قطر
اقتصاد

المحامون البريطانيون: واجهة مهنية مرموقة تخفي أزمة مالية وديون متزايدة

الجزيرة١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٦ م0 مشاهدة
المحامون البريطانيون: واجهة مهنية مرموقة تخفي أزمة مالية وديون متزايدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مداخيل مرتفعة وجيوب خاوية.. الوجه الخفي للأزمة المالية في قطاع المحاماة البريطاني" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تناقض صارخ بين المظهر المهني المرموق والصورة النمطية عن الثراء، يواجه العديد من المحامين في بريطانيا أزمة مالية حادة، حيث يلجأ ثلث العاملين في القطاع القانوني بانتظام إلى الائتمان لتغطية نفقاتهم الأساسية مثل شراء الطعام وسداد الفواتير. هذا الكشف، الذي أبرزته صحيفة فايننشال تايمز في مقال لمحررة شؤون المستهلكين كلير باريت، يسلط الضوء على واقع مرير يتجاوز الصورة الشائعة عن ارتفاع دخول هذه المهنة.

تستعرض المقالة شهادات من لقاء نظمته رابطة نساء مؤسسات المحاماة القضائية، ومن بين القصص المؤثرة، قصة محامية كانت تترافع في قضايا بارزة نهاراً، وتعتمد على بطاقة ائتمان بفائدة صفرية لتلبية احتياجاتها اليومية خارج أوقات العمل، وذلك بسبب تأخر تدفق دخلها بعد عودتها من إجازة الأمومة.

دخل بالملايين.. وأزمات سيولة

على الرغم من أن دخل أبرز المحامين المترافعين قد يتجاوز مليون جنيه إسترليني سنوياً، إلا أن الغالبية العظمى تكسب أقل بكثير، خاصة وأن بناء السمعة المهنية يتطلب سنوات طويلة. يعمل معظم هؤلاء المحامين لحسابهم الخاص، مما يجعل دخولهم غير منتظمة، وقد تتأخر تحصيل أتعاب القضايا لسنوات، مما يخلق فجوة بين الإيرادات المستحقة والأموال المتاحة لتغطية النفقات.

وتزداد الضغوط على المحامين الشباب بفعل القروض الدراسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى تجميد الحدود الضريبية وحدود الاستفادة من دعم رعاية الأطفال، والالتزامات المتعلقة بضريبة القيمة المضافة. وبحسب استطلاع حديث أجرته مؤسسة ويلثبرايت للتثقيف المالي، فإن واحداً من كل ثلاثة عاملين في القطاع القانوني يعتمد بشكل منتظم على الائتمان لشراء الطعام أو سداد الفواتير بعد نفاد أموالهم.

أزمة مالية يخفيها أصحابها

تشير الصحيفة إلى أن بعض المحامين يواجهون أزمات سيولة شديدة قد تعرضهم لخطر الإفلاس، وأصبح الاقتراض لتسديد الضرائب ممارسة شائعة. وتكشف نتائج الاستطلاع أن ثلاثة أرباع المشاركين تقريباً لا يرغبون في الإفصاح عن مشكلاتهم المالية داخل بيئة العمل، بينما يشعر نحو ثلاثة أرباعهم أيضاً بضغوط للإنفاق بما يتجاوز إمكاناتهم لمجاراة أنماط معيشة زملائهم. وترى الكاتبة أن ثقافة المنافسة المهنية تجعل الاعتراف بالصعوبات المالية أمراً بالغ الحساسية، رغم أن هذه الضغوط قد تؤثر في الأداء المهني والقرارات المتعلقة بالمسار الوظيفي.

تطرح الأزمة تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص في قطاع المحاماة، إذ قد تصبح الثروة العائلية أو القدرة على الحصول على دعم مالي من الشريك عاملاً مؤثراً في الاستمرار بالمهنة والتقدم فيها.

إجراءات لتخفيف الضغوط

بدأت بعض مكاتب المحامين المترافعين اتخاذ تدابير لتعزيز الاستقرار المالي للعاملين لديها، تشمل زيادة المكافآت المقدمة خلال التدريب، وضمان حد أدنى من الدخل للمحامين الجدد لفترات تصل إلى ثلاث سنوات، خصوصاً في التخصصات الأعلى أجراً. كما توفر بعض المكاتب تأميناً صحياً جماعياً وبرامج لحماية الدخل، بينما تتيح أخرى اقتطاع مبالغ مخصصة لضريبة الدخل والقيمة المضافة مباشرة عند تحصيل الأتعاب.

وتحصل المحاميات خلال إجازات رعاية الأطفال عادة على إعفاء لمدة ستة أشهر من المساهمات الثابتة في النفقات المشتركة للمكاتب، مع تقديم بعض الجهات تسهيلات إضافية، بينها قروض دون فوائد لتغطية تكاليف رعاية الأطفال بعد إجازة الأمومة.

التقاعد.. أزمة مؤجلة

وتمتد التحديات إلى الادخار التقاعدي، إذ أظهر استطلاع غير رسمي برفع الأيدي خلال اللقاء أن نحو نصف المحامين الحاضرين لا يمتلكون مدخرات تقاعدية. ولا تعود المشكلة بالضرورة إلى ضعف الوعي المالي، بل إلى تقلب الدخل والخشية من تجميد الأموال لعقود، رغم المزايا الضريبية المرتبطة بالمساهمات التقاعدية.

شارك الخبر: