من سجين سابق إلى واعٍ: زنزانة متنقلة تحارب الجريمة في فرنسا


هذا الخبر بعنوان "سجين سابق يبني زنزانة متنقلة لمنع الجريمة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حي تونكين بضواحي ليون، وسط فرنسا، يقف ريان، مراهق، أمام تجربة فريدة قد تغير نظرته للحياة. قبل دخوله زنزانة متنقلة، كان يعتقد أن الاحتجاز قد يكون مريحًا، ربما مع وجود أجهزة بلايستيشن. لكن الواقع الذي صممه يانيك ديسلاند، سجين سابق قضى 22 عامًا بتهمة الاتجار بالمخدرات، يختلف تمامًا.
داخل الزنزانة التي تبلغ مساحتها ثمانية أمتار مربعة، يواجه ريان وثلاثة طلاب آخرين تفاصيل الحياة القاسية في السجن. سريـر بطابقين، حوض ومرحاض، تلفاز، ومرآة مكسورة عليها دماء، كلها عناصر تروي قصة العزل والضيق. آثار العفن تملأ المكان، بينما تتواصل أصوات مزعجة من صراخ وإغلاق أبواب ودوران مفاتيح، مما يخلق جوًا من التوتر والقلق.
بعد الخروج، يعبر ريان عن تأثره الشديد: "لا توجد أي خصوصية على الإطلاق. المكان صاخب جداً. بصراحة، لا بد أن العيش هنا حتى أسبوع واحد أمر صعب". ويضيف ياسين، 14 عامًا، الذي شاركه التجربة: "شعرنا بعدم الراحة والحرارة والضوضاء بشيء من الانزعاج. كنت أظن أن المكان أكثر هدوءًا واتساعًا. هذا سيجعلني أعيد التفكير".
يهدف يانيك ديسلاند، البالغ من العمر 57 عامًا، من خلال هذه الزنزانة المتنقلة إلى كسر الصورة النمطية التي تروج لها وسائل التواصل الاجتماعي بأن السجن "منتجع". يتساءل ديسلاند: "ما الرسالة التي نوجّهها إلى الشباب عندما نجعلهم يعتقدون أن السجن منتجع سياحي؟ وما الرسالة التي نوجّهها إلى الضحايا أيضًا؟".
يروي ديسلاند، الذي أسس في أبريل/نيسان 2025 جمعية لتوعية الشباب، تفاصيل تجربته المريرة. يتذكر كيف كان يبيع المخدرات معتقدًا أنه يستطيع الخروج من هذا الوضع، وكيف كانت والدته تعاني من الجوع لإرسال حوالات مالية له. يختتم حديثه بتذكير الشباب بالثمن الباهظ: "كم ربحت من الاتجار بالمخدرات؟ اثنان وعشرون عامًا في السجن، وغرامة سأظل أسددها حتى نهاية حياتي".
تجوب الزنزانة المتنقلة، المثبتة على مقطورة، مدن فرنسا استجابة للدعوات، حيث يزور ديسلاند المدارس الإعدادية والسجون. يأمل في توفير التمويل لبناء زنزانة ثانية، بعد أن شهد حي تونكين انخفاضًا في نقاط بيع المخدرات بفضل العمليات الأمنية. يكمن التحدي الآن في إقناع الشباب بأن الاتجار بالمخدرات "ليس أمرًا طبيعيًا"، وتعزيز الوجود المجتمعي في الأماكن العامة.
يؤمن جيريمي فلورود، منسق برنامج الوقاية من انخراط الشباب في الاتجار بالمخدرات بمدينة فيلوربان، بأهمية الاستعانة بشخص مثل ديسلاند. يقول: "يتفاعل الشباب بشكل مختلف عندما يتحدث إليهم شخص عرف السجن فعليًا، ويتحدث عن علاقته بعائلته، وحياته اليومية، وما يأتي بعد السجن أيضًا". يدعو ديسلاند إلى تطوير نهج المساعدة المتبادلة بين الأقران، مؤكدًا أن الشباب يثقون في التحدث إليه عن أمور قد لا يبوحون بها للمربين أو المشرفين الاجتماعيين.
سياسة
منوعات
سياسة