمنه القومي. ومع ذلك، يشير الدكتور أنس زين الدين إلى أن وجود أورال في قبضة السلطات السورية لا يلغي حق القضاء التركي في محاكمته أو التحقيق معه، كما أن المطالبة التركية بتسليمه لا تلغي حق القضاء السوري في محاكمته.

مسارات التعاون القضائي:

يقترح المحامي حومد حومد عدة حلول للتنسيق بين الجانبين استناداً إلى الأطر القانونية والاتفاقيات المشتركة، وتشمل أربعة مسارات:

  1. تفعيل اتفاقية أضنة: يرى حومد أن التنسيق القضائي بين دمشق وأنقرة يجب أن ترعاه اتفاقية أضنة لعام 1998 وملحقاتها، والتي تفرض على الحكومة السورية إما تسليم المتهم أو محاكمته.
  2. المحاكمة التناوبية (المحلية أولاً ثم التسليم): يمكن للحكومة السورية محاكمة أورال عن الجرائم المرتكبة على أراضيها، ثم تسليمه للحكومة التركية بعد استيفاء عقوبته أو عبر اتفاق خاص لمحاكمته عن تفجيرات الريحانية.
  3. لجان التحقيق المشتركة وتبادل الملفات: يقترح حومد تشكيل لجنة تحقيق وتنسيق قضائي مشترك، مع تبادل سلس للملفات القضائية والأدلة الجنائية، حيث يمكن للادعاء العام التركي إرسال الإنابات القضائية ومحاضر التحقيق والأدلة والشهود لدمجها في الملف السوري أو العكس.
  4. المحاكمة بالنيابة: يشير إلى إمكانية وجود سابقة قضائية لمحاكمة مشتركة أو "المحاكمة بالنيابة" نظراً لارتكاب أورال جرائم في كلا البلدين وحمله صفة قانونية فيهما.

تاريخ دموي:

برز اسم معراج أورال مجدداً مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث قاد تنظيماً مسلحاً من "الشبيحة" سُمي "المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون"، تمركز في ريف اللاذقية وخاض معارك كقوات رديفة للنظام. ومن أبرز الجرائم المنسوبة إليه تورطه في مجزرة الحولة بريف حمص عام 2012، ومجزرة حي البيضا في بانياس عام 2013، التي راح ضحيتها مئات المدنيين العزل الذين أُعدموا ذبحاً وحرقاً ورمياً بالرصاص.

شارك الخبر: