عام على اتفاق عمان بشأن السويداء: أسباب التعثر وتحديات التسوية بين دمشق والمحافظة


هذا الخبر بعنوان "السويداء بعد عام على اتفاق عمان.. لماذا تعثر التنفيذ وما فرص التسوية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مر أكثر من عام على إقرار خارطة طريق في العاصمة الأردنية لحل أزمة محافظة السويداء جنوبي سوريا، وسط جمود مستمر وغياب أي تقدم عملي على الأرض. يأتي ذلك في ظل تمسك الزعيم الدرزي حكمت الهجري بموقفه المتمثل في رفض أي تسوية مع الحكومة السورية، ودعوته المتكررة للانفصال واعتبار السويداء جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل، تزامنا مع تنظيم أنصاره مسيرات لإثبات ولائهم عبر رفع الأعلام وصور رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
في المقابل، يرى سياسيون ومحامون من أبناء المحافظة أن المشهد ليس أحادي البعد، مشيرين إلى وجود أزمة ثقة عميقة بين السويداء ودمشق جعلت "اتفاق عمان" حبيساً للنصوص الورقية. وكانت خريطة الحل قد أُعلنت في 16 سبتمبر/أيلول 2025 بواسطة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بدعم أردني وأمريكي، استكمالاً لاجتماعات عمّان التي عقدت في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2025. وتضمنت الخطة سبع مراحل تركز على محاسبة المعتدين على المدنيين بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وتعويض المتضررين، وترميم القرى، وتسهيل عودة النازحين، ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية، وكشف مصير المفقودين، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية.
تباينت الآراء حول جدوى هذه الخريطة؛ إذ وصفها الأمين العام لـ"التحالف الوطني للسلامة والتنمية" خالد جمول بأنها لم تكن مثمرة ولم تلامس واقع السويداء ولم تقدم صيغة واضحة لجبر الضرر. وعلى النقيض من ذلك، يرى الأكاديمي والباحث السياسي مهيب صالحة أن الخريطة تمثل وثيقة ذات خطوط عريضة تترك التفاصيل للتفاوض، متهمًا الجهة المتحكمة في قرار السويداء برفض مبدأ التفاوض بسبب مشروع انفصالي أعدته مع إسرائيل عبر أذرع مثل مندي الصفدي عضو مركز الليكود.
من جانبه، أشار الأكاديمي وائل شجاع إلى أهمية تساוג الالتزامات من الطرف المسيطر فعلياً داخل السويداء، متسائلاً عن مدى التزام ذلك الطرف بعودة جميع المهجرين وعدم حماية المطلوبين. وفي السياق ذاته، اعتبر العضو السابق في المكتب التنفيذي لمعتصم العربيد أن الحكومة السورية لم تنفذ التزاماتها الفعلية الخاصة بخارطة عمان، بينما دعا المحامي والناشط السياسي بسام الشوفي إلى تهيئة الأرضية المناسبة وبناء الثقة عبر إبداء بادرة حسن نية من قبل السلطة الرسمية.
وعلى صعيد التعديلات المقترحة، طرح فريق من الحقوقيين والناشطين، من بينهم المحامي عثمان العيسمي، مقترحات لتعديل نصف بنود اتفاق عمان، متضمنة تعاون الحكومة مع لجنة التحقيق الدولية وإحالة المتهمين للمحاكم الدولية وسحب القوات السورية إلى خارج الحدود الإدارية للمحافظة. بينما يواصل القاضي حاتم النعسان رئيس لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء التي شهدت مقتل وإصابة الآلاف في يوليو/تموز 2025، التأكيد على مهام اللجنة في تحديد المسؤولية الفردية وتحقيق النزاهة دون محاباة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة