احتجاجات الطلاب تهز فرنسا وتحتدم لتصبح أزمة دولة متعددة الأوجه


هذا الخبر بعنوان "غضب الطلاب يهز فرنسا ويتحول إلى أزمة دولة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا مجرد حركة مطلبية تتعلق بنقص المدرسين أو سوء ظروف الدراسة، بل تحولت بعد أسبوع من التصعيد إلى أزمة متعددة الأوجه تمس المدرسة والأمن والقضاء وعلاقة الدولة بشبابها. تستعد الحركة لجولة جديدة من الاحتجاج يوم غد الثلاثاء تحت شعار "الفعل الثالث"، وذلك بعد أن اعتبرت المنظمات الطلابية والنقابات أن الإجراءات الحكومية المعلنة لم تقدم تدابير ملموسة كافية.
بدأت الحركة في 17 سبتمبر/أيلول في منطقة باريس على خلفية نقص المدرسين والموظفين وسوء ظروف الدراسة، قبل أن تنتشر تدريجيا في أنحاء البلاد. وفي ذروة الأسبوع، شمل التحرك أكثر من 1000 مدرسة ثانوية، بينها مئات المؤسسات التي شهدت عمليات إغلاق أو اضطراب، وأعلنت وزارة التعليم أن 400 إلى 500 مدرسة قد تبقى مغلقة كليا أو جزئيا لعدم توافر شروط السلامة.
ترافقت الاحتجاجات مع اشتباكات وتخريب وحرائق وإصابات وعمليات توقيف واسعة، مما دفع الحكومة للتعامل معها كأزمة أمنية بقدر ما هي أزمة تعليمية. وخلف مشاهد الاشتباكات، برزت مطالب تتعلق بنقص المدرسين، وطول أيام الدراسة، وتدهور بعض المباني والخدمات، وغياب الموظفين، والقلق من المستقبل الدراسي والمهني، فضلا عن الاعتراضات المتراكمة على نظام القبول الجامعي "باركورسيب/Parcoursup".
في مقال رأي جماعي في صحيفة لوموند، أكد مجموعة من المعلمين والمعلمات، من بينهم باربرا أوبير، إليز بولون، كلوي درويه، غايل لو غيرن، جيمي ماركوم، وغيي مارتينيه، أن الطلاب لا يديرون ظهرهم للمدرسة الجمهورية بل يحتجون لأنهم ما زالوا يؤمنون بوعدها بالمساواة. وأشاروا إلى أن طريقة الدولة في التعامل مع الحركة عبر مواجهتهم بجدار من العنف بدلا من الاستماع إليهم قد تؤدي إلى تجفيف هذا الحراك بدل معالجة أسبابه.
من جهة أخرى، كشفت حصيلة عرضتها لوفيغارو عن توقيف أكثر من 5 آلاف شخص خلال الأسبوع، وإصابة عشرات من أفراد الشرطة والدرك والطلاب وموظفي التعليم، وتجاوز الأضرار المادية ملايين اليوروهات في عدة مناطق. وأشار الطبيب النفسي للأطفال موريس بيرجيه والقاضي ألكسندر ستوبينسكي إلى أن نحو 90% من الموقوفين في منطقة نانتير كانوا بلا سوابق جنائية، معتبرين أن غياب السوابق لا ينبغي أن يحجب خطورة الاعتداءات وضرورة إعادة ترسيخ فكرة أن للأفعال عواقب.
في المقابل، حذر 52 محاميا من أعضاء "مؤتمر التدريب" في مقال بـ لونوفيل أوبس من رد الدولة على احتجاج القاصرين بقمع غير متناسب وعنيف، منتقدين وضع أعداد كبيرة رهن الحراسة النظرية واعتبروا أن ذلك قد يقلب العلاقة بين الشرطة والقضاء.
في محاولة لاستعادة زمام المبادرة، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خطة من 5 محاور تشمل تعويض المدرسين الغائبين، وتحسين المدارس، ومعالجة معاناة الطلاب، وإعادة النظر في بعض جوانب "باركورسيب". وبين ضرورة وضع حدود واضحة للعنف وحماية الحقوق الأساسية، تبقى الأزمة قائمة في انتظار "الفعل الثالث" يوم الثلاثاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة