حقيقة هروب الحاملة الأمريكية بسبب صاروخ "قاسم بصير" الإيراني ودور موسكو في الأزمة


هذا الخبر بعنوان "هل أجبر "قاسم بصير" الإيراني الحاملة الأمريكية على الهروب.. وما علاقة موسكو؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في محاكاة بالذكاء الاصطناعي لمشهد بحري محتمل، تظهر حاملة طائرات أمريكية ترافقها مدمرات في مياه مفتوحة، بينما ينطلق صاروخ إيراني باتجاه هدف متحرك. لا يقدم المشهد واقعة اشتباك مؤكدة، لكنه يبرز معادلة تفيد بأن ابتعاد الحاملة عن الساحل يمنحها هامشا أوسع للمناورة، دون إلغاء خطر صاروخ قادر على قطع مسافات أبعد متى توفرت له بيانات دقيقة عن موقع الهدف ومساره.
يعتمد التقرير على تصريحات محسن رضائي في 21 سبتمبر/أيلول بخصوص اختبار صاروخ بحري جديد بالقرب من حاملة الطائرات الأمريكية "جورج واشنطن". ولم تؤكد واشنطن طبيعة الصاروخ أو رأسه الحربي، كما خلت التصريحات من أي إعلان عن إصابة مباشرة، ليظل الحديث عن الحادثة ضمن ما أعلنته طهران وحدها. ووفقا للتقرير الذي أعده عبد الله سكر لصالح الجزيرة، أطلقت وسائل إعلام إيرانية اسم "قاسم بصير" على الصاروخ، مشيرة إلى أنه يعمل بالوقود الصلب بمدى معلن يبلغ 1200 كيلومتر على الأقل، وحمولة رأس حربى تصل إلى 500 كيلوغرام، مع تزويده بمستشعر كهروبصري يعمل بالأشعة تحت الحمراء في المرحلة النهائية للبحث عن الهدف.
لا تقف القصة عند حدود المسافة وحدها؛ فالمحاكاة تنطلق من إدراك أن الحاملة تختلف عن القاعدة الثابتة التي يمكن رصد موقعها مسبقا. ولكي يشكل المدى البعيد للصاروخ تهديدا حقيقيا، تتطلب العملية رصد السفينة وتتبع حركتها ونقل إحداثياتها بدقة لتوجيه الصاروخ في اللحظات الأخيرة. وفي هذا السياق، لفت التقرير الانتباه إلى بيانات نشرها المعهد البحري الأمريكي في 5 أكتوبر/تشرين الأول، والتي تؤكد وجود حاملة الطائرات "جورج واشنطن" في بحر العرب مع 9 مدمرات، إلى جانب 3 مدمرات أخرى في البحر الأحمر. كما نقل عن متحدث باسم الجيش الإيراني تأكيده أن القوات الأمريكية تراجعت ألف كيلومتر إضافية، مما دفع طهران للرد عبر تطوير مدى صواريخها وسرعتها ودقتها.
رغم ذلك، يفرق التقرير بين تلك البيانات وتلك المشاهد المصورة عبر المحاكاة التي تعرض انفجار صاروخ بقرب الحاملة، مؤكدا أن المشهد البصري يمثل سيناريو افتراضيا بحتا ولا يعد دليلا على وقوع ضربة أو إصابة فعلية. وتطرق التقرير أيضا إلى اتهامات وجهتها صحيفة وول ستريت جورنال لمسؤولين أمريكيين ضد روسيا والصين بتقديم معلومات وصور أقمار صناعية لإيران تساعدها في رصد السفن الأمريكية، بينما نفت موسكو ضلوعها في أي دعم استخباري عسكري لطهران. تزامن ذلك مع فرض عقوبات أمريكية استهدفت كيانات صينية اتهمتها وزارة الخزانة بتزويد إيران بصور أقمار صناعية وشبكات توريد لبرامج التسليح.
وعلى صعيد المسار السياسي، يطرح النقاش بعدا آخر يتمثل في الرسائل المتبادلة عبر موسكو بين طهران وواشنطن، دون أن يعني ذلك بالضرورة بدء مفاوضات مباشرة أو قرب التوصل لاتفاق. وفي هذا السياق، رأى المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأمريكي إيلاي بريمر أن وجود قنوات اتصال بين موسكو وواشنطن ليس وليد اللحظة، معتبرا أن إعلان الكرملين نقل وجهة النظر الإيرانية للجانب الأمريكي يعكس مسعى لتحريك المسار الدبلوماسي. غير أن بريمر حدد سقف المطالب الأمريكية بوضوح، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم ومنع امتلاك سلاح نووي وليس باستسلام شامل لإيران، ومؤكدا استعداد الرئيس الأمريكي لفتح باب الاستثمار والازدهار الاقتصادي إذا أوقفت طهران التخصيب.
وعلى النقيض، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق وأستاذ العلاقات الدولية عباس خامه يار أن أصل الأزمة يكمن في الشروط الأمريكية المتعنتة لا في هوية الوسيط. وأكد أن طهران منفتحة على الحوار لكنها ترفض ما أسماه شروط الإذعان، رافضا مطلب تصفير التخصيب ومعتبرا أن رفعه إلى نسبة 60% جاء ردا على انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي، ومشددا على ضرورة أن يبدأ أي تفاوض برفع العقوبات وليس بإلغاء التخصيب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة