لا تعتادوا التعايش مع الظلم: خطر وجودي يواجه الشعب الفلسطيني في ظل حرب الإبادة والاحتلال


هذا الخبر بعنوان "لا تعتادوا التعايش مع الظلم" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجاوز الظلم والاضطهاد والتنكيل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من إسرائيل كل الحدود، ليجمع بين نتائج التطهير العرقي الأول في 1948 ومنع أكثر من سبعة ملايين لاجئ من العودة إلى وطنهم أو حتى زيارته. ويمتد هذا الظلم باحتلال صار الأطول في التاريخ الحديث وتحوّل إلى منظومة أبارتهايد هي الأسوأ في تاريخ البشرية، ثم تُوّج بحرب إبادة جماعية متواصلة ومحاولة تكرار التطهير العرقي ليشمل كل من بقي من الشعب على أرض فلسطين.
وتتضاعف شراسة الحقد العنصري الإسرائيلي ردّاً على ما اجترحه الشعب الفلسطيني من إنجاز بصموده في وطنه رغم كل التنكيل، ليغدو عدده اليوم أكبر من عدد اليهود الإسرائيليين في فلسطين التاريخية. وتكمن خطورة الوضع الحالي في أمرين رئيسيين: أولاً، تحول الحركة الصهيونية وجزء كبير من المجتمع الإسرائيلي نحو الفاشية. وثانياً، العودة إلى استخدام عصابات الإرهاب الاستيطانية لقمع الفلسطينيين وتهجيرهم، كما جرى في الأربعينيات على يد عصابات الأرغون والهاغاناه وشتيرن وإيتسل وليحي.
وبالنسبة للحركة الصهيونية، هذه مرحلة الحسم وهدفها واضح ومعلن بضم ما تبقى من فلسطين وتهويده وتهجير الفلسطينيين ليس فقط من الضفة الغربية وقطاع غزة، بل من أراضي 1948 نفسها. إنها محاولة في القرن الواحد والعشرين لاقتلاع الشعب الفلسطيني الأصلي وإبادته، وذلك كله يجري على مرأى ومسمع من العالم وعلى الرغم من تقارير منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة حقوق الإنسان بتسيلم الإسرائيلية.
ويعاني مئات آلاف العائلات الفلسطينية اليوم في الضفة الغربية من سرقة أراضيهم واقتلاع أشجارهم وحرق بيوتهم وممتلكاتهم، فضلاً عن تعرض أبنائهم للاعتقال والتعذيب والتجويع والقتل. ويواجه المواطنون أخطاراً جسيمة على الطرق بسبب حجارة المستوطنين ورصاص جنود الاحتلال، إلى جانب معاناة التنقل عبر 1300 حاجز عسكري نشرتها إسرائيل في الضفة الغربية، ومخاطر الاعتداءات على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون.
وقد لخصت قضية أمل العجلة (19 عاماً) معاناة النساء في قطاع غزّة، حيث فقدت معظم أقاربها في حرب الإبادة وقُصف بيتها وهي حامل في شهرها التاسع لتستشهاد هي وطفلها الذي لم يرَ النور. كما تجسّد بلدة المغير في محافظة رام الله معاناة مئات القرى الفلسطينية، إذ عانت من الحرمان والاعتقالات وهجمات مستمرة من المستوطنين وجيش الاحتلال الذي صادر معظم أراضيها وأنشأ حولها بؤراً استيطانية واقترفت فيها انتهاكات جسيمة.
يواجه الشعب الفلسطيني خطراً وجودياً لم يسبق له مثيل، وهو لا يطالب أحداً بإرسال جيوش لتحارب الاحتلال، ولكن من حقهم أن يطالبوا العالم بفرض عقوبات ومقاطعة شاملة على دولة الاحتلال وحكومتها تطبيقاً للقانون الدولي. كما أن من حقهم مطالبة الدول العربية والإسلامية بأن تكون في طليعة مقاطعي مرتكبي الجرائم الإسرائيليين وإلغاء كل أشكال التطبيع، ورفض اعتياد أخبار الجرائم وإسناد صمود الشعب الفلسطيني الذي يقف في خط الدفاع الأول.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة