قطر
سياسة

السودان وتحديات ما بعد الحرب: بوصلة الخلاص بين وفرة الموارد وأزمة الإدارة

العربي الجديد٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٩ م0 مشاهدة
السودان وتحديات ما بعد الحرب: بوصلة الخلاص بين وفرة الموارد وأزمة الإدارة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشعب السوداني والبحث عن بوصلة الخلاص" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمتلك السودان مقومات جغرافية واقتصادية واستراتيجية نادرة تؤهله ليكون واحداً من أهم بلدان القارة الأفريقية، ليس فقط بما يملكه من موارد طبيعية، وإنما أيضاً بموقعه الذي يربط بين أفريقيا والعالم العربي وإطلالته الواسعة على البحر الأحمر. ففي الشرق، يملك السودان منافذ بحرية مهمة أبرزها بورتسودان وسواكن، وفي الشمال تمتد مساحات صحراوية تزخر بالذهب والمعادن النفيسة. وفي الوسط يقع مشروع الجزيرة، أحد أكبر المشاريع الزراعية في أفريقيا، بينما يتميز الغرب، ولا سيما دارفور، بإنتاج موارد زراعية مهمة في مقدمتها الصمغ العربي، فضلاً عن ثروات معدنية لم تُستثمر بصورة كافية. ويضاف إلى ذلك نهر النيل بروافده الرئيسية وما يوفره من إمكانات هائلة للزراعة والطاقة والنقل.

ومع ذلك، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً قائماً حول سبب بقاء السودان أسيراً للصراعات والحروب والفقر، وكيف تحول اسمه ليقترن بالأزمات أكثر من الاستقرار والتنمية. ويكفي النظر إلى واقع المناطق التي استعادت فيها الدولة سيطرتها خلال الحرب الأخيرة لاكتشاف أن انتهاء المعارك لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة. ففي أم درمان، على سبيل المثال، ظهرت مفارقة بعد خروج قوات الدعم السريع منها، حيث لم يشعر المواطن بأن انتهاء المعارك انعكس مباشرة على حياته اليومية، بل برزت أزمات جديدة شملت ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وعودة ما يُعرف شعبياً بـ"تجار الأزمات" وموجات الاحتكار.

وأصبح كل شيء قابلاً للمضاربة من دولار ووقود ودواء وتعليم وعقارات، بينما تراجع الدور الرقابي للإعلام ليحل محله أصوات تنشغل بالتبرير بدلاً من مساءلة السلطة. السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى الانتصار في الميدان، بل يحتاج إلى الانتصار في معركة ما بعد الحرب وإعادة بناء الدولة واستعادة الاقتصاد وثقة المواطن. إن حماية المواطن أمنياً واقتصاديراً، ومحاربة الاحتكار، وضبط الأسواق، ومراجعة سياسات التعليم والدواء، ليست مطالب ترفيهية بل شروط أساسية لاستعادة الاستقرار.

ما ينقصه السودان، قبل كل شيء، هو إدارة إمكاناته بعقل الدولة ووضع المواطن في مقدمة الأولويات، لتبقى بوصلة الخلاص متمثلة في دولة تحمي مواطنها واقتصاد يجعل الحياة ممكنة ومؤسسات تعمل لصالح المجتمع.

شارك الخبر: