استراتيجية الأرض المحروقة.. هل ينهي دونالد ترمب الملف الإيراني قبل تسليمه للرئيس القادم؟


هذا الخبر بعنوان "بهذا السيناريو المخيف لن ينتقل ملف إيران إلى الرئيس الأمريكي القادم" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن الثامن من مايو/أيار 2018 يوما عاديا في تاريخ العلاقة الأمريكية الإيرانية، ففي ذلك اليوم أعلن الرئيس الـ45 للولايات المتحدة دونالد ترمب انسحاب بلاده من خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة بالاتفاق النووي، التي وقعت في فيينا في 14 يوليو/تموز 2015، في عهد الرئيس الـ44 باراك أوباما، الذي تولى الرئاسة لولايتين بين 20 يناير/كانون الثاني 2009 و20 يناير/كانون الثاني 2017.
لكن هذه المسألة التي تبدو خلافا أمريكيا داخليا حول اتفاق دولي، هي في الحقيقة تعبير عن مكون أصيل في الخطاب السياسي الذي صعد به ترمب إلى البيت الأبيض. فقد كانت إيران حاضرة في حملته الانتخابية منذ صيف 2015، حيث وصف الاتفاق بأنه أسوأ صفقة في تاريخ الولايات المتحدة، وبقيت حاضرة في ولايته الأولى (2017-2021)، ثم في ولايته الثانية رئيسا 47 منذ 20 يناير/كانون الثاني 2025.
لقد مر هذا الهوس بإيران بمراحل متعددة، تبدلت فيها الأدوات من الخطاب، إلى العقوبات، ثم إلى الحرب. تسعى هذه المقالة إلى فك شفرات هذا المسار، وكيف انتهى بعد ثلاث جولات من القتال إلى سؤال لم يحسم بعد: ماذا يريد ترمب من إيران؟ وكيف يعرف النصر الذي يسعى إليه؟
لا يمكن فهم موقف ترمب من إيران إلا من خلال فهم رغبته في التمايز عن سلفه أوباما. فالهجوم على الاتفاق النووي كان وسيلة لبناء هوية سياسية مضادة، وليس تقييما تقنيا لبنوده، والدليل على ذلك هو أن الانسحاب جاء في وقت كانت فيه تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد التزام طهران بتعهداتها.
شكل هذا الموقف الجسر الذي جمع ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قد خطب أمام الكونغرس في مارس/آذار 2015 ضد الاتفاق، في تحد علني لإدارة أوباما. وقبل أيام من إعلان الانسحاب، عرض نتنياهو ما قال إنه أرشيف نووي إيراني استولى عليه الموساد من طهران. وبهذا التقت الرؤيتان على أن الجمهورية الإسلامية ليست دولة يمكن احتواء برنامجها، بل تهديدا ينبغي إضعافه من جذوره.
من هنا جاءت إستراتيجية الضغوط القصوى، فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق مايكل بومبيو في مايو/أيار 2018 اثني عشر شرطا للتفاوض، كانت أقرب إلى مطالب استسلام منها إلى أجندة تفاوضية، وتبع ذلك إعادة فرض العقوبات على قطاعي النفط والمصارف، وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية في أبريل/نيسان 2019.
ولم يتوقف الضغط عند حدود الاقتصاد، ففي الثالث من يناير/كانون الثاني 2020، أمر ترمب بقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة قرب مطار بغداد، قتل فيها أيضا نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وردت طهران بقصف قاعدة عين الأسد بعد 5 أيام. وتكمن أهمية هذا الحدث في أنها المرة الأولى التي تستهدف فيها واشنطن مباشرة أحد أبرز أركان المؤسسة العسكرية الإيرانية، حيث انتقلت المواجهة من الوكلاء إلى القيادات.
يضاف إلى ذلك إطلاق يد إسرائيل في حرب استخبارية امتدت من عمليات التخريب في منشأة نطنز، إلى اغتيال قاسم سليماني في يناير/كانون الثاني 2020، ثم اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. أما الانتقال إلى الحرب المفتوحة فلا يمكن فهمه بمعزل عن تداعيات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث اندلعت حرب الـ12 يوما في يونيو/حزيران 2025، ثم حرب الأربعين يوما في فبراير/شباط 2026، تلتها حرب استمرت 13 يوما بدأت في 12 يوليو/تموز 2026.
إستراتيجية الأرض المحروقة في التعامل مع النظام السياسي في إيران تبدو غير مستبعدة، بحيث يسدل الستار على الملف الإيراني فلا ينتقل إلى الرئيس الأمريكي القادم، ويعني ذلك جعل النظام عاجزا تماما عن ترميم نفسه، لتصبح خيارات الصراع الداخلي أو السقوط مطروحة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة