الأردن يكافح التدخين: حملة واسعة على الأرجيلة والمقاهي لحماية الشباب


هذا الخبر بعنوان "الأردن يشدد الخناق على "الأرجيلة".. إغلاقات ورقابة موسعة لحماية القاصرين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت في الأردن حملة حكومية مشددة لمكافحة التدخين، شملت تكثيف الرقابة على المقاهي والمنشآت التجارية والحدائق العامة، مع إغلاق عدد من المحال المخالفة. تهدف هذه الإجراءات إلى الحد من انتشار الأرجيلة ومنتجات التبغ بين الأطفال واليافعين، وسط آراء متباينة لأصحاب المنشآت حول فعالية القرارات وتأثيرها.
جاءت هذه التحركات استجابة لتوجيهات رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، التي ألزمت وزارتي الصحة والداخلية والجهات المعنية بتشديد الرقابة ومنع إدخال الأرجيلة إلى الحدائق والمرافق العامة، وتطبيق العقوبات القانونية بحق أي منشأة تقدم منتجات التبغ لمن هم دون سن 18 عامًا.
وشهدت مناطق مختلفة من المملكة إغلاقًا بالشمع الأحمر لعدد من المنشآت، بما في ذلك المقاهي ومراكز الألعاب الإلكترونية والمحال التجارية، بعد رصد مخالفات تتعلق بتقديم الأرجيلة وبيع منتجات التبغ للقاصرين. هذا التحرك يعكس انتقال القرارات الحكومية من مرحلة التوجيهات إلى التطبيق الميداني الفعلي.
رقابة وإغلاقات
وجه رئيس الوزراء بتفعيل المادة 63 من قانون الصحة العامة رقم 47 لسنة 2008 وتعديلاته، التي تسمح باتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى إغلاق المنشآت المخالفة، وتحميل أصحابها المسؤولية القانونية عن تقديم الأرجيلة أو بيع منتجات التبغ للقاصرين.
وأكد وزير الصحة إبراهيم البدور أن الوزارة كثفت حملاتها التفتيشية، وأن نحو 500 مراقب صحي سيتابعون الأسواق والمنشآت في جميع أنحاء المملكة، مع التركيز على محيط المدارس والمناطق التي ينتشر فيها التدخين بين الطلاب. وأوضح البدور أن بيع السجائر بالمفرد للطلبة يعد مخالفة قانونية تستوجب المساءلة، وأن الرقابة ستشمل أيضًا المركبات المستخدمة لتوصيل منتجات التبغ والأرجيلة إلى المنازل.
سيتم ضبط المركبات التي تستخدم في أنشطة توصيل مخالفة للقانون والتحفظ عليها، في إطار توسيع نطاق الرقابة لمواجهة أساليب التحايل على القيود المفروضة. وحذر البدور من تراجع أعمار بدء التدخين، مشيرًا إلى أن الأردن يتصدر الدول العربية في انتشار التدخين نسبة إلى عدد السكان.
انعكاسات ميدانية
في العاصمة عمّان، تباينت آراء أصحاب المنشآت التجارية حول الإجراءات الجديدة. يرى البعض أنها تعزز الالتزام بالقانون، بينما يعتبر آخرون أن الرقابة وحدها لا تكفي لمنع وصول منتجات التبغ إلى القاصرين.
يقول محمد القدومي، صاحب مقهى، إنه يلتزم بمنع دخول الأطفال والأحداث إلى منشأته حتى برفقة أولياء أمورهم، مشيرًا إلى أن بعض المنشآت تتخذ إجراءات احترازية تتجاوز مجرد الامتناع عن تقديم الأرجيلة للقاصرين.
في المقابل، يرى همام جبر، صاحب بقالة، أن منع بيع السجائر للأطفال إجراء ضروري، لكنه لا يمثل حلاً كافيًا لمشكلة التدخين المبكر، نظرًا لإمكانية الالتفاف على القانون عبر الاستعانة بأشخاص بالغين لشراء منتجات التبغ نيابة عن القاصرين. ويؤكد جبر أن مواجهة الظاهرة تبدأ من الأسرة والمدرسة، وأن نجاح الإجراءات الحكومية يتطلب رقابة اجتماعية وتربوية موازية للتفتيش على المحال التجارية.
تكشف هذه المواقف عن تحديات تطبيق القرارات، خاصة فيما يتعلق بضبط عمليات البيع غير المباشر ومدى قدرة الجهات الرقابية على متابعة المخالفات خارج المنشآت التجارية.
الحدائق تحت الرقابة
لا تقتصر الإجراءات على الأسواق والمقاهي، حيث تستعد أمانة عمّان الكبرى لتوسيع رقابتها على الحدائق والمتنزهات والمطلات العامة، مع التركيز على التوعية والتنبيه قبل تحرير المخالفات. وأكدت أمانة عمّان أن منع التدخين سيشمل السجائر التقليدية والإلكترونية والأرجيلة، بهدف حماية مرتادي المرافق العامة. ستُوضع لوحات تحذيرية وتُنفذ حملات توعية قبل مخالفة الأشخاص الذين يصرون على التدخين بعد تنبيههم.
تشمل الخطة الرقابية نحو 145 حديقة أحياء وخمس حدائق كبرى، إضافة إلى المطلات العامة، مع تعزيز فرق التفتيش بثمانية مراقبين وتسيير دوريات مشتركة مع الأجهزة الأمنية. ستكثف الأمانة جولاتها خلال الفترات المسائية والعطل الأسبوعية، خاصة في المواقع التي تشهد انتشارًا لتقديم الأرجيلة بصورة عشوائية، مع مصادرة الأراجيل المستخدمة في أنشطة البيع المخالفة.
مخاطر صحية
يربط المسؤولون تشديد الإجراءات بتزايد المخاوف من التدخين المبكر والتعرض للدخان غير المباشر، خاصة بين الأطفال والعائلات التي ترتاد الحدائق والمرافق العامة. يؤكد رئيس الجمعية الأردنية الوطنية لمكافحة التدخين، بسام حجاوي، أن الاعتقاد بأن الأرجيلة أقل ضررًا من السجائر غير صحيح، محذرًا من ارتباط تدخينها بأمراض القلب والجهاز التنفسي والسرطان. ويوضح أن دخان الأرجيلة يحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية سامة، ما يجعل أضرارها تمتد إلى غير المدخنين. ويشير حجاوي إلى أن جلسة أرجيلة واحدة قد تعادل تدخين نحو 60 سيجارة من حيث المخاطر الصحية.
تواجه السلطات الأردنية اختبارًا يتعلق باستدامة تطبيق القرارات ومدى قدرتها على الحد من وصول التبغ إلى القاصرين، مع التأكيد على أن نجاح مكافحة التدخين يتطلب مشاركة الأسر والمدارس وأصحاب المنشآت إلى جانب الجهات الحكومية.
صحة
صحة
صحة
صحة