استجواب عراقجي يثير جدلاً في البرلمان الإيراني: خلاف على الإدارة أم النتائج؟


هذا الخبر بعنوان "طلب استجواب عراقجي.. خلاف إيراني على إدارة المفاوضات أم على نتائجها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، انتقادات برلمانية حادة تتعلق بحدود تفويضه ونتائج المفاوضات التي قادها. فقد أعلن النائب الإيراني أمير حسين ثابتي أن طلب استجواب الوزير قد أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، وأن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية مطالبة بعقد جلسة عاجلة مع الوزير ومقدمي الطلب. وطالب ثابتي بتطبيق اللائحة الداخلية للبرلمان لضمان استكمال المسار البرلماني، مما أعاد إلى الواجهة التساؤل حول جوهر الخلاف مع عراقجي: هل يتعلق بإدارة المفاوضات وحدود تفويضه، أم بنتائج الدبلوماسية الإيرانية؟
تكشف المحاور المنشورة للاعتراض أن النواب المعترضين يطعنون في مشروعية بعض تحركات الوزير، ويحملونه مسؤولية ضعف النتائج السياسية والاقتصادية. وفي المقابل، يؤكد عراقجي أنه عمل بتعليمات الجهات المختصة، بينما يرى نواب معارضون لاستجوابه أن مساءلته بهذه الطريقة تستهدف منفذ السياسة أكثر من صانعيها. وقد نشر موقع "بولتن نيوز" نصيْ طلبين للاستجواب، أعد أحدهما ثابتي بسبعة محاور و35 توقيعاً، والآخر حسين علي حاجي دليقاني بـ17 محورًا و16 توقيعًا. وتتكرر أسماء في القائمتين، مما يعني أن عدد التوقيعات لا يعكس بالضرورة عدد النواب المختلفين.
وتشمل الاتهامات الموجهة لعراقجي تجاوز التفويض في اتصالات نيويورك، والتفاوض بشأن مضيق هرمز، واتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى ضعف الدبلوماسية الاقتصادية، وتعيين السفراء، والعلاقات مع دول الجوار. كما يتضمن الطلب الأوسع انتقادات لنتائج المفاوضات والمطالبة بتعويضات الحرب، واعتراضًا على بقاء دبلوماسي إيراني في القاعة أثناء كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من جهتها، تقدم وزارة الخارجية رواية مختلفة، حيث أوضح المتحدث باسمها إسماعيل بقائي أن التواصل مع الطرف الأمريكي تم عبر الوسيط القطري لإبلاغ شروط طهران، والتي تضمنت إنهاء الحرب، ووقف الحصار البحري، والحرب الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية. ورد بقائي على الاعتراض بشأن كلمة ترامب، مؤكداً أن الوفد الإيراني غادر الجلسة، بينما بقي أحد دبلوماسيي البعثة لمتابعة المناقشات وفق العمل المعتاد، وذلك للدفاع عن استمرار تمثيل إيران ومراقبة مواقف الدول داخل الجمعية العامة.
وفي اجتماع مع عدد من النواب، أوضح عراقجي أن الوفد قدم شروط إيران إلى الوسطاء في إطار خطة مدتها سبعة أيام تتعلق بأمن مضيق هرمز، بناءً على تعليمات الجهات المختصة. وتناول الوزير أيضاً الدبلوماسية الاقتصادية، والعلاقات مع الجوار، وتوثيق جرائم الحرب، والمطالبة بالعدالة. وهكذا، يقع الخلاف على التفويض بين اتهام الوزير بتجاوزه، وروايته بأنه ينفذ تعليمات مقررة. ولا تكشف التصريحات المنشورة نص تلك التعليمات أو تفاصيل جميع الاتصالات، وهي مسائل ستكون محورية في جلسة اللجنة لمناقشة الطلب.
يواجه الاستجواب معارضة داخل البرلمان أيضاً. فقد اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية علاء الدين بروجردي أن استجواب عراقجي غير منطقي في ظل الظروف الحالية التي وصفها بـ"الحربية"، مدافعاً عنه باعتباره منفذاً لقرارات كبرى يتخذها المجلس الأعلى للأمن القومي، داعياً إلى عدم نقل الخلاف إلى الداخل. أما المتحدث باسم هيئة الرئاسة عباس غودرزي، فقد دعا إلى الموازنة بين تطبيق اللائحة وحقوق النواب وظروف البلاد، داعياً إلى الحوار والتفاهم داخل المجلس دون إعلان قرار خاص بطلب استجواب عراقجي أو موعد لمناقشته.
تشير هذه المواقف إلى خلاف بشأن توقيت المساءلة ومسؤولية الوزير، لكنها لا تقدم حصيلة لمواقف المجلس أو دليلاً على وجود أغلبية تؤيد إقالته. فاللائحة الداخلية تلزم هيئة الرئاسة بإحالة الطلب إلى اللجنة المختصة، التي تبحث محاوره خلال أسبوع مع دعوة الوزير وإبلاغ طالبي الاستجواب. وإذا بقي عشرة موقعين على الأقل متمسكين به، فإنه يُطرح في أول جلسة عامة. وبعد طرح الاستجواب، يتعين على الوزير الحضور خلال عشرة أيام للرد، وقد تنتهي العملية بسحب الثقة منه. ولذلك، لا تبدأ مهلة الأيام العشرة بمجرد التسجيل الإلكتروني، كما لا تعني الإحالة إلى هيئة الرئاسة تحديد جلسة لسحب الثقة.
إذا عُقدت جلسة اللجنة، فإنها ستختبر مدى تمسك الموقعين بطلبهم بعد الاستماع إلى دفاع الوزير، قبل بحث انتقاله إلى الجلسة العامة. وهذا يجعل موعد اللجنة ومحصلة مناقشاتها الخطوتين الأساسيتين لتقدير فرص الاستجواب. وتتركز النتيجة المباشرة للاستجواب -إن استكمل مساره- في بقاء عراقجي في منصبه، أما تحول سياسة التفاوض بمجرد إقالته فلا يمكن افتراضه، ففي التصور الذي يعرضه الوزير والمدافعون عنه، تشارك جهات أخرى في تحديد التكليف. ومن هنا يمتد النزاع إلى حدود مسؤوليته عن تنفيذ السياسة، إلى جانب الخلاف على نتائجها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة