قطر
سياسة

معركة القنصلية البريطانية في القدس: صراع دبلوماسي خلفه أهداف استيطانية ومساعٍ لتقويض الدولة الفلسطينية

الجزيرة٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٩ ص0 مشاهدة
معركة القنصلية البريطانية في القدس: صراع دبلوماسي خلفه أهداف استيطانية ومساعٍ لتقويض الدولة الفلسطينية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تستهدف قنصلية بريطانيا والغاية دفن الدولة الفلسطينية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف الأزمة الدبلوماسية الدائرة بين لندن وتل أبيب بشأن القنصلية البريطانية في القدس المحتلة عن صراع أعمق يتجاوز حدود الخلاف حول فرض عقوبات على المستوطنات؛ إذ تسعى إسرائيل إلى تقليص الحضور الدولي المستقل في المدينة وتعزيز مطالباتها بالسيادة الكاملة عليها، مما يضاعف الضغوط على الفلسطينيين ويقوض فرص إقامة دولتهم.

وأشارت إيما غراهام هاريسون في تقرير لصحيفة الغارديان من القدس إلى أن محاولة إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية جاءت بهدف ردع لندن عن فرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وتعكس في الوقت ذاته مساعي الحكومة الإسرائيلية لضم القدس بالكامل. وفي هذا السياق، هدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بإغلاق القنصلية ردا على الخطط البريطانية لحظر التجارة مع المستوطنات ومعاقبة الشركات المقدمة لخدمات مالية لها.

وعلى الرغم من تلويح لندن بطرد دبلوماسيين إسرائيليين، تراجع الطرفان عن مواجهة مفتوحة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وبموجب التسوية المتفق عليها، جرى إعادة وصف القنصلية لتصبح "بعثة" بريطانية مع تقليص أعداد الدبلوماسيين، غير أنها حافظت على استقلالها عن السفارة في تل أبيب لترفع تقاريرها مباشرة إلى لندن.

ووصف المحامي الإسرائيلي دانيال سيدمان الاتفاق بأنه قد يكون أفضل الخيارات السيئة ولكنه لا يعد انتصارا، لافتا إلى تعرض الحضور البريطاني في المدينة لتغيير نوعي بخفض درجته الدبلوماسية.

وتستمد القنصلية خصوصيتها من ترتيبات دبلوماسية تعود إلى ما قبل قيام إسرائيل، والتي عكست تصورا للقدس كمنطقة دولية محايدة استنادا إلى خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين عام 1947. ورغم عدم تنفيذ الخطة واحتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 ثم إقرار ضمها عام 1980 -وهو إجراء لا يحظى باعتراف غالبية دول العالم- توجد في القدس الشرقية سبع قنصليات مستقلة أخرى افتتحت قبل عام 1948.

ويرى سيدمان أن استهداف إسرائيل للبعثات الأجنبية المستقلة يندرج ضمن محاولة فرض تصور إسرائيلي حصري للقدس يجعل أي حضور لا يقر بالسيادة الإسرائيلية وحدها عرضة للضغط المستمر.

وفي المقابل، تمثل الخطة البريطانية أبرز التحركات التي يقودها حليف لإسرائيل لكبح التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، خصوصا مع خشية المصارف الإسرائيلية من تداعيات العقوبات وامتناعها عن توضيح موقفها من تقديم ضمانات مالية لعقود البناء في المشروع الاستيطاني "إي 1".

وأوضح وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن توقيت الخطوة ارتبط بطرح مناقصات المشروع الذي أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه سيدفّن إمكانية قيام دولة فلسطينية عبر فصل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

من جانبه، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى جنوب أفريقيا إيلان باروخ أن التهديدات الموجهة للقنصلية أظهرت بدء لندن في فرض "ثمنا ذا معنى" على السياسات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الحفاظ على استقلال البعثة رغم تغير اسمها يعكس تراجعا إسرائيليا عن التصعيد مقابل تنازلات بريطانية تتيح للطرفين حفظ ماء الوجه.

شارك الخبر: