بين الحصار والإجراءات الاحترازية: القصة الكاملة لإغلاق طريق تعز - الحوبان وتداعياته على المدنيين


هذا الخبر بعنوان "حصار أم إجراء احترازي.. القصة الكاملة لإغلاق طريق تعز – الحوبان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مدخل المنفذ الشرقي لمدينة تعز جنوب غربي اليمن، وقف بشار قاسم حاملاً حقيبته على ظهره بانتظار العبور إلى منطقة الحوبان الحيوية. كان يظن أن رحلته ستسير كالمعتاد، قبل أن يتفاجأ بإغلاق الطريق بسبب المواجهات والقصف. استفسر قاسم عن بديل، فأُبلغ بوجود ممر عبر منطقة سامع، فاستقل دراجة نارية منطلقاً ليترك خلفه الطريق الذي اختصر على السكان خلال العامين الماضيين ساعات طويلة بين المدينة والحوبان.
بعد نحو نصف ساعة، وصلت امرأة مع زوجها على متن دراجة نارية في محاولة لإقناع القائمين على المنفذ بالسماح لها بالعبور للوصول إلى أبنائها في الحوبان، إلا أن سقوط القذائف جعل المرور مستحيلاً، ليُطلَب منهما العودة وسلوك طريق سامع وهما في حالة قلق بالغ.
لم تكن المسافة بين مدينة تعز والحوبان تبدو طويلة على الخريطة، لكن سنوات الحرب حولتها إلى مسافة تقاس بالوقت والكلفة والخطر. وكان افتتاح المنفذ الشرقي في يونيو/حزيران 2024 على "خط سوفتيل" باتجاه الحوبان قد أعاد وصل جانبي المدينة بعد اتفاق حكومي مع الحوثيين لعمله من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً، مإنهاً سنوات من سلوك الطرق الجبلية والملتوية منذ اندلاع الحرب عام 2015.
قبل فتح المنفذ الشرقي، اعتمد السكان على طرق وعرة مثل طريق "الأقروض" وطريق "جبل حبشي" التي كانت تتطلب ساعات طويلة أو يوماً كاملاً. ومع افتتاح المنفذ، تحسنت حركة التنقل للعمل والدراسة والعلاج وزيارة الأقارب، إلا أن وقوعه على خطوط التماس أبقاه عرضة للتوترات والقصف والمواجهات.
مع تجدد التصعيد، توقف حركة المدنيين وتزامن إغلاق المنفذ مع قصف مدفعي وغارة جوية نفذتها القوات الحكومية استهدفت دبابة تابعة للحوثيين في جولة القصر بالقرب من معسكر التشريفات، إضافة إلى تعرض جندي للقنص أثناء أدائه مهمته الأمنية.
وأوضح عمار السامعي، المسؤول الإعلامي في المنفذ الشرقي وفي "اللواء 22 ميكا"، أن الحوثيين كثفوا تحركاتهم وحاولوا التسلل بين المدنيين، مشيراً إلى أن قرار إغلاق المنفذ جاء بصورة احترازية لمواجهة هذا التحشيد والتطورات العسكرية.
تسبب إغلاق المنفذ في أزمات عديدة للسكان، وخاصة المرضى الذين يحتاجون للوصول المنتظم إلى مراكز العلاج في تعز مثل مرضى الفشل الكلوي، إضافة إلى طلاب جامعة تعز المقيمين في الحوبان والذين باتوا أمام خيارات قاسية بين الغياب عن المحاضرات أو سلوك طرق أطول وأكثر كلفة.
ومع دخول الإغلاق يومه الثاني واستمرار المواجهات دون إعلان رسمي عن موعد إعادة فتح المنفذ، يعود شبح العزلة ليخيم على سكان تعز الذين يواجهون مجدداً معاناة البحث عن طرق آمنة ومكلفة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة