قطر
تكنولوجيا

اكتشاف ألماني يضاعف كفاءة الخلايا الشمسية ويعد بثورة في الطاقة المتجددة

الجزيرة١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٦ م0 مشاهدة
اكتشاف ألماني يضاعف كفاءة الخلايا الشمسية ويعد بثورة في الطاقة المتجددة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الطاقة تصعد إلى الضعف.. اكتشاف ألماني يمهد لثورة في كفاءة الخلايا الشمسية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إنجاز علمي قد يفتح الباب على مصراعيه لتجاوز الحدود التقليدية لتوليد الكهرباء من ضوء الشمس، نجح فريق بحثي من جامعة هايدلبرغ في ألمانيا في رصد تفاعل خاطف يحدث في أجزاء من الفيمتو ثانية داخل جزيئات مصممة مخبريا. هذا التفاعل يتيح اقتسام طاقة الضوء بذكاء ومضاعفة حزم الطاقة الناتجة عن الفوتون الواحد، مما يقدم حلا لواحدة من أبرز معضلات الهدر في تقنيات الطاقة الشمسية.

ركزت الدراسة المنشورة حديثا في دورية "جورنال أوف ذا أمريكان كيميكال سوسايتي" (Journal of the American Chemical Society)، على فك لغز فيزيائي كيميائي استمر لسنوات حول ظاهرة تعرف باسم انشطار الإكسيتون المفرد. يوضح بافل كوليسنيتشينكو، مدير مشاريع البحث والتطوير في مختبر التفاعل بين الفيروس والمضيف، في مجموعة الصحة الرقمية في معهد هاسو-بلاتنر الألماني، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "طريقتنا المطوَّرة تتيح لأول مرة قياس تفاعلات الانشطار تجريبيا، مما يفتح آفاقا واسعة لتوصيف التفاعلات بين فئة كاملة من الجزيئات القادرة على إتمام عملية انشطار الحالة الأحادية. وهذا بدوره سيقرّب المجتمع العلمي خطوة نحو اختيار أنسب هذه الجزيئات لاستخدامها في الجيل القادم من الخلايا الشمسية".

معضلة الهدر الحراري تواجه خلايا السيليكون التقليدية التي تغطي أسطح المنازل اليوم سقفا نظريا يحد من كفاءتها. فعندما يسقط فوتون ضوئي عالي الطاقة من أشعة الشمس، تمتصه المادة وتولد حزمة طاقة واحدة، في حين يضيع الفائض الكبير من طاقة هذا الفوتون على هيئة حرارة غير مرغوبة ترفع درجة حرارة اللوح الشمسي وتقلل من كفاءته. هنا يبرز دور ما يعرف بـ "الإكسيتون"، وهو حزمة ممتصة من الطاقة الشمسية مهيأة للتحول لاحقا إلى تيار كهربائي داخل الخلية عبر ما يعرف باسم "انشطار الحالة الأحادية ".

يوضح بافل: "انشطار الحالة الأحادية هو ظاهرة تحدث في جزيئات معينة عند امتصاصها للطاقة من الضوء. ببساطة، عندما يمتص جزيء في مادة شمسية جسيما من الضوء (فوتونا)، فإنه يحول هذا الفوتون إلى حزمة من الطاقة تُعرف باسم ‘الإكسيتون’؛ ويُطلق على الجزيء الذي يحمل الإكسيتون اسم (الجزيء المُثار). وفي حالات خاصة لعدد قليل من الجزيئات، يمكن للجزيء المُثار أن يُقسّم طاقته ويشاركها مع جزيء مجاور، بحيث ينتج عن فوتون واحد إكسيتونان بدلا من واحد. وهكذا، ندخل وحدة واحدة من الضوء ونحصل في المقابل على وحدتين من طاقة الإثارة القابلة للاستخدام ".

تتميز الحزمتان الناتجتان بكونهما في حالة كيميائية مستقرة ومغلقة، مما يمنع تلاشيهما السريع ويمنحهما عمرا زمنيا كافيا يتيح استخراجهما وتحويلهما في مراحل تالية إلى شحنات كهربائية حرة. يقول بافل: "لكي يتمكن الجزيء من مشاركة طاقته مع جزيء آخر، يجب أن يكون كلاهما قريبا من الآخر ومصطفا بطريقة تجعلهما يتفاعلان (أو يشعر أحدهما بالآخر) بأسلوب يعزز عملية انشطار الحالة الأحادية؛ وذلك لأن هذه العملية حساسة للغاية لكيفية تموضع الجزيئين ووجهتهما بالنسبة لبعضهما البعض"، وهذا ما دفع الباحثين لسبر أغوار مسارات لم يكشفها أحد قبلهم.

لغز المسارات المظلمة

رغم الفائدة النظرية الكبيرة لظاهرة الانشطار الأحادي، دار جدل علمي واسع حول المسار الحقيقي الذي تسلكه الطاقة أثناءه. وتركز السؤال حول ما إذا كانت الطاقة تقفز مباشرة وتلقائيا بين طرفي الجزيء فيما يعرف بالاقتران المباشر، أم أنها تحتاج إلى محطة وسيطة تنزلق فيها شحنة كهربائية مؤقتة وخاطفة بين أجزاء الجزيء قبل اكتمال الانشطار، وهو ما يسمى بالمسار المعتمد على انتقال الشحنة. سبب تعذر حسم هذا الخلاف يعود إلى طبيعة الحالات الوسيطة والنهائية، إذ تصنف فيزيائيا بأنها حالات مظلمة طيفيا، أي أنها لا تمتص الضوء العادي ولا تشعه عند النظر إليها انطلاقا من الحالة المستقرة للمادة.

لتخطي هذا المأزق، طور الباحثون كاميرا فائقة، تعرف علميا بتقنية "التحليل الطيفي الإلكتروني ثنائي الأبعاد في طوره العابر ". يقول بافل: "لم نكتفِ باستخدام هذه التقنية فحسب، بل قمنا ببنائها وتطويرها بأنفسنا، مما يضفي طابعا فريدا وجديدا على مساهمتنا العلمية ". تعتمد الفكرة على إرسال ومضة ليزرية ترفع الجزيئات إلى الحالة المثارة أولا، وكأن الباحثين يفتحون الباب ويدخلون إلى الأروقة الداخلية حاملين المصابيح. وبعد ذلك مباشرة، تطلق سلسلة نبضات ليزرية فائقة القصر تقاس بالفيمتو ثانية، وهي جزء من مليون مليار جزء من الثانية. هذه النبضات ترصد التحولات النشطة والتداخلات الطيفية التي تجري مباشرة بين الحالات المثارة المظلمة. ومن خلال تحويل هذه القياسات رياضيا إلى خرائط لونية ثنائية الأبعاد، تمكن الفريق من التقاط بصمات طيفية محددة تدل على وجود اتصال وتبادل طاقي مباشر، مما فتح نافذة غير مسبوقة على ما يجري داخل تلك الحالات الخفية.

ثمرة التناغم

يعلق بافل: "هذا العمل ثمرة لتلاقي المعارف والخبرات من مجالات مختلفة، حيث اجتمع الأشخاص المناسبون في المكان والزمان المناسبين. لقد انضممت إلى المجموعة كباحث ما بعد الدكتوراه متخصص في تقنية التحليل الطيفي الإلكتروني ثنائي الأبعاد العابر، بينما امتلكت المجموعة خبرة في مجال انشطار الحالة المفردة وطرق التحليل الطيفي الأبسط. وقد أثمر هذا المزيج عن حالة من التناغم أدت في النهاية إلى تقديم هذه الرؤى الجديدة ".

أثبتت هذه النتائج أن انشطار الطاقة لا يعتمد على آلية منفردة، بل هو محصلة تعاون بين مسارين متكاملين، مسار مباشر تحكمه المسافة والشكل الفراغي بين طرفي الجزيء، ومسار غير مباشر تدعمه الشحنات الكهربائية المؤقتة وتحدد البيئة المحيطة مدى قوته. يختتم بافل: "تتمثل الخطوة التالية في الاستفادة مما هو متاح حاليا بفضل تقنيتنا المطورة حديثا، وفهم الارتباطات والقوانين الكامنة التي تحكم كفاءة عملية انشطار الحالة المفردة. وبمجرد ترسيخ هذه القوانين، ستكون الخطوة التالية هي تصميم أنظمة جزيئية يتوقع لها تحقيق أعلى مستويات الكفاءة ".

لا شك في أن الوصول إلى ألواح شمسية تجارية عالية الكفاءة يتطلب بحوثا هندسية إضافية لاستخلاص هذه الحزم وتحويلها بفعالية إلى كهرباء قابلة للاستخدام، إلا أن رفع الستار عن هذه المسارات المظلمة يضع حجر الأساس الفيزيائي لأي تطوير قادم في هذا المجال.

شارك الخبر: