قطر
اقتصاد

أوروبا تواجه أزمة طاقة حادة: أسعار الغاز ترتفع 150% وسط مخاوف من ركود اقتصادي طويل الأمد

الجزيرة١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ م0 مشاهدة
أوروبا تواجه أزمة طاقة حادة: أسعار الغاز ترتفع 150% وسط مخاوف من ركود اقتصادي طويل الأمد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة طاقة خانقة بأوروبا.. الغاز يقفز 150% ومخاوف من صدمة اقتصادية طويلة الأمد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصلت أسعار الغاز الأوروبي إلى مستويات قياسية، مرتفعة بأكثر من 150% منذ بداية العام، مدفوعة باضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. بلغت أسعار الغاز في أوروبا أمس الثلاثاء 96.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022، وسط استمرار التوترات في مضيق هرمز ومخاوف بشأن انخفاض المخزونات مع اقتراب فصل الشتاء. سجل سعر الغاز الأوروبي وفق مؤشر "تي تي إف" المرجعي 86.2 يورو (96.3 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، بزيادة 2.4%، ليصبح الأعلى في القارة منذ ديسمبر 2022.

يتوقع صندوق النقد الدولي أن تتحول هذه التأثيرات إلى صدمة اقتصادية "طويلة الأمد"، بينما يرى مسؤولون أوروبيون إمكانية احتواء الأزمة عبر إجراءات متنوعة. ومع ذلك، تبقى الكلمة الفصل للعرض والطلب؛ فأسعار الغاز الأوروبية تستقر عند أعلى مستوى منذ حرب روسيا على أوكرانيا، وتشير التوقعات إلى بقائها مرتفعة حتى نهاية العام، حتى مع انتهاء الحرب في الشرق الأوسط واعتدال طقس الشتاء. الأسعار لا تزال أعلى بأكثر من 150% منذ بداية العام بسبب اضطرابات الإمدادات عبر هرمز وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة. لا يتوقع أن تتجاوز مستويات التخزين الشهر المقبل 78% من الطاقة الاستيعابية، وهو أقل من المعدلات المعتادة العام الماضي.

تكتسب هذه المخزونات أهمية خاصة، حيث توفر ما يصل إلى 30% من إجمالي استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال الشتاء. وتزداد المخاوف إذا شهدت أوروبا شتاءً أشد برودة، مما يعني سحبًا أكبر من المخزونات بنسبة تصل إلى 15%، ويزيد من تحديات إعادة التعبئة في الشتاء المقبل.

في بانكوك، حيث جرت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أشار تقرير اقتصادي عالمي إلى أن أوروبا ستكون من بين أبطأ المناطق نموًا اقتصاديًا (1.1% متوقعة مقارنة بـ 1.2% العام الماضي)، وهو نصف نسبة نمو الولايات المتحدة وخُمس أو رُبع نسب النمو في آسيا والمحيط الهادئ. وأكد محافظ البنك المركزي الفرنسي أن نسب التضخم سترتفع إلى 3% هذا العام بسبب أسعار الطاقة والسلع، قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى 2% خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع التأكيد على ضرورة التكامل التقني والاستثماري والمصرفي الأوروبي لتكثيف الجهود الدبلوماسية لحل أزمة الأسعار.

في باريس، أُعلن عن زيادة أسعار الغاز والتدفئة والطهي بنسبة 6.6% بدءًا من الشهر المقبل، مع زيادة إضافية بنسبة 1.8% في ديسمبر، مما دفع بعض المتقاعدين إلى تقليص استخدام التدفئة. وفي بروكسل، تأثرت بلجيكا بشدة نتيجة تأخر شحنات الغاز المسال وانخفاض منسوبات التخزين، مما أدى إلى ارتفاع نسب التضخم لتتجاوز 5% لأول مرة منذ جائحة كورونا، وزيادة فواتير الكهرباء والطاقة للشركات والأسر.

قدمت خبيرة شؤون الطاقة بالمعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، البروفيسورة كلوديا كيمفرت، قراءة تحليلية لخطورة الأزمة مع اقتراب فصل الشتاء وتداعيات أزمة هرمز والعقوبات المفروضة على روسيا. أكدت أن الاتحاد الأوروبي بإمكانه الصمود دون الغاز الروسي بفضل اعتماده على دول بديلة. أشارت إلى أن تكاليف الطاقة ارتفعت ومن المتوقع أن تزيد أكثر، موضحة أن ألمانيا اتخذت إجراءات لتخفيض الضرائب المرتبطة بالكهرباء والغاز، بينما لجأت دول أخرى إلى العودة لاستخدام المحروقات لتخفيف هذه التكاليف. وأوضحت كيمفرت أن أزمة الطاقة باتت حقيقية نتيجة تراجع احتياطيات الغاز في مخازن دول الاتحاد، وأن الحكومات لجأت لحزم دعم مختلفة تتضمن تخفيض الضرائب أو العودة المؤقتة للمحروقات. وأكدت أن مساعي تنويع مصادر الاستيراد عبر النرويج والولايات المتحدة ودول أخرى تجري جنبًا إلى جنب مع سياسات ترشيد الاستهلاك وحماية المستهلكين، وأن الاتحاد الأوروبي قادر على الصمود نسبيًا برغم التحديات الكبيرة.

شارك الخبر: