قطر
عاجل

من بين النيران والركام: قصة إنقاذ الطفلة مريم في غزة بعد استهداف منزلها

الجزيرة١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٤ م0 مشاهدة
من بين النيران والركام: قصة إنقاذ الطفلة مريم في غزة بعد استهداف منزلها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تسبق الإنسانية التوثيق.. قصة إنقاذ الطفلة مريم من نيران القصف بغزة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

(الجزيرة) وسط ألسنة اللهب المتصاعدة وحطام المباني، كان صوت بكاء الطفلة مريم هو الدليل الوحيد الذي قاد إلى مكانها داخل شقة سكنية تعرضت لقصف إسرائيلي في غرب مدينة غزة. في تلك اللحظة، وضع الصحفي الفلسطيني علي الجعفراوي كاميرته جانبًا واندفع لإنقاذ الطفلة التي لم تتجاوز عامين ونصف العام، بينما كانت النيران تحاصرها. في سردٍ أعده الصحفي أحمد جلال للجزيرة، تتكشف تفاصيل عملية إنقاذ مريم من الغرفة المشتعلة، حيث أصيبت بحروق بالغة وفقدت والدتها في القصف. وبينما تخضع الطفلة للعلاج في المستشفى، يروي جدها محمود غانم فصول المأساة التي أضافت اليتم إلى معاناتها مع النزوح والحرب.

يروي الجد غانم أن القصف وقع قرابة الرابعة فجرًا، عندما استهدفت مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي شقة سكنية بالقرب من مجمع الشفاء الطبي غرب المدينة. كانت تقيم في الشقة زوجة ابنه الراحل أحمد مع طفلتها، مما أدى إلى استشهاد الأم وإصابة مريم بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة.

تعود جذور مأساة العائلة إلى الأشهر الأولى من الحرب، حيث استشهد أحمد في نوفمبر/تشرين الثاني، وكانت زوجته حاملاً بمريم. ولدت الطفلة يتيمة الأب، وعاشت مع والدتها في غرفة بشقة بمدينة غزة، قبل أن يفقدها القصف والدتها أيضًا. يقول الجد إن مريم كانت نائمة بجوار والدتها لحظة الاستهداف، فسقطت عن السرير بفعل الانفجار، وظلت تصرخ وسط النيران حتى وصل إليها المنقذون. أما والدتها، فبقيت على السرير بعد إصابتها بحروق شديدة أودت بحياتها.

من التوثيق إلى الإنقاذ:

يروي الصحفي الفلسطيني علي الجعفراوي، الذي وثق اللحظات الأولى للحريق، أنه استنفر سكان البناية والجيران للمساعدة في إنقاذ العالقين داخل الشقة، في ظل غياب فرق الإنقاذ في الدقائق الأولى. توجه الجميع نحو الغرفة التي تصاعدت منها ألسنة اللهب والدخان الكثيف. يقول الجعفراوي إنهم دخلوا الغرفة وبدأوا في إزاحة قطع الأثاث المحترقة والحجارة والركام، حتى قادهم صوت بكاء الطفلة مريم إلى مكانها. كانت جالسة بمفردها وسط النيران والرماد، تستغيث بمن حولها، في مشهد وصفه بأنه لم يستطع تحمله.

وأضاف أن اللحظة حسمت قراره؛ فترك الكاميرا، وانتشل مريم واحتضنها، ثم سلمها إلى الأهالي عند باب الغرفة المشتعلة. في الخارج، علت أصوات الموجودين معلنة نجاة الطفلة، وسط مشاعر امتزج فيها الخوف بالارتياح. يشير الجعفراوي إلى أن النيران التهمت الغرفة بالكامل بعد نحو دقيقة من إخراج مريم، واحترقت الفرشة التي كانت تجلس عليها. وكانت والدتها قد فارقت الحياة متأثرة بحروقها، في حين نُقلت الطفلة لتلقي العلاج من إصابات طالت وجهها وظهرها ويديها وقدميها. تكشف المشاهد المصورة تفاصيل تلك اللحظات، من النداءات المتكررة للبحث عن ناجين إلى محاولات التقدم وسط الدخان والركام. وفي قلب المشهد، تحولت الكاميرا التي توثق ما يجري إلى أداة إنقاذ، حين أصبح إنقاذ الطفلة أولوية أمام الخطر الذي يهدد حياتها.

أمانة لدى العائلة:

بينما تتلقى مريم العلاج في المستشفى، يحاول جدها التخفيف عنها ومواساتها بالألعاب والمعجون الملون، في مشهد تختلط فيه آثار الإصابة بملامح طفولة حُرمت من والديها. لم يعد أمامها سوى أفراد العائلة الذين يتعهدون برعايتها. قال غانم إن ما حدث لحفيدته يفوق قدرة الإنسان على الاحتمال، لكنه يستمد الصبر من إيمانه، معربًا عن أمله في أن تتعافى من إصاباتها وأن تتمكن من تجاوز آثار الحروق التي أصابت أجزاء واسعة من جسدها.

أكد أن مريم ستعيش في كنف عائلة والدها بعد استشهاد أبويها، وستكون أمانة في أعناق أفراد الأسرة، مضيفًا أنهم سيعاملونها كواحدة من أبنائهم وبناتهم، وسيهرصون على رعايتها حتى تكبر وتتعلم وتواصل حياتها. وتبقى مريم، التي نجت من النيران بعدما كادت أن تبتلعها داخل الغرفة، أمام رحلة علاج ورعاية طويلة. وبينما يترقب الجميع تعافيها، يلوّح أحد أفراد الأسرة ببالون وردي أمامها، محاولًا رسم ابتسامة على وجهها الذي أنهكته الحروق والضمادات.

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر: