قطر
سياسة

كيف يصنع القادة أمن الخليج بمعزل عن الجغرافيا السياسية والمؤسسات؟

الجزيرة٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ في ١١:٠١ ص0 مشاهدة
كيف يصنع القادة أمن الخليج بمعزل عن الجغرافيا السياسية والمؤسسات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القادة يشكلون أمن الخليج بدلا من الجغرافيا السياسية أو المؤسسات" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

استمرت اعتداءات إيران على دول خليجية والأردن بالصواريخ والمسيّرات (رويترز) منذ اندلاع الحرب بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط 2026. طفقت وسائل الإعلام والجمهور تنظر إلى الصراع من منظور شخصي بحت يتجلى في الطموحات الفردية والتوجهات الإستراتيجية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يتجاوز هذا التحول في الرؤية مجرد كونه ولعا صحفيا، إذ يدل على أن الواقعية الأخلاقية -وهي إطار نظري يُعلي شأن القيادة والحنكة السياسية على حساب الجغرافيا السياسية الباردة- باتت تتوافق مع الواقع الموضوعي مقارنة بنظريات العلاقات الدولية التقليدية. ولفهم الأسباب، يتعين إمعان النظر في إخفاقات النظريات السائدة، حيث عُزيت الحرب الحالية إلى تحكم مضيق هرمز بنسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

أكد وزيرا الخارجية السابقان، هيلاري كلينتون وجون كيري، أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة رفضت صراحة مطالب نتنياهو. وبدافع من طموح سياسي جامح ليصبح أعظم رئيس أمريكي، ضرب ترمب بحذر أسلافه عرض الحائط. وفي غضون ذلك، تشير الواقعية الهيكلية إلى أن التفوق العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل يملي شروط السلام ومآلات الحرب، ومع ذلك تعجز هذه النماذج عن تفسير إحجام واشنطن وتل أبيب عن خوض حرب شاملة مع طهران طيلة حقبة ما بعد الحرب الباردة وحتى الولاية الثانية لترمب.

تفترض الواقعية الأخلاقية أن القادة وصُناع السياسات يمثلون المتغيرات المستقلة المحركة للتغييرات الدولية. فلم تكن الحرب حتمية تفرضها الجغرافيا، بل اندلعت جراء خروج إدارة ترمب عن عقود من التقاليد الأمريكية وقبولها بمقترح نتنياهو بشن ضربة عسكرية ضد إيران. وقد أكد كل من هيلاري كلينتون وجون كيري هذا التوجه، مما بلغ ذروته في توجيه الضربات العسكرية في عامي 2025 و2026.

على صعيد إخفاق الليبرالية المؤسسية، لم تفلح القيم الديمقراطية المشتركة في حشد الغرب، بل جاهرة دول أوروبية بمعارضتها محور واشنطن تل أبيب، بينما لا تجمع دول مجلس التعاون الخليجي أية جذور ديمقراطية معها. وعن إخفاق الواقعية الهيكلية، فقد عجز التفوق العسكري عن تحجيم نفوذ إيران الإقليمي، بل أسهمت الحرب في تعزيزه.

تعاني إدارتا ترمب ونتنياهو من افتقارهما للمبادئ الأخلاقية الدولية في ظل التداعيات الإنسانية الكارثية في غزة. وعليه، فإن القادة الأفراد، وليس توازنات القوى، هم من سيحددون معالم الأمن الإقليمي. وفي ظل رفض مجتبى خامنئي في إيران الرضوخ للضربات الأمريكية، وإحجام ترمب عن الإقرار بالهزيمة، سيعتمد أمن كل دولة خليجية على السياسة التي ينتهجها صُنّاع القرار لديها.

ستظل الإمارات العربية المتحدة عُرضة لخطر الرد الإيراني بسبب محافظتها على تعاون عسكري وثيق مع ترمب ونتنياهو. في حين تواجه المملكة العربية السعودية خطرا أدنى بفضل تحول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نحو إرساء شراكات أمنية إستراتيجية مع باكستان وتركيا، مقلصا ارتهان الرياض لواشنطن. بينما تحظى عُمان، في ظل حكم السلطان هيثم بن طارق، بأدنى مستويات الخطر إثر تفاوضها على إجماع ثنائي مع طهران لإدارة مضيق هرمز، وتكمن السلامة لبقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي في النأي بالنفس.

شارك الخبر: