انتخابات البوسنة والهرسك: آمال ضئيلة في تغيير الأوضاع رغم تعقيدات المشهد السياسي


هذا الخبر بعنوان "البوسنة والهرسك.. يأمل الناخبون غدا في تغيير الواقع لا الوجوه" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد 3 عقود على انتهاء الحرب، تواصل البوسنة والهرسك المراوحة في المكان ذاته، حيث يحرص المواطنون على المشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم رغم تراجع سقف التوقعات بشأن ما يمكن أن تحققه أي حكومة مقبلة. وفي ظل اعترافه بالصعوبات التي تواجه البلاد، يؤكد عصمت رحمانوفيتش عزمه على المشاركة في الانتخابات المقررة غدا الأحد، مستبعدا حدوث أي تغيير حقيقي في ظل غياب الاحتجاجات الشعبية.
وفي تقرير أعده مراسل شبكة الجزيرة أحمد بشيتش من سراييفو، أشار رحمانوفيتش إلى أن غياب الشارع الاحتجاجي يوحي وكأن الأمور مستقرة، مؤكدا أن مجرد تغيير الوجوه السياسية لا يعكس بالضرورة تحسنا في الأوضاع العامة.
نظام سياسي بالغ التعقيد
يُعتبر النظام في البوسنة والهرسك من أكثر الأنظمة تعقيدا على مستوى العالم، إذ تنقسم البلاد إلى كيانين وتضم عشرات الوزارات، بينما ينتخب المواطنون مجلسا رئاسيا مكونا من 3 أعضاء. وما زالت النزعات القومية تحرك خيارات الناخبين، رغم اتسام هذه الانتخابات بهدوء نسبي مقارنة بالدورات السابقة، حيث يتركز التنافس الحزبي حول ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب التقرير.
ففي حين تدعم أحزاب كيان اتحاد البوسنة والهرسك التوجه غربا والانفتاح على الولايات المتحدة، تواصل أحزاب جمهورية صربسكا تمسكها بالنفوذ الروسي رغم تواصلها مع سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أمل رفع العقوبات، وفقا لما يوضحه أستاذ العلوم السياسية بجامعة سراييفو إلفيس فيزيتش.
واقع الشباب وتحدي البقاء
ورغم الانقسامات السياسية بين القوميات الثلاث، إلا أنهن يتشاركن الواقع ذاته المتمثل في هجرة الشباب، حيث غادر عشرات الآلاف البلاد خلال الأعوام الأخيرة بحثا عن ظروف أفضل. وفي المقابل، يرفض الطالب الجامعي ألين ستوفراغ هذا التوجه، متمسكا بالبقاء ومواصلة النضال من أجل الإصلاح، ومشيرا إلى أن الكثيرين يشاركونه هذا الموقف بالقول إنهم سئموا سماع عبارة أن المستقبل للشباب ويريدون تحويلها إلى واقع ملموس.
إجراءات اقتراع جديدة
وعلى الرغم من الهدوء الذي يسود الحملة الانتخابية، تشهد هذه الانتخابات تطورا نوعيا في آلية التصويت عبر استخدام أجهزة إلكترونية لقراءة أوراق الاقتراع وأخرى للتحقق من هويات الناخبين بواسطة بصمات الأصابع للمرة الأولى، وذلك سعيا للحد من التلاعب الذي طالما حذرت منه بعثات المراقبة الدولية.
وتشهد البلاد عدة اقتراعات متزامنة؛ ففي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، يختار الناخبون أعضاء رئاسة البوسنة والهرسك الثلاثية، حيث ينتخب مقترعو اتحاد البوسنة والهرسك العضوين البوشناقي والكرواتي، بينما يتولى ناخبو جمهورية صِرب البوسنة انتخاب العضو الصربي حصرا. وقد وضعت وزارة الخزانة الأميركية ميلوراد دوديك على قوائم العقوبات بتهم التلاعب بميزانية البوسنة والهرسك.
ويلي ذلك انتخابات مجلس النواب في الجمعية البرلمانية للبوسنة والهرسك المكونة من 42 عضوا، ثم برلمان اتحاد البوسنة والهرسك ومجالس الكانتونات العشرة، وأخيرا انتخاب رئيس جمهورية صربوسنة ونائبه والجمعية الوطنية لجمهورية صرب البوسنة. وتعكس هذه الدوائر طبقات متعددة من التصويت تتدرج من مستوى الدولة مرورا بالفيدرالية وصولا إلى الكانتونات، لتتولى لاحقا البرلمانات والأحزاب تشكيل الحكومات وتسمية الوزراء.
وبحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية، وصل إجمالي عدد الناخبين المسجلين هذا العام إلى 3,414,364 ناخبا. وتظل أزمة تلويح جمهورية صرب البوسنة المستمر بالانفصال التحدي الأبرز في المشهد الانتخابي، حيث يبرز ميلوراد دوديك كأبرز شخصية مهيمنة على الحياة السياسية هناك منذ عقدين، بعد أن وقع عام 2023 مرسومي قانونين أقرتهما الجمعية الوطنية لجمهورية صرب البوسنة يقضي أولهما بعدم تطبيق قرارات المحكمة الدستورية للبوسنة والهرسك، بينما يحذف ثانيهما قرارات الممثل الأعلى من الجريدة الرسمية في تحدٍ واضح لشرعيته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة