قطر
ثقافة

بعد مرور ربع قرن على رحيله.. كيف صاغ محمد زفزاف ذاكرة الرواية المغربية؟

الجزيرة٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠١ ص0 مشاهدة
بعد مرور ربع قرن على رحيله.. كيف صاغ محمد زفزاف ذاكرة الرواية المغربية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ربع قرن على رحيل محمد زفزاف.. ماذا تبقى من ذاكرة شاعر الرواية المغربية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تمر ذكرى رحيل الكاتب والروائي المغربي محمد زفزاف لتسلط الضوء على مسيرة صوت الهامش ولسان المنسيين الذي غادرنا منذ ربع قرن. في شبابه، لم يكن يدرك وهو يكافح للبقاء طالبا في جامعة محمد الخامس أن خلافا فكريا مع أستاذه الفيلسوف محمد عزيز الحبابي سيبعثه لترك الدراسة والتفرغ كليا للقراءة والعمل والتدريس والتسكع في الحانات والمقاهي، ليغدو لاحقا أحد أبرز أعلام الرواية المغربية الحديثة.

ظل محمد زفزاف (1945-2001) يجسد لقب "شاعر" الرواية ومفكر التمرد نظرا لآفاقه التخييلية في مؤلفات مثل "الثعلب الذي يظهر ويختفي" (1985)، مما جعله من أكثر الروائيين قراءة وجدلا إلى جانب رفاقه محمد شكري وإدريس الخوري. وقد شكل هذا الثلاثي منذ ستينيات القرن العشرين أيقونة أدبية بفضل ثورتهم الجمالية التي عرضتهم للحظر من المؤسسات الرسمية والمليشيات الثقافية.

لم تكن أعمال مثل "محاولة عيش" (1985) و"الخبز الحافي" و"بيت النعاس" مجرد نصوص عابرة، بل شكلت مرجعا أدبيا متحررا من التقليد، ومفككا لأعراف المجتمع ومنتقدا لتقاليده السياسية والاجتماعية في ظل القهر السياسي آنذاك. ورغم رحيل هذا الثالوث، ما زالت لعنتهم ورموزهم تلاحق الفضاء التخييلي للمبدعين المغاربة الذين تأثروا بمرجعيات الدار البيضاء والشخصيات المسحوقة ولغة المحكي اليومي التي أبدعها زفزاف.

أفرزت هذه التجربة تيارات أدبية حاولت تقليد أسلوب زفزاف وشكري، إلا أن بعضها وقع في فخ التنميط والتقليد الهش. ومع مطلع الألفية الثالثة، تحرر الأدب المغربي نسبيا نحو أفق تخييلي أرحب يستند إلى العلوم الإنسانية والفكر، متجاوزا أحيانا الطابع الواقعي المحض لصالح روايات الذاكرة والتاريخ كما ظهر في كتابات عبد الإله بلقزيز وغيره.

ختاما، يظل رهان محمد زفزاف على الواقعية ليس مجرد خيار فني، بل موقفا فكريا يربط الكتابة باللحظة والبيئة المحلية، ليتحول الأدب في نصوصه وتجارب أقران مثل كاتب ياسين والطيب صالح وصنع الله إبراهيم إلى أداة لمواجهة العبث وتشريح الوعي الجمعي ومجدداً للإنسان في تراجيديته.

شارك الخبر: