قطر
ثقافة

رحلة الشتات الفلسطيني: تحولات الألم والذاكرة نحو الثقافة والمقاومة

الجزيرة٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥١ ص0 مشاهدة
رحلة الشتات الفلسطيني: تحولات الألم والذاكرة نحو الثقافة والمقاومة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة عبر الأجيال؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يسلط كتاب "أوراق متطايرة.. الفلسطينيون والمنفى: دراسة في بنية الوعي والثقافة"، الصادر حديثاً عن دار العائدون للنشر، الضوء على إحدى أقسى التجارب الإنسانية في العصر الحديث، وهي تجربة الشتات الفلسطيني. يستهل الأكاديمي والأمين العام للجمعية العربية لعلم الاجتماع، محمد نعيم فرحات، مؤلفه بتشخيص عميق لتبعات النزوح والمنفى، مبدياً هاجساً واضحاً حول قدرة الجيل الثالث من أبناء المنفى على التعامل مع الإرث الثقيل لقضيتهم الوطنية، ومؤكداً على ضرورة إعادة بناء وعي فعال يساعد هذا الجيل على صياغة مشروعه وإرادته.

يتخذ الباحث من مفاهيم "بنية الوعي"، و"الثقافة"، و"المنفى"، و"السياسي" ركائز أساسية لاشتغاله النقدي والسوسيولوجي. ويرى فرحات أن المنفى، رغم كونه حالة مدمرة تعني الاقتلاع وفقدان الارتكاز، يحمل في طياته جانباً خلاقاً يولد المقاومة ويؤسس لإعادة بناء الذات. كما يعود إلى مركزية المكان، مشيراً إلى أن فلسطين مثلت للفلسطينيين شرطاً وجودياً تُبنى داخله علاقات الانتماء، في حين أسهمت نكبة عام 1948 وعوامل أخرى مثل وهن البنى السياسية في تحويل المجتمع الفلسطيني إلى "مجتمع تاريخي من العذاب" وفق تعبير إدوارد سعيد.

يتطرق الكتاب أيضاً إلى تفكيك صورة الآخر والخصم عبر استعراض تاريخ الحركة الصهيونية وتحالفاتها، مبيناً المفارقة التاريخية الكبرى المتمثلة في اقتلاع شعب آمن لصالح مجتمع منفى مقابل تمكين مجتمع الشتات اليهودي. ومن خلال تحليل "أطروحة الحصار"، يوضح الكاتب كيف تحول المنفى، الذي فرضته ظروف الاحتلال وإغلاق أفق العودة، إلى مساحة اختبرت من خلالها الجماعة وسائل بقائها ديموغرافياً واجتماعياً وتعليمياً.

ويتناول فرحات الفجوة المتسعة بين الثقافة والسياسة، موضحاً كيف استطاع "أدب المنفيين" تحويل فلسطين إلى فكرة قابلة للتجسيد وتأسيس المقاومة، بينما أخفقت البنى السياسية أحياناً في تمثيل هذه الطاقة، وصولاً إلى أزمة التمثيل وتراجع الشرعية التاريخية بعد اتفاقية أوسلو عام 1993. وفي ختام دراسته، يدعو المؤلف إلى مراجعة نقدية شاملة للذات وللآخر، مؤكداً أن تجربة المنفى الفلسطيني وأسئلتها لم تصل خواتيمها بعد.

شارك الخبر: