واسيني الأعرج يفتح صندوق ذاكرته: اللغة للجدة، والوطن في القلب رغم المنفى


هذا الخبر بعنوان ""أدين باللغة لجدتي".. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دفاتر الذاكرة في "كناية"" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستضيف الروائي الجزائري واسيني الأعرج، في حوار خاص ضمن بودكاست "كناية" مع الإعلامي عبد الله العنزي، ليفتح صفحات من ذاكرته وسيرته الأدبية. سيبث اللقاء عبر منصة أثير على يوتيوب يوم الأحد المقبل.
يصف الأعرج علاقته بوطنه الأم بأنها علاقة "منفى فينا وليس خارجا"، مؤكداً أن جسده قد غادر الجزائر لكن ذاكرته ما زالت تحتضنه. في هذا اللقاء، يستعرض الأعرج مسيرته الحافلة التي بدأت من قرية حدودية وصولاً إلى تدريس الأدب في جامعة السوربون.
ويُرجع الأعرج الفضل في تكوينه الثقافي واللغوي إلى جدته بشكل أساسي، قائلاً: "أنا نتاج الآخرين.. نتاج جدتي". فقد كانت هي من أرسلته إلى الكتّاب القرآني قبل التحاقه بالمدرسة الفرنسية، وهو ما جعله "يدين باللغة لجدتي".
من ذكريات طفولته، يروي الأعرج قصته مع كتاب "ألف ليلة وليلة"، الذي ظنه البعض مصحفاً بسبب تشابه غلافه. وقد نبهه أحد أقاربه إلى أن الكتاب "خطير"، مما دفعه للانتقال من عالم "المقدس" إلى عالم "البشري والإنساني"، ليصبح الكتاب رفيقه الدائم.
يتطرق الأعرج أيضاً إلى مأساة والده الذي توفي تحت التعذيب خلال الثورة الجزائرية ولم يُعرف له قبر، معبراً عن شعوره بـ"حرقة داخلية دائمة" لعدم وجود قبر يزوره. كما كشف عن مراسلته للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكداً أنه لا يكره فرنسا التي يدرس فيها، ولكنه ضد "فرنسا الاستعمارية التي لم تعترف".
دمشق، المدينة التي يصفها بأنها "ملهمتي.. مدينة القلب"، كانت محطة هامة في حياته، حيث تعلم فيها الكثير وكان لمسيرته أن تختلف لو كان في مكان آخر. أما سنوات الجزائر الدامية، فلم يغادرها خوفاً بل لفقدان الإحساس بالجدوى، قبل أن تتحول هجرته إلى باريس من إقامة مؤقتة إلى استقرار دائم.
في المنفى، تتكثف عبارات الأعرج عن حبه لوطنه، واصفاً إياه بـ"المرض"، وأنه ظل "رهينة ماضيه ووطنه". ورغم ذلك، يرفض صورة الكاتب المنفي، مؤكداً أن "الوطن يسكنه أينما حل".
وعن الكتابة، يراها الأعرج "أجمل فعل إنساني" و"حياة موازية"، وأنها رحلة تبدأ بالبراءة وتنتهي بالأسئلة، وأن "لا يقين في الكتابة إلا يقين الهشاشة". ويكشف عن طقسه الخاص في الكتابة، حيث لا يكتب إلا بالحبر الأسود، معتبراً أنه يكتب "بمداد دمه".
هذه الملامح من رحلة واسيني الأعرج، صاحب أكثر من 30 رواية، والذي تُرجمت أعماله إلى نحو 20 لغة، سيتم استعراضها في بودكاست "كناية".
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة