قطر
سياسة

جائزة نوبل للسلام: ترامب، نتنياهو، والمحكمة الجنائية الدولية في مرمى النقد

العربي الجديد١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢٢ ص0 مشاهدة
جائزة نوبل للسلام: ترامب، نتنياهو، والمحكمة الجنائية الدولية في مرمى النقد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جائزة وبل للسلام في عالم يبحث عن السلام" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعرف رغبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الفوز بجائزة نوبل للسلام، والتي أعلن عنها في مناسبات عديدة، لدى القاصي والداني. ولتعزيز أحقيته المزعومة، ادعى ترامب أنه تمكن من إيقاف سبع أو ثماني حروب حول العالم، وذلك حسب السياق والمناسبة، مع العلم أنه لم ينجح في إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا أو الحرب الإسرائيلية على غزة والشعب الفلسطيني، على الرغم من علاقاته المميزة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا بالإضافة إلى الحرب الهجينة مع إيران، التي تسببت في اضطرابات إقليمية وعالمية منذ فبراير/شباط الماضي، دون وجود مؤشرات على قرب انتهائها. تضخم نزعة الاستحواذ لدى ترامب، كما يتضح من تصريحاته وتعليقاته منذ العام الماضي حول جدارته بجائزة نوبل، قد يفسر ردود الفعل الأمريكية الرسمية السريعة والعنيفة التي أعقبت إعلان اللجنة النرويجية فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام. بيلاي، التي ترأست لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة، خلصت إلى اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب في قطاع غزة، مما أثار استياءً شديدًا لدى نتنياهو وترامب. تمثلت ردود الفعل الأمريكية في تصريحات غير عادية لوزير الخارجية ماركو روبيو حول المحكمة الجنائية الدولية، حيث هاجم المحكمة بشدة وأعلن عن إجراءات عقابية بحقها، بما في ذلك معاقبة الشركات التي لا تلتزم بالإجراءات الأمريكية ضد المحكمة، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى الاقتداء بها.

في سياق آخر، شجع ترامب علنًا الجماعات والتيارات اليمينية الأوروبية المتشددة المناهضة للمهاجرين، والتي تتوافق في كثير من النقاط مع توجهات بوتين الخاصة بمعاداة الأنظمة الديمقراطية الأوروبية. انتقد ترامب قرار اللجنة النرويجية ووصفه بالمنحاز. تزامن ذلك مع مصادقة ترامب على توصية وزير الحرب بيت هيغسيث بتنفيذ حكم الإعدام العلني بحق العسكري الأمريكي نضال مالك حسن، المدان بقتل 13 عسكريًا أمريكيًا في قاعدة فورت هود عام 2009، في ديسمبر/كانون الأول المقبل. أثار هذا القرار انتقادات واسعة ووصفه البعض بأنه يعكس ذهنية العصور الوسطى.

يعاني النظام الديمقراطي الأمريكي من ثغرات كبيرة تستغلها التيارات اليمينية المتشددة وأصحاب المليارات في وادي السيليكون، الذين يسيطرون على الشركات التكنولوجية والإعلامية الضخمة ويعادون القيم الديمقراطية الليبرالية. قد يفسر هذا حالة البرود في العلاقات الأمريكية الأوروبية في ظل إدارة ترامب، والتي تفاقمت في فترته الثانية. أوروبا، بتقاليدها الديمقراطية وقيمها الإنسانية، تظل الهاجس الأكبر للعقلية الترامبية التي تسعى للتحرر من القيود الأنانية والسعي لمراكمة الثروات. الأنظمة الديمقراطية الأوروبية، التي تعتمد على الشفافية والمساءلة واستقلالية القضاء والإعلام الحر، تحاسب من يستغل حرية التعبير للهجوم على الجماعات القومية أو العرقية أو الدينية.

في فترته الأولى، شجع ترامب بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو قرار ندمت عليه بريطانيا لاحقًا. حاليًا، هناك جهود لإعادة بريطانيا إلى الاتحاد. كما شجع ترامب التيارات اليمينية الأوروبية المتشددة المناهضة للمهاجرين، والتي تتوافق مع توجهات بوتين في معاداة الأنظمة الديمقراطية الأوروبية. يلاحظ توجه أوروبي نحو الاستقلالية ووضع أسس لاستراتيجية دفاعية لمواجهة تحديات المستقبل، ردًا على المواقف السلبية لترامب تجاه أوروبا. لا يمكن تفسير مواقف ترامب من زاوية الخلاف حول الرسوم الجمركية، بل هي رغبة في إضعاف الأنظمة الديمقراطية الأوروبية وتحويلها إلى أنظمة انتخابية يمكن لأصحاب المليارات التحكم فيها عبر وسائل الإعلام والتكنولوجيا والمال.

تفسر هذه الرغبة حرص الإدارة الأمريكية على تهميش أوروبا وإبعادها عن دائرة التأثير الدولي، كما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية. أوروبا مغيبة أمريكيًا في الشرق الأوسط وبعيدة عن المباحثات الأمريكية الروسية حول الملف الأوكراني. على الرغم من حرص الأوروبيين على عدم إثارة غضب الإدارة الأمريكية، يلاحظ توجه أوروبي نحو الاستقلالية ووضع أسس لاستراتيجية دفاعية. يختلف الاتحاد الأوروبي مع الإدارة الأمريكية في قضايا البيئة والمؤسسات الدولية، بينما يضع الاتحاد الأوروبي قضايا البيئة ضمن أولوياته ويحترم قرارات المنظمات الدولية.

يدرك الأوروبيون أن الأوضاع لن تستقر في المنطقة المضطربة دون حل واقعي مقبول للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني-العربي. هذا الموضوع، الذي يتفاعل مع رمزية القدس، يمس وجدان العرب والمسلمين. في غياب حل عادل، سيظل المجال مفتوحًا أمام تدخل قوى أخرى. توصلت دول مجلس التعاون الخليجي، بناءً على خبرتها في التعامل مع الإدارات الأمريكية، إلى أن الاعتماد على الإدارة الأمريكية وحدها لضمان الأمن والاستقرار قد فشل. لذلك، يلاحظ توجه نحو أوروبا، التي تبدي استعدادًا للوقوف إلى جانب السعودية لحماية المصالح ومنع الأمور من الخروج عن السيطرة. يبقى الوضع السوري مؤرقًا في غياب توجه جاد من الإدارة السورية لمنح السوريين حقهم في مناقشة مصير بلدهم.

شارك الخبر: