قطر
ثقافة

«مطلوب عائلياً»: كوميديا تائهة بين الأجناس السينمائية والشخصيات غير المكتملة

الجزيرة١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٠ م0 مشاهدة
«مطلوب عائلياً»: كوميديا تائهة بين الأجناس السينمائية والشخصيات غير المكتملة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""مطلوب عائليا".. كوميديا تبحث عن حبكة وشخصيات" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يصل فيلم "مطلوب عائلياً" إلى دور العرض في توقيت قد يبدو غير معتاد، حيث طُرح في أكتوبر/تشرين الأول بعد انحسار موسم الصيف السينمائي. وعلى الرغم من أن هذا التوقيت قد لا يكون مثالياً تجارياً بسبب هدوء ذروة الموسم وتراجع ترقب الأفلام الجماهيرية، إلا أن ابتعاده عن زحام الموسم قد يصب في مصلحته، مما يمنح المشاهد تجربة جديدة بعين أقل انشغالاً بالمقارنات وأكثر استعداداً لاكتشاف ما يقدمه الفيلم. الفيلم هو أحدث أعمال كريم عبد العزيز، ويجمعه مجدداً بياسمين صبري بعد فيلم "المشروع X". الفيلم من إخراج معتز التوني وتأليف شريف الليثي، ويشارك في بطولته مصطفى خاطر، بالإضافة إلى نخبة من الفنانين وضيوف الشرف. يقدم العمل مساحة مختلفة عن أفلام الأكشن التي اشتهر بها كريم عبد العزيز مؤخراً، محاولاً المزج بين الكوميديا الاجتماعية والمغامرة.

ثلاثة أفلام في فيلم واحد

تدور أحداث الفيلم حول فاروق (كريم عبد العزيز)، مدير سوبر ماركت ناجح ولكنه بعيد عن تفاصيل حياة أسرته المكونة من زوجته مي (ياسمين صبري) وابنه وابنته. يرى فاروق أن مسؤوليته الأساسية تجاه عائلته تقتصر على توفير الاستقرار المادي والاجتماعي، حتى لو كان ذلك على حساب حضوره العائلي، وهو منظور لا تشاركه مي. يختل هذا التوازن مع انتقال جلال (مصطفى خاطر)، شقيق مي، للإقامة معهما. عندما يحاول فاروق التخلص من وجود جلال، يجد نفسه متورطاً في سلسلة من الأزمات والمغامرات غير المتوقعة. من هذه النقطة، يسعى الفيلم للتنقل بين أنواع سينمائية متعددة: الكوميديا العائلية، الدراما، والأكشن. ورغم أن المزج بين الأنواع ليس مشكلة بحد ذاته، فالسينما مليئة بأعمال نجحت في دمج الكوميديا مع الأكشن أو استخلاص التشويق من العلاقات الاجتماعية، إلا أن المشكلة في "مطلوب عائلياً" تكمن في عدم سلاسة انتقال هذه الأنواع ضمن مسار القصة. يظهر الانفصال بوضوح في الانتقالات الحادة بينها؛ فبعد مغامرة في ماليزيا، ينتقل الفيلم فجأة إلى أغنية عن حب الأسرة، كما لو انتقلنا بين فيلمين دون جسر درامي يربطهما. وبالمثل، ننتقل من مشهد درامي حزين إلى لقطة كوميدية قصيرة. يبدو الفيلم أحياناً وكأنه ثلاثة أفلام قصيرة مدمجة، يفتقر كل منها للوقت الكافي ليكتمل، وذلك بسبب غياب البناء الذي يربط الأنواع المختلفة بالحكاية الأساسية. هذا أدى إلى فشل الفيلم في تقديم كوميديا مضحكة، أو مغامرة مبتكرة تختلف عن أفلام مثل "حرامية في تايلند"، أو تحليل معمق للعلاقات الأسرية المعاصرة.

عندما تختفي الشخصيات خلف الممثلين

لا يقتصر الارتباك في بناء الفيلم على الحبكة، بل يمتد ليشمل الشخصيات نفسها. فحتى بعد معرفة المعلومات الأساسية عنها، يصعب الشعور بأنها تمتلك دوافع وملامح خاصة تجعلها حية بعيداً عن الممثل الذي يؤديها. وعندما لا توفر الكتابة تفاصيل كافية للشخصية، يضطر الممثل لملء هذا الفراغ من مخزونه السابق، فتتحول الشخصية الجديدة إلى نسخة مكررة من شخصيات قديمة يعرفها الجمهور. يتجلى هذا بوضوح مع كريم عبد العزيز، الذي يبدو في بعض أجزاء الفيلم وكأنه يستدعي شخصية "أبو علي"، ليس لأن فاروق هو نفس الشخصية، بل لأن الأداء يعتمد على قاموس مألوف من الردود وطريقة الكلام والحضور الكوميدي الذي استخدمه الممثل سابقاً في أدوار مشابهة. وينطبق الأمر نفسه على مصطفى خاطر، الذي يستدعي في لحظات معينة الطاقة الكوميدية التي ارتبط بها في أعمال مثل "نيللي وشريهان". طريقة الأداء مألوفة لأن الشخصية نفسها غير واضحة، وكأن الفيلم يفترض أن مجرد استدعاء الذاكرة الجماهيرية للممثل كافٍ لإنتاج الضحك. النجومية يمكنها بالتأكيد أن تدعم أي فيلم، فالممثل يأتي محملاً بتاريخ من الأدوار والصور التي يعرفها الجمهور، ويمكن للكاتب والمخرج استثمار هذه المعرفة. لكن هناك فرقاً بين استخدام هذه الصورة السابقة كطبقة إضافية للشخصية، وبين أن تصبح بديلاً عن الشخصية نفسها.

الفيلم الذي لا يثق في مشاهده

من أبرز ما يلفت النظر في "مطلوب عائلياً" هو إصراره على شرح الفكرة نفسها مراراً وتكراراً، خاصة تصور فاروق لمسؤوليته تجاه أسرته كمعيل أساسي. المشكلة ليست في الفكرة بحد ذاتها، فهي تصلح كمدخل اجتماعي جيد لشخصية رجل يختزل دوره في كونه المعيل، بل في أن الفيلم لا يترك مساحة للمشاهد لاكتشافها بنفسه. فبدلاً من أن نرى أثر هذا التصور على علاقته بأسرته، أو نكتشفه من خلال اختياراته وتصرفاته، تتكرر الفكرة في حوارات ومونولوغات متقاربة، وكأن الفيلم يخشى أن يكون المعنى قد فات المشاهد. هذا التكرار ليس مجرد مشكلة في الحوار، بل يكشف عن غياب الثقة في السرد نفسه. كل مرة تعود فيها الفكرة دون إضافة طبقة جديدة، يتحول التأكيد إلى حشو، ويكشف أن الفيلم يفتقر إلى تناول عميق للمعاني التي يطمح لتقديمها.

شارك الخبر: