قطر
سياسة

الحقيقة المغضبة: كيف تكشف إسرائيل عن زيف سرديتها في مواجهة التاريخ والضمير العالمي

الجزيرة٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٧ ص0 مشاهدة
الحقيقة المغضبة: كيف تكشف إسرائيل عن زيف سرديتها في مواجهة التاريخ والضمير العالمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحقيقة مَغْضَبة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يرى الكاتب أن مهاجمة نتنياهو للجزيرة نابعة من كشفها جرائم الاحتلال الإسرائيلي قتلا وتدميرا. لقد عُرف عن سياسي مغربي في سبعينيات القرن الماضي قوله إن ما يهدد إسرائيل هو السلام، بمعنى أنها غير قابلة للسلام ولا راغبة فيه، وينبغي فضح حقيقتها بقبول عروض السلام. وحين نادى الحبيب بورقيبة بحوار مع إسرائيل عام 1965، تعرض لانتقادات واسعة، لكن أشدها جاء من إسرائيل ذاتها لأن ذلك من شأنه أن يفضح حقيقتها، وكتبت صحافتها إن عربياً ذكياً هو أشد خطورة عليها.

وفي قائمة أعداء إسرائيل الذين توعدهم نتنياهو من منبر الأمم المتحدة بالقوة لا بالقانون، توجد قطر. وليس في الأمر جديد، فقد قصفت إسرائيل الدوحة قبل عام لاختراق سيادة دولة وانتهاك القانون الدولي بغية إحباط مساعي الوساطة. لقد كان السياسي المغربي والحبيب بورقيبة يصدران عن معرفة دقيقة بإسرائيل، وهي الحقيقة التي كشفها التاريخ والمؤرخون الجدد لنقض السردية الإسرائيلية عن هجرة الفلسطينيين طواعية، وتفنيد أسطورة مهاجمة سبعة جيوش عربية لإسرائيل بسلاح قليل أمام جيش مدجج بالاحتراف والتدريب.

أدار بن غوريون ظهره لكل محاولات السلم التي أبداها حسني الزعيم في سوريا أو جمال عبد الناصر في مصر، وافتعلت عناصر الموساد حرائق بالقاهرة لوأد التسوية، إذ لم تكن إسرائيل راغبة في السلم لتستمر في دور الضحية وشيطنة الآخر. ومع اهتزاز هذه الآلية إبان انتفاضة أطفال الحجارة، اضطرت إسرائيل لتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993، لكنها اغتالته عبر ارتكاب المجازر وقتل إسحاق رابين.

منذ الحرب على غزة، تقدم إسرائيل نفسها كدفاع عن قيم الغرب ضد البربرية، متجاهلة المظاهرات الغربية وأصحاب الرأي الذين يشجبون التقتيل والتدمير. ولم يخطئ نتنياهو في تجنيه على الجزيرة لأنها ليست مجرد قناة بل فكرة تتبنى حلم بعث حضارة عريقة جعلت اللغة العربية أداة لها. وتيهاً بتسترها على حاضرها الاستعمار، تهاجم إسرائيل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا لماضيها الاستعمار، متناسية توصيف وجودها في الضفة الغربية، قطاع غزة، ومرتفعات الجولان بالاحتلال، وتطبيقها الأبارتيد والعسف ضد الفلسطينيين والعرب.

تبقى عيب قطر الأكبر أنها تتحدث بلسان الحقيقة عبر دبلوماسيتها والجزيرة التي قدمت ثمناً باهظاً قرباناً للحقيقة عبر صحفييها الذين اغتالتهم إسرائيل، مثل الشهيدة شيرين أبو عاقلة. وعدو الزيف هو التاريخ وضمائر الشعوب، ولن تُفلح محاولات الإسكات والتخويف في طمس واقع الإبادة الجماعية وتدمير غزة والتهجير.

شارك الخبر: