قطر
سياسة

إثيوبيا في مهب الطموحات والتوترات الإقليمية: بين صراع الجغرافيا والسياسة

الجزيرة١١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢١ ص0 مشاهدة
إثيوبيا في مهب الطموحات والتوترات الإقليمية: بين صراع الجغرافيا والسياسة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إثيوبيا.. صراع الطموحات وحقائق الجغرافيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد عام واحد من صعوده إلى سدة رئاسة الوزراء في إثيوبيا، كانت الأنظار تتابع باهتمام احتفال جائزة نوبل للسلام لعام 2019، والتي مُنحت لآبي أحمد ذلك الشاب الوسيم الذي بدا حينها كما لو أن السماء اختارته في لحظة انتقال قلق ليعبر بإثيوبيا إلى شواطئ الاستقرار النهائي، فيتوج بذلك النجاح الاقتصادي والاجتماعي الذي دشنه رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي ويحوله إلى أسطورة. كان الشاب القادم من دهاليز المخابرات وأقبيتها بخلفية أكاديمية مولعة بالتكنولوجيا وأمن الشبكات يجمع كل متناقضات التكوين الإثيوبي في شخصه؛ فهو مسيحي بروتستانتي لأب مسلم من الأورومو وأم أرثوذكسية من قومية الأمهرة العريقة، وجاء إلى الحكم على خلفية احتجاجات شبابية كانت تستبطن تذمرا من سيطرة التيغراي بنسبتهم البالغة 7% على مفاصل البلاد، وخاصة في أجهزتها الأمنية والعسكرية.

ولكن ما بدا لحظة حالمة في ذلك الوقت سرعان ما تبدد تحت نيران الحرب الأهلية مع جبهة التيغراي التي راح ضحيتها وفق بعض التقديرات 600 ألف شخص، وعلى الرغم من التسوية السريعة التي طويت بها تلك الأحداث المؤسفة في بريتوريا بجنوب أفريقيا فإن الأحداث أبانت أن تلك التسوية كانت سطحية لم تلامس جوهر الأزمة في عمقها المطلوب. ولذلك تجدد الصراع بين الحكومة المركزية وتحالف واسع هذه المرة ضم خصوم آبي أحمد من الذين كانوا له حلفاء في حربه السابقة.

عند النظر إلى مسيرة آبي أحمد ومشروعه النهضوي تبرز أربعة طموحات أساسية هي التي توجه تحركاته الداخلية والخارجية وتفسر كل التوترات التي نجمت طوال سنوات حكمه التي بدأت منذ عام 2018؛ أولها عكوفه على تفكيك إرث رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي وتفكيك هيمنة قومية التيغراي على مفاصل الدولة ولا سيما في المؤسسات العسكرية والأمنية، وثانيها محاولة صياغة جديدة للنظام السياسي القائم على الفدرالية العرقية وتكوين حزب الازدهار بصورة مركزية، وثالثها عقدة الجغرافيا التي جعلت إثيوبيا دولة حبيسة وتسعى لتأمين وصول مباشر إلى موانئ البحر الأحمر، وررابعها رغبتها في أن تكون نموذجا تنمويا إقليميا عبر المشروعات الكبرى وسد النهضة.

وفي النهاية، فإن الطموحات الكبيرة التي تحملها دول منطقة القرن الأفريقي لا يمكن أن تتحول جميعها إلى مشاريع نهضة إذا أديرت بعقلية الصراعات، والطريق الأقصر إلى تحقيق هذه الطموحات هو التوافق الذي يجعل مصالح الجميع ممكنة، بعيداً عن إدخال قوى إقليمية معادية أو التورط في دعم المليشيات.

شارك الخبر: