استراتيجية نتنياهو المزدوجة: بين التحريض على قناة الجزيرة والاعتماد على الوساطة القطرية


هذا الخبر بعنوان "ما الذي يريده نتنياهو من تحريضه على الجزيرة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يتعامل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع قناة الجزيرة بوصفها وسيلة إعلام أجنبية فحسب منذ السابع من أكتوبر، بل حولها في خطابه إلى "تهديد أمني" وربطها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وخسارة إسرائيل معركة الرواية. ودفع نتنياهو نحو إغلاق مكاتبها وحجب بثها ومصادرة معداتها، حيث أُقر "قانون الجزيرة" في الأول من أبريل 2024، واتهمها بأنها أضرت بأمن إسرائيل وشاركت بصورة فاعلة في الهجوم.
وفي الخامس من مايو 2024، أقرت الحكومة الإجماع على وقف نشاط الجزيرة، وداهمت الشرطة موقع العمل في فندق أمباسادور بالقدس الشرقية وصادرت معداتها، تلتها مداهمة مكتب رام الله في سبتمبر 2024. وقد أظهرت هذه الحملة حدودها عندما أوصى رئيس الموساد وجهات مهنية بتأجيل الإغلاق خشية إبعاد الدوحة في لحظة تفاوضية حساسة، بينما أصر نتنياهو والوزير رون ديرمر على التنفيذ.
ولم يحصر نتنياهو خطابه في الجانب الأمني، بل قدم القناة كأداة تؤثر في مكانة إسرائيل الدولية، فاتهم قطر في مايو 2025 بنشر ما سماه "التعفن" المعادي لإسرائيل في الجامعات الأميركية، وهو اتهام وسعه في سبتمبر 2026 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقول إن قطر تسعى لغسل أدمغة الشباب.
في المقابل، كانت دولة قطر تؤدي وظيفة وسيط لا غنى عنه، حيث وصفت جهودها بالحاسمة، وشكلت مع مصر والولايات المتحدة الأطراف القادرة على نقل الرسائل لقيادة حماس وصياغة صفقات التبادل ووقف إطلاق النار، وفقا لمعهد دراسات الأمن القومي. ورغم الازدواجية والمطالبات بإعلان قطر "دولة عدو" من شخصيات مثل نفتالي بينيت، حافظ نتنياهو على قناة الاتصال القطرية.
وفي التاسع من سبتمبر 2025، انتقلت المواجهة إلى القوة العسكرية عبر استهداف اجتماع لقيادة حماس في الدوحة، وهو ما اعتبره رؤساء الموساد والأركان والاستخبارات العسكرية خطأ استراتيجيا. وبعد عشرين يوما، اضطر نتنياهو للاتصال برئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للاعتذار عن انتهاك السيادة القطرية ومقتل رجل أمن قطري، وسط تحذيرات أكاديمية وسياسية من الإضرار بالعلاقات مع واشنطن والدوحة، لتستمر سياسة تجمع بين التصعيد والاستفادة من الوساطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة