قطر
سياسة

تصعيد الدم في غزة: غارات إسرائيلية بتوقيع نتنياهو لتعزيز الحظوظ الانتخابية

الجزيرة٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٣ ص0 مشاهدة
تصعيد الدم في غزة: غارات إسرائيلية بتوقيع نتنياهو لتعزيز الحظوظ الانتخابية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رسائل الدم في غزة.. غارات بتوقيع نتنياهو في الموسم الانتخابي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكد المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر يغادر إسرائيل، عقب لقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب للدفع بتنفيذ خريطة الطريق في قطاع غزة، حتى تصاعدت الغارات الإسرائيلية في القطاع، مخلفة 17 شهيداً خلال أقل من 24 ساعة.

ويضع هذا التصعيد إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام اختبار جديد، بعد أن بذلت بلاده جهوداً من أجل التوصل إلى تفاهمات بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وكان ترمب قد أعلن الشهر الماضي أن "مجلس السلام" توصل إلى اتفاق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشأن نزع سلاحها، يتضمن إلتزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها بموجب الاتفاق، والذي دعا إلى الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية.

لكن حسابات نتنياهو -في نظر مراقبين- لا تتوقف عند حدود العلاقة مع الولايات المتحدة، بل تمتد إلى الاعتبارات الانتخابية، لافتين إلى سعيه المحموم لسفك المزيد من دماء الفلسطينيين، باعتباره ورقة انتخابية تعزز حظوظه، إذ لا تمنح استطلاعات الرأي حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو إمكانية واسعة لتشكيل الحكومة المقبلة.

ولدى انتهاء اللقاء الذي جمع كوشنر ونتنياهو مساء الاثنين، والذي لم يحدث اختراقاً يُلزم إسرائيل بتنفيذ خريطة الطريق التي وافقت عليها حماس، صعّد الجيش الإسرائيلي من هجماته على القطاع، لتسفر في يومي الثلاثاء والأربعاء، عن 17 شهيداً. فقد أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة استشهاد 8 من ضباطها وطفلة نازحة، جراء استهداف إسرائيل مقراً للشرطة بمدينة غزة، اليوم الأربعاء، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار مساعي الاحتلال إلى تغييب جهاز الشرطة ونشر الفوضى في القطاع. وقبل نحو أسبوع، اغتالت إسرائيل مدير شرطة محافظة غزة جمال أبو كميل.

وأفاد مصدر في مستشفى العودة باستشهاد فلسطيني إثر غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط القطاع. وأمس الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الميناء بمدينة غزة.

وفي أعقاب هذه الاستهدافات التي أدانتها فصائل فلسطينية، اتهمت حركة حماس رئيس الحكومة الإسرائيلية بتقويض جهود الوسطاء والدفع نحو إعادة إشعال حرب الإبادة في غزة. وحذّر رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية من تداعيات التصعيد الإسرائيلي على اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، محمّلا الوسطاء والضامنين مسؤولية وقفه وحماية الاتفاق من الانهيار. وقال الحية، في بيان، إنه يستنكر "الإجرام المتواصل والقتل المتعمد من جانب الاحتلال والذي تصاعد منذ أمس الثلاثاء، وطال اليوم الأربعاء قيادات أولى في الشرطة الفلسطينية»، معتبراً أن ذلك يؤكد أن إسرائيل غير عابئة بكل الوساطات والضمانات.

وتبرر الحكومة الإسرائيلية ما يجري في غزة بأنها تستهدف عبر الجيش الإسرائيلي، خطرا يتهدد الجنود الإسرائيليين، ومن شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول. واليوم، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الغارات التي شنها الجيش جاءت وفق السياسة التي وضعتها القيادة السياسية الإسرائيلية، وأن نتنياهو هو من صادق عليها.

وكان نتنياهو، أعلن رفضه لخريطة الطريق التي أقرها مجلس السلام ووافقت عليها حركة حماس، متمسكا بشرط نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع. وقبل إعلان رفضه، كان وزراء إسرائيليون دعوا -خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر "الكابينت"- إلى رفض الخريطة واستئناف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي، غداة زيارة المبعوث الأمريكي كوشنر للمنطقة، من أجل المضي قدما في خطة وقف إطلاق النار بغزة، والضغط على نتنياهو للحيلولة دون وضع العراقيل أمام خريطة الطريق المكونة من 15 بندا، تشمل انسحاب إسرائيل من القطاع، وإدخال المساعدات وبدء الإعمار. وعقب سلسلة لقاءات عقدها كوشنر في مصر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحركة حماس، كشفت شبكة "سي إن إن" أن نتنياهو، الذي يسعى -وفق الشبكة- إلى استمالة قاعدة الناخبين اليمينيين بسبب تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، لم يكن مستعدا لتقديم تنازلات بشأن غزة قبل الانتخابات.

بدوره، كشف مصدر مطلع للقناة الـ12 الإسرائيلية أن كوشنر ونتنياهو اتفقا على عدم تنفيذ أي أعمال لإعادة الإعمار في قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وعلى أن تكون الخطوة الأولى تسليم حماس جميع أسلحتها تمهيدا لتدميرها تحت إشراف أمريكي. وأوضحت القناة أن التفاهم يشمل عملية فعلية لنزع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، إلى جانب الاتفاق على "حرية عمل الجيش الإسرائيلي" ومواصلته "سياسة الاغتيالات".

وأمام هذه المعطيات، يشير محللون إلى جملة من الرسائل التي تتطلع إسرائيل إلى إيصالها عبر زيادة وتيرة القتل في قطاع غزة. وبالنسبة للكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، فإن استهدافات اليوم تؤشر بوضوح إلى أن كوشنر لم يستطع في زيارته الأخيرة تثبيت خريطة الطريق، ويمثل التصعيد رسالة تؤكد على الرفض الإسرائيلي للخريطة والضغوط الأمريكية.

من جهته، يعبر مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل، امطانس شحادة، عن دهشته من سرعة الانتقال الإسرائيلي إلى توسيع عملية الاغتيالات في قطاع غزة والتنكر لأي تفاهم، مشيرا إلى أن استهدافات اليوم تعد ردا غير مباشر على الإدارة الأمريكية وزيارة كوشنر. ويخلص شحادة إلى القول إن إسرائيل لا تأبه لأي تفاهمات واتفاقيات، مضيفا أنها لا تريد أي تغيير في واقع القطاع وتتطلع لاستمرار الحصار والتجويع والتحكم بإدخال المساعدات.

أما الرسالة الأخرى وراء التصعيد، فهي للداخل الإسرائيلي في ظل الموسم الانتخابي، حيث يوضح الكاتب عفيفة أن التصعيد يحمل رسالة انتخابية مفادها أن نتنياهو يرفض كل الضغوط الأمريكية ويفرض الواقع وفق الرؤية الأمنية الإسرائيلية. وبدوره، يرى شحادة أن نتنياهو لا يريد أن يُصوَّر على أنه يخضع لإملاءات الرئيس ترمب، وحتى لو أدى الأمر إلى تصدع وخلاف علني مع ترمب، فإن ذلك ربما يخدم الحملة الانتخابية لنتنياهو، غير أن من سيدفع ثمنه هم الغزيون عبر استمرار القتل والتدمير.

شارك الخبر: