قطر
سياسة

روسيا: جسر السلام المحتمل بين إيران والولايات المتحدة في ظل التوترات الخليجية

الجزيرة١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٣٠ م0 مشاهدة
روسيا: جسر السلام المحتمل بين إيران والولايات المتحدة في ظل التوترات الخليجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل ستصبح روسيا وسيطا بين إيران والولايات المتحدة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يرى الكاتب أن روسيا تمتلك القدرة على لعب دور محوري في إنهاء الصراع الدائر في الخليج، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف. وفي هذا السياق، صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بتاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول، بأن روسيا على استعداد للمساعدة في تحقيق السلام بين إيران والولايات المتحدة. وأكد ميدفيديف أن المفاوضات والتسوية الدبلوماسية هما السبيل لإنهاء الأزمات، مشيراً إلى استعداد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لمثل هذه التسوية. وأضاف أن روسيا مستعدة لتقديم كافة أشكال الدعم لتيسير هذه العملية الدبلوماسية وإنجاحها.

وقد تم التطرق إلى الملف الإيراني خلال محادثة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 أكتوبر/تشرين الأول. وكشف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، أن بوتين شدد خلال المكالمة على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أن الفرص الدبلوماسية لم تُستنفد بعد. وتُعد هذه المحادثة اختراقاً مهماً أسفر عن اتفاقيات بالغة الأهمية. وتؤكد موسكو استعدادها لتكون منصة تفاوض لمنع اندلاع حرب خليجية رابعة، مستشهدة بمقولة ونستون تشرشل: "عام من المفاوضات الشاقة والمضنية خير من يوم حرب واحد".

وقد تم التوصل إلى اتفاقيات بشأن تصدير وقود الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، مما يقوض بشكل كبير قانون العقوبات الذي أقره الكونغرس الأمريكي مؤخراً وطرحه ليندسي غراهام. ويعكس هذا النهج البراغماتي لترامب، حيث يؤدي استيراد الديزل الروسي إلى خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، مما يعزز شعبية الحزب الجمهوري لدى الناخبين قبل انتخابات الكونغرس. ووصف ترامب المكالمة الهاتفية بأنها "ممتازة".

تتمتع روسيا بميزة فريدة تتمثل في علاقاتها الودية أو شراكاتها مع معظم دول المنطقة. ويُذكر أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر نجح في مناورة دبلوماسية مماثلة عام 1977، ممهداً الطريق لتوقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، وذلك بفضل العلاقات الإيجابية التي كانت تربط الولايات المتحدة بجميع دول المنطقة آنذاك، في حين لم تكن للاتحاد السوفياتي أي علاقات مع إسرائيل.

في الوقت الراهن، لا توجد علاقات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث نشأت العداوة وانعدام الثقة عقب العدوان الأمريكي. في المقابل، حافظت روسيا على شراكتها الاستراتيجية مع طهران خلال هذه الفترة الحرجة. وأكد ميدفيديف أن روسيا "لن تضحي بعلاقاتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مهما طُلب منا. نحن شركاء استراتيجيون وسنبقى كذلك إلى الأبد". وصرح بأن العلاقات الروسية الإيرانية "في مستوى غير مسبوق"، مستعرضاً خطوات التقارب بين البلدين التي بدأت منتصف العقد الماضي، بما في ذلك اتفاقية التجارة الحرة في عام 2019، والتي تطورت لتصبح اتفاقية تجارية كاملة ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، حيث تتمتع إيران بصفة مراقب. وأشار ميدفيديف أيضاً إلى التعاون العسكري، قائلاً: "نعمل على تطوير أنشطة مشتركة في قطاع الدفاع لتحقيق المنفعة المتبادلة. ونولي هذا الأمر أهمية بالغة".

لا ينبغي أن تقتصر نتائج هذه المفاوضات على وقف إطلاق النار، بل يجب أن تمتد إلى سلام شامل بين إيران والولايات المتحدة، مع ضمانات أمنية لجميع دول الخليج. وقد تطرق ميدفيديف إلى مجالات التعاون الأخرى مثل صناعة الطيران والفضاء (إطلاق أقمار صناعية إيرانية)، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية (محطة بوشهر)، ومشروع خط سكة حديد رشت-أستارا كجزء من ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، والذي يُعد محركاً للتنمية لعقود قادمة. وأضاف أن إنجاز هذا المشروع سيوفر لروسيا ممراً برياً إلى بحر العرب والمحيط الهندي.

في عام 2025، ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا وإيران بأكثر من 20%. وتُظهر إقامة أيام الثقافة الإيرانية في روسيا، والتي افتُتحت في مسرح البولشوي، عمق العلاقات الوثيقة بين البلدين. وقد حضر الافتتاح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، سيد عباس صالحي، ووزيرة الثقافة الروسية، أولغا ليوبيموفا، والسفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي.

تحرص روسيا أيضاً على تعزيز علاقاتها مع دول الخليج العربي، حيث ترتبط بعلاقات وثيقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وارتفع حجم التبادل التجاري بينهما بنسبة الربع في عام 2025 ليصل إلى 12 مليار دولار. وتُجرى مشاورات سياسية دورية على أعلى المستويات، بالإضافة إلى التعاون عبر البعثات الدبلوماسية.

تتعاون روسيا بشكل مثمر مع المملكة العربية السعودية في إطار تحالف "أوبك+" لضبط أسعار النفط العالمية. كما تتمتع بعلاقات طيبة قائمة على الثقة مع العراق وقطر وعُمان ودول أخرى في المنطقة. وتدرك موسكو حجم الضرر الذي لحق بدول مجلس التعاون الخليجي جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والحصار المستمر لمضيق هرمز، والذي لا يقتصر على الخسائر المالية، بل يشمل أيضاً الأضرار الاقتصادية والبنية التحتية والمعاناة الإنسانية. وتدرك موسكو أن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز هي مفتاح حل النزاع الخليجي، ويبدو أن طهران قد أدركت ذلك أيضاً. وتؤكد مطالب السلام التي أعلنها الأمين العام لمجلس الأمن الإيراني، محسن رضائي، عشية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، على عدم السيطرة على مضيق هرمز.

إن روسيا معنية بالسلام والاستقرار في منطقة الخليج العربي وازدهار حلفائها العرب. وقد أثمر هذا الالتزام تعزيز "مفهوم الأمن الجماعي" الذي قدمته وزارة الخارجية الروسية، والذي يرتكز على التزام جميع الدول بالقانون الدولي، وأهمية التعددية لضمان مشاركة جميع الأطراف، والطابع العالمي لنظام الأمن في الخليج العربي، والتخلي التام عن الأسلحة النووية. ويهدف هذا المفهوم إلى تحقيق شرق أوسط مزدهر يدعم السلام والتعايش.

تتطلب نتائج المفاوضات إرادة سياسية قوية من كلا الجانبين لحل النزاع، وهو ما سيتضح في المستقبل القريب.

شارك الخبر: