قطر
سياسة

الحرب الأوكرانية: قراءة تحليلية في أخطاء الغرب وسياسات فلاديمير بوتين

الجزيرة٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٧ ص0 مشاهدة
الحرب الأوكرانية: قراءة تحليلية في أخطاء الغرب وسياسات فلاديمير بوتين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحرب الأوكرانية..أخطاء الغرب وخطايا بوتين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يصعب تبني الروايات الروسية التي تقدّم هذه العملية العسكرية الخاصة بأنها رد استباقي على اعتداء أوكراني متوقع أو من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن غايتها هي اجتثاث النازية من أوكرانيا. لا يوجد في القانون الدولي ما يسمى بالدفاع الشرعي الاستباقي، وقد اتخذت روسيا بالفعل قرار الاعتداء العسكري على أوكرانيا، منتهكة بذلك ميثاق الأمم المتحدة ورغم كونها عضوة في مجلس الأمن والقانون الدولي الذي تدّعي رغبتها في احترامه.

ترافق هذه الحرب، التي يمتنع فلاديمير بوتين عن تسميتها باسمها، مع العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ويحظر حظرا باتا بموجب القانون الدولي استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية والمساكن والمستشفيات والمدارس ومحطات توليد الكهرباء. لم تحقق الحرب ما كان يسعى إليه فلاديمير بوتين لاستعادة مكانة روسيا كقوة عظمى، فقد أضعفت حرب أوكرانيا روسيا وغدت أقل قوة مما كانت عليه قبل 24 فبراير/ شباط 2022.

لا ينبغي أن تمنع الإدانة القانونية والسياسية والأخلاقية للحرب التي شنتها روسيا من التفكير في أسباب هذه الحرب وفي الأخطاء التي ارتكبها العالم الغربي تجاه روسيا منذ نهاية الحرب الباردة. فرغم أنه لا يمكن تبرير هذه الحرب، فإنه كان من الممكن تجنّبها. تكمن المشكلة في أن إبراز الأخطاء التي ارتكبها الغرب تجاه روسيا يعد تبرئة لموسكو من مسؤولياتها، غير أن الإدانة ينبغي ألا تمنع التفكير والتحضير للمستقبل.

تتطلب العودة إلى جذور الأزمة استحضار نهاية الحرب الباردة، إذ لم يكن ميخائيل غورباتشوف مدفوعا بمشاعر معادية للغرب، لكن الولايات المتحدة الأمريكية فضّلت أن تكون المنتصرة في الحرب الباردة بدلا من بناء نظام عالمي متجدد. وفي يناير/ كانون الثاني 1992، أعلن جورج بوش الأب أن أمريكا كسبت الحرب الباردة وأن العالم يعترف بقوة وحيدة ومهيمنة.

اتُّخذ في قمة حلف الناتو عام 2008 أسوأ قرار على الإطلاق حين وُعدت أوكرانيا بإمكانية الانضمام إلى الحلف دون دمجها فعليا لتترك بلا غطاء أو حماية إستراتيجية. وواصل حلف الناتو توسع نحو الدول السابقة في حلف وارسو وسط تحذيرات من جورج كينان وهنري كيسنجر والعديد من الخبراء الإستراتيجيين الأمريكيين.

عند وصوله إلى السلطة، أراد فلاديمير بوتين استعادة عظمة روسيا دون مواجهة مع الغرب، فدعم الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وعارض حرب العراق إلى جانب فرنسا وألمانيا، لكنه أصبح شديد الحساسية تجاه السيطرة على جواره القريب. ورغم شكوك باراك أوباما حول نظام الدفاع المضاد للصواريخ، فقد تم قبوله ليتأزم موقف موسكو التي اعتبرته تقويضا للتكافؤ النووي وسببا لانسحاب جورج بوش الابن من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية (ABM) الموقعة عام 1972.

حاول ديميتري ميدفيديف تعميق العلاقات مع الغرب واقترح عقد مؤتمر حول الأمن في أوروبا بقي دون رد، كما امتنع عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 1973 الخاص بليبيا، محذرا من مناورة غربية لتغيير النظام الحاكم كما حدث في بنغازي. صرّح فلاديمير بوتين لاحقا بأن الخطأ الأكبر هو وثوق الروس بالغرب وأن الخطأ الأكبر للغرب هو اعتبار تلك الثقة ضعفا.

تستمر الروايات المتباينة داخل العالم الغربي بشأن التعامل مع روسيا مستقبلا، بين تحذيرات أوروبا الشمالية وبولندا ودول البلطيق التي يمثلها ليخ فاليسا، ومواقف دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، مما يفرض على دول أوروبا الغربية الاعتراف بالأخطاء وصياغة سياسة جديدة تجاه موسكو بعد مغادرة فلاديمير بوتين للسلطة.

شارك الخبر: