قطر
سياسة

أسباب عزوف المثقفين العرب عن المشاركة في الانتخابات وإشكالية المقاطعة

العربي الجديد٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢١ ص0 مشاهدة
أسباب عزوف المثقفين العرب عن المشاركة في الانتخابات وإشكالية المقاطعة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أن تقاطع الانتخابات" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليس عسيراً على المعلق السياسي الحاذق، ولا الباحث السوسيولوجي المجدّ، أن يقع على أسباب العزوف الواسع في المجتمعات العربية عن التصويت في المواسم الانتخابية، سيّما النيابية، الأمر الذي لوحظ في الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول) في الانتخابات المغربية التي شهدت الإقبال الأدنى من دورات سابقة (38%)، وإنْ تبقى للنسبة الباهرة في انتخابات 2022 التونسية (11%) فرادتُها.

ومن أسباب هذا الحال الذي لا ينفك يزيد، مثلما حدث في الجزائر حين فكّروا باستصدار قوانين ملزمة بالتوجّه إلى الاقتراع ثم لم يفعلوا، هو الإحباط العريض لدى الجمهور العام من أي برلماناتٍ في إحداث تغيير يتبيّن تحسّناً في مستوى العيش، وكذلك اللامبالاة التي تطبع سلوك قطاعات كثيرة، وضعف التسييس وخفّة السياسة وعلو الفساد.

ولكن السؤال لا يختصّ بهذا كله، وإنما بالأسباب التي تجعل أكثريات المثقفين وذوي التعليم العالي ينصرفون عن صناديق الاقتراع، ويمارسون ازورارهم غالباً في باب مقاطعة هذه المواسم الانتخابية، وبشيءٍ من التعالي عليها وعلى المرشّحين والناخبين. ويحدُث أن يُظهر هؤلاء سلوكهم هذا، ولهم كل الحرية في خياراتهم، بأنه احتجاجيٌّ على ما يروْنها هندسةً للانتخابات لتأتي نتائجها على كيْف السلطة ومزاجها، أو موقفاً على المرشّحين أنفسهم.

وفي ظنّ الكاتب أن شغلاً بحثياً لم يُنجز بعد عن هذه المسألة تعييناً، حيث يُفرط المثقف العربي في الحديث عن دورٍ يؤدّيه أو يُفترض أن يؤدّيه في مجتمعه، مثل التنوير وتطوير الذائقة والحثّ على حرية التفكير والدفع بالتحديث السياسي، ويُطنب عن عداء السلطات العربية للفعل الثقافي واستهدافها المثقف المُعارض.

غير أن ما ينعقد الحديث عنه هنا يختصّ بالذي يلزم أن يواجه به المثقّف العربي هذا كله في الراهن الماثل، فثمّة الانتسابُ إلى تشكيلاتٍ أهليةٍ ومدنيةٍ ونقابية وتجمّعاتٍ ضاغطة، لتكون قوى دفعٍ باتجاه حماية المكتسبات والحقوق، سيّما أن الأحزاب لم تعد بالجاذبية التي كانت لها في أطوارٍ مضت. وثمّة الحضور في النقاش العام بطرح الاقتراحات والتصوّرات في المنابر العامة والميديا ووسائط التواصل مع الرأي العام.

أما عن الانتخابات النيابية والرئاسية، فإن الموقف منها يكاد يقترب من الإجماع لأسبابٍ قد تتشابه مع التي يسوقها الجمهور المنكفئ الذي تحتشد فيه أرطالٌ من عدم الثقة في البرلمانات. ويُفترض بداهة أن يختلف المثقف، وأن تكون له مساحاته التي لا تأسره في مماشاة الجماهير، وأن يحسم موضعه إن كان إصلاحيّاً أو انقلابياً.

وفي الختام، فإن القوى الوطنية في فلسطين المحتلة في 1948 تنشط في تشجيع جمهورها على المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية لإيصال أكبر عدد من مرشّحيها إلى الكنيست رغم عنصرية النظام، وهو ما يدعو أهل التفكير والإبداع والأكاديميا والمثقفين العرب إلى أن يكونوا كفاحيين بعض الشيء، فلا يحاربون الفساد والتسلط بالتفرّج على انتخاباتٍ يقاطعونها ثم ينتظرون نتائجها لشتمها.

شارك الخبر: