بعد العلاج: ناجيات سرطان الثدي في الأردن يروين تحديات الخوف واستعادة الحياة


هذا الخبر بعنوان "انتهى العلاج وبقي الخوف.. أردنيات يروين الحياة بعد سرطان الثدي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تنتهي رحلة سرطان الثدي بانتهاء العلاج، بل تبدأ مرحلة جديدة مليئة بالتحديات لعدد من الناجيات في الأردن، حيث يسعين لاستعادة حياتهن اليومية والتكيف مع التغيرات الجسدية والنفسية، ومواجهة الخوف من عودة المرض. في الأردن، يُعد سرطان الثدي الأكثر شيوعًا بين النساء، حيث تُسجل حوالي 550 حالة سنويًا وفقًا لمركز الحسين للسرطان. لكن خلف هذه الأرقام تكمن قصص نساء يحاولن بناء حياة جديدة بعد تجاوز المرض.
رشا صوالحة: تحول جذري وإعادة ترتيب للأولويات
بالنسبة للأردنية رشا صوالحة، لم يكن تشخيص سرطان الثدي في مرحلته الثالثة عام 2023 مجرد فترة علاج، بل نقطة تحول دفعتها لإعادة تقييم أولوياتها. خضعت صوالحة لعلاج كيميائي ومناعي وإشعاعي، بالإضافة إلى عمليات جراحية شملت استئصال الثدي المصاب والآخر وقائيًا، والمبيضين بسبب استعداد وراثي. رغم صعوبة العلاج، استمرت في عملها، معتبرة أن ذلك ساعدها نفسيًا ومنحها شعورًا بالقدرة على ممارسة حياتها. بعد انتهاء العلاج، أتاح لها ترك وظيفتها بسبب إعادة هيكلة المؤسسة فرصة أكبر للتفرغ لصحتها والتعافي، حيث زادت اهتمامها بالرياضة واللقاءات الاجتماعية، واصفة التجربة بأنها غيرت حياتها "180 درجة" نحو صحتها وعلاقاتها وحياتها الروحية.
الخوف من عودة المرض: شبح يطارد الناجيات
يبقى الخوف من عودة السرطان أحد أبرز المخاوف التي تواجه الناجيات، خاصة مع اقتراب مواعيد الفحوص الطبية. تقول صوالحة إن هذا الخوف شائع، لكنها تحاول ألا تسمح له بالسيطرة على حياتها، مع الالتزام بالمتابعة الطبية. الأردنية رولاند البواب، التي مرت بتجربة الإصابة بسرطان الثدي مرتين، تفهم هذه المشاعر جيدًا. شُخصت إصابتها الأولى في سن الـ34، وبعد 5 سنوات، كشفت المتابعة عن إصابة ثانية. رغم مرور سنوات، لا يختفي الخوف تمامًا، خاصة عند انتظار نتائج الفحوص. تؤكد البواب أنها تحاول التعامل مع هذه المشاعر بالالتزام بالمتابعة الطبية بدلًا من ترك القلق يؤثر على حياتها.
التصالح مع جسد متغير ودعم نفسي
تترك جراحات سرطان الثدي، خاصة استئصال الثدي، تغيرات جسدية قد تؤثر على نظرة المرأة لنفسها. ترى رولاند أن تقبل هذه التغيرات ليس سهلاً، وترتبط بصورة الأنوثة لدى الكثيرات. يوفر مركز الحسين للسرطان خدمات دعم مثل حمّالات الصدر الخاصة، وخيارات للشعر المستعار، والدعم النفسي والاجتماعي، والعلاج الطبيعي والتغذية. كما تضم عيادة سرطان الثدي ناجيات يشاركن تجاربهن لمساعدة المريضات على فهم رحلة العلاج والتعامل مع آثارها.
من تلقي الدعم إلى تقديمه: رولاند والبواب نموذجًا
لم تتوقف تجربة رولاند البواب عند استعادة حياتها الشخصية، بل امتدت لمساعدة نساء أخريات. انضمت إلى مجموعة "سند" للدعم الاجتماعي والنفسي لمرضى سرطان الثدي، وتشارك مع ناجيات أخريات في زيارة المريضات لتقديم الدعم المعنوي ومشاركة التجارب، مؤكدة لهن: "أنتم لستم وحدكم، ونحن مررنا بهذه التجربة".
ميسون طه: استعادة الاستقلالية بعد الحماية المفرطة
واجهت الأردنية ميسون طه تحديًا مختلفًا بعد انتهاء علاجها؛ حيث استمرت أسرتها في التعامل معها كأنها مريضة تحتاج لحماية ورعاية مستمرة. رغم إدراكها أن ذلك نابع من محبتهم، شعرت بالحاجة لاستعادة استقلاليتها. بمرور الوقت، استعادت أدوارها داخل المنزل، وعادت للمشاركة في المناسبات والأنشطة. اللحظة التي شعرت فيها بعودتها الحقيقية للحياة كانت عندما توقف أفراد أسرتها عن سؤالها المستمر عن شعورها بالتعب، وعادوا للتعامل معها بصورة طبيعية.
المتابعة الطبية: جزء لا يتجزأ من رحلة التعافي
يؤكد مركز الحسين للسرطان على أهمية الالتزام بمواعيد المتابعة الطبية بعد انتهاء العلاج للكشف المبكر عن أي عودة محتملة للمرض، والتعامل مع الآثار الجانبية طويلة الأمد. تختلف مواعيد الفحوص بحسب الحالة، وقد تكون متقاربة في السنوات الأولى ثم تتباعد تدريجيًا. تهدف المتابعة إلى ضمان الصحة الجسدية والنفسية للناجيات.
حياة جديدة بأولويات متغيرة
تختلف رحلة التعافي من امرأة لأخرى، فبعضهن يواجهن صعوبة في التكيف مع التغيرات الجسدية، وأخريات ينشغلن بالخوف من عودة المرض أو استعادة حياتهن العملية والاجتماعية. إن التعافي من سرطان الثدي لا يقتصر على تجاوز المرض طبيًا، بل يشمل استعادة الثقة بالنفس، والتكيف مع التغيرات، والحصول على الدعم اللازم لمواصلة الحياة بالطريقة التي تختارها كل ناجية.
صحة
صحة
اقتصاد
صحة