كيف تعيد التكنولوجيا صياغة النظام العالمي وتفرز الحرب الأمريكية الإيرانية؟


هذا الخبر بعنوان "التكنولوجيا تلد الحرب الأمريكية الإيرانية وتعيد صياغة النظام العالمي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يلاحظ المتتبع لتاريخ الحروب الكبرى نمطا متكررا يرقى إلى مستوى الظاهرة، حيث تندلع بعد كل ثورة تكنولوجية بارزة حرب كبرى تمتد آثارها لتفرز نظاما دوليا جديدا. وتأتي الحرب الأمريكية الإيرانية الدائرة حاليا في أعقاب الثورة الصناعية الرابعة التي انطلقت عام 2016 بحسب تصنيف كلاوس شواب، لتنضم إلى سلسلة التحولات الكبرى التي شهدها التاريخ البشري بدءا من الثورة الزراعية وصولا إلى الثورات الصناعية المتعاقبة.
لقد أرست الثورة الزراعية في بلاد ما بين النهرين مفاهيم الملكية والوفرة والغازي والمدافع، موثقة أول حرب في تاريخ الإنسان على أرض سومر بين مدينتي لكش وأوما بسبب نزاع حدودي على قناة ري وأرض زراعية تدعى غوايتينا وفق مسلة النسور. ومع انطلاق الثورة العلمية والصناعية الأولى في القرن السابع عشر تزامنت حرب الثلاثين عاما التي أنهت الهيمنة الدينية لآل هابسبورغ وأسست لمفهوم السيادة الوطنية. ثم توالت الحروب النابليونية والحرب العالمية الأولى مع الثورة الصناعية الأولى، تلتها الحرب العالمية الثانية التي أفرزت قطبين عالميين هما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.
في ثمانينيات القرن العشرين، مهدت الثورة التكنولوجية الثالثة أو الرقمية الأولى لعصر الفضاء السيبراني والرقمنة، وتزامنت مع غزو صدام حسين للكويت عام 1990 وما تبعه من عاصفة الصحراء عام 1991 التي أعلنت ميلاد نظام عالمي جديد يقوم على الأحادية القطبية الأمريكية. وتميزت تلك الحرب بكونها الأولى في تطبيق مفهوم الثورة في الشؤون العسكرية والحرب الإلكترونية، تلا ذلك غزو العراق عام 2003 الذي كرست فيه الذخائر الدقيقة الهيمنة العسكرية والسياسية الأمريكية خارج الأطر المؤسسية.
أما الحرب الأمريكية الإيرانية عام 2026، فقد اندلعت في ظل ثورة رقمية ثانية أبرزها الذكاء الاصطناعي، وتتميز بأربع خصائص رئيسية تفصلها عن حرب عام 1991: الانتقال من المركزية إلى اللامركزية عبر جبهات متعددة وفاعلين مثل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي، والتحول من الحرب التقليدية إلى الحرب الهجينة التي تمزج بين التقنيات والوسائط، والانتقال من الدقة العالية إلى الكثافة العالية عبر استنزاف منظومات مثل باتريوت وثاد بوسائل رخيصة، وأخيرا انتقال واحتكار التكنولوجيا إلى دمقرتها وانتشارها عبر مصادر مفتوحة ساعدت إيران في توظيف تقنيات مثل مسيرات شاهد.
وفي خضم هذه المعطيات، تواجه الولايات المتحدة خيارات مصيرية لاستعادة دورها وثقة العالم وحلفائه، إما بتحقيق نصر عسكري وإستراتيجي حاسم على إيران كإسقاط النظام أو فرض شروط استسلام شبيهة بما حدث مع اليابان، وإما بالبحث عن حرب جديدة بحجم وأهمية حرب عام 1991، وإما بقبول الهزيمة وتحمل تداعيات ظهور قوى أخرى كالصين تتقاسم القرار العالمي، بينما تذوب أسس النظام العالمي القديم تدريجيا بانتظار تشكل عالم جديد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة