أستاذ لغة بمعهد ماساتشوستس يقاضي جامعته والكونغرس دفاعاً عن حرية تدريس القضية الفلسطينية


هذا الخبر بعنوان "أستاذ أمريكي يقاضي جامعته والكونغرس دفاعا عن حقه في تدريس القضية الفلسطينية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن أستاذ اللسانيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ميشيل ديغراف، عن قراره بمقاضاة جامعته والكونغرس الأمريكي، مشيراً إلى انتهاك حقه في حرية التعبير والحرية الأكاديمية. يأتي هذا القرار بعد رفض الجامعة لمقترح مقرر دراسي قدمه ديغراف، والذي كان يهدف إلى استكشاف العلاقة بين اللغة والاستعمار والتحرر، مع التركيز بشكل خاص على القضية الفلسطينية.
في مقابلة مع قناة الجزيرة، أوضح ديغراف أن إدارة المعهد أخضعت مقترحه الأكاديمي لتدقيق غير مسبوق بسبب تناوله للقضية الفلسطينية والإسرائيلية. وأكد أن الخلاف لا يتعلق بمؤهلاته العلمية، بل بمواقفه السياسية، مشيراً إلى أنه درس العلاقة بين اللغة والسلطة في مناطق مختلفة حول العالم دون مشاكل، لكن تناول فلسطين وإسرائيل أدى إلى اتهامه بالافتقار إلى الخبرة.
بداية الأزمة
يعزو ديغراف، الذي لا يزال يعمل في الجامعة ويتلقى راتبه رغم منعه من التدريس، بداية الأزمة إلى جلسة استماع عقدها الكونغرس الأمريكي في 5 ديسمبر/كانون الأول 2023. خلال الجلسة، تم استدعاء رئيسات جامعات هارفارد، بنسلفانيا، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لمساءلتهن حول معاداة السامية في الجامعات الأمريكية. وقد لاحظ ديغراف ما وصفه بتلاعب النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك باللغة، عندما ربطت هتافات الطلاب بكلمة "انتفاضة" بالدعوة إلى إبادة اليهود. وقد افترضت ستيفانيك أن "انتفاضة" تعني الدعوة لإبادة اليهود، وسألت رئيسات الجامعات عما إذا كن يقبلن بمثل هذه الدعوات دون أن تعترض أي منهن على هذا الافتراض.
في اليوم نفسه، قرر ديغراف اقتراح مقرر أكاديمي يدرس دور اللغة واللسانيات في إنهاء الاستعمار والتحرر، بهدف تحليل كيفية توظيف المفاهيم اللغوية في الخطاب السياسي. لكن بعد ثلاثة أيام، اجتمع مع رئيس قسمه الذي اعترض على استخدامه مصطلح "المقاومة" لوصف الحركة الفلسطينية، ومصطلح "الاستعمار" عند الحديث عن إسرائيل، ووصف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية".
"3 ذرائع" لرفض المقرر
ذكر ديغراف أن الجامعة رفضت المقرر بعد أسابيع من النقاشات، مستندة إلى ثلاثة أسباب وصفها بأنها "ذرائع": عدم توافق المقرر مع المنهج الدراسي، كثرة المتحدثين الضيوف، وافتقاره إلى الخبرة اللازمة لتدريسه. وأوضح أن المقرر كان مقترحاً ضمن فئة "الموضوعات الخاصة"، التي تهدف إلى تناول قضايا لا يشملها المنهج المعتاد. كما أشار إلى أنه اعتاد الاستعانة بمتحدثين ضيوف في مقرراته السابقة، وأنه يدرس العلاقة بين اللغة والسلطة منذ حوالي ثلاثة عقود.
وأشار إلى أن زملاءه تحدثوا بصراحة عن "المناخ السياسي الراهن" كسبب لإخضاع المقرر لتدقيق إضافي، بالتزامن مع رسائل من الكونغرس وصفته، بحسب قوله، بأنه "معادٍ للسامية" بسبب مقالات نشرها في نشرة أعضاء هيئة التدريس. واعتبر أن ما حدث يعكس تلاقي الضغوط السياسية مع القيود المفروضة داخل المؤسسة الأكاديمية.
استبعاد أكاديمي وخيبة أمل
أكد ديغراف أن تداعيات الأزمة تجاوزت رفض المقرر، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من تدريس ما يرغب فيه خلال عدة فصول دراسية، وأنه استُبعد من أنشطة القسم، بما في ذلك المشاركة في قرارات التوظيف والتواصل مع الطلاب الذين قد يشرف على أبحاثهم. وأعرب عن خيبة أمله من موقف زملائه في القسم الذي ارتبط تأسيسه بعالم اللسانيات نعوم تشومسكي، المعروف بمواقفه المدافعة عن حقوق الفلسطينيين. وقال: "كنت أعتقد أن رغبتي في التدريس عن فلسطين ستلقى قبولاً لدى زملائي في القسم الذي أسسه تشومسكي، لكن من المفارقات المؤلمة أن أرى زملاءه يخونون إرثه في الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان".
وشدد ديغراف على أن دعواه القضائية لا تهدف للدفاع عن حقوقه وحده، بل لتشجيع الأكاديميين الذين يتعرضون لضغوط مماثلة على الدفاع عن حرياتهم. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحرية الأكاديمية وحرية التعبير هما من الركائز الأساسية لديمقراطيتنا، وعلينا الدفاع عنهما، محذراً من أن تقييد البحث والتدريس في القضايا المثيرة للجدل يقوض الدور الأساسي للجامعات في إنتاج المعرفة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة