كيف يفرض التصعيد العسكري في اليمن ضغوطاً خطيرة على طرق تعز وشبكات صعدة؟


هذا الخبر بعنوان "من طرق تعز إلى شبكات صعدة.. كيف تضغط الحرب على شرايين اليمن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكشف التصعيد في اليمن عن مسارين متوازيين للضغط العسكري والمدني، يتمثل الأول في الاستهداف المباشر لحركة تعز وطرقها الحيوية، بينما يتركز الثاني على شبكات الاتصال في صعدة. وفي ظل تعقيدات الحسابات العسكرية والتداعيات المحتملة لاتفاق ستوكهولم، يتحمل المدنيون والأطفال العبء الأكبر والكلفة الأشد قسوة لأي اتساع جديد في رقعة القتال.
لا يقتصر التصعيد على اشتعال الجبهات فحسب، بل يمتد ليهدد الشرايين الأساسية التي تربط المدن والناس وخطوط الإمداد. ففي تعز، يتصاعد القلق بشأن الحركة والمداخل، بينما يبرز في صعدة خطر استهداف البنية التحتية لقطاع الاتصالات. ويرى مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت أن المعركة الدائرة حول جبل هان تتجاوز بكثير مجرد السيطرة على مرتفع عسكري عابر، نظراً لإشراف الجبل على طريق الضباب الذي يربط تعز بمدينة التربة ومنها إلى مناطق الجنوب.
وأوضح سعيد ثابت أن أي سيطرة نارية مستقرة على محيط الجبل قد تعرض حياة العابرين وشاحنات الإمداد لخطر حقيقي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الطريق لم يُغلق تماماً ولم يكتمل حصار جديد على المدينة، بل تظل هذه المعطيات قراءة لاحتمال تحول الضغط إلى تهديد جدي لمسار حساس. بالتوازي مع ذلك، يتسع نطاق القتال في محاور أخرى مثل بني بكاري في مديرية جبل حبشي، إلى جانب سامع والأقروض حيث امتدت المواجهات لتشمل مناطق كانت خارج دائرة القتال وفق تفاهمات محلية سابقة، واستُعيد حصن سامع بحسب البيانات العسكرية الحكومية.
وحول اتفاق ستوكهولم الذي وقعه طرفا النزاع برعاية الأمم المتحدة في عام 2018، والذي شمل ترتيبات خاصة بمدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وآلية تبادل الأسرى وبيان تفاهم بشأن تعز، يرى التحليلات أن الضغط على تعز لا يلغي الاتفاق تلقائياً، إلا أن أي خنق فعلي للمدينة قد يعيد ملف الحديدة إلى واجهة الحسابات السياسية والعسكرية.
أما في صعدة، فيتخذ الضغط طابعاً مختلفاً، حيث تحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن استهداف شبكات اتصالات في مديريتي ساقين وحيدان، إضافة إلى قصف طال مديرية مران. ويعتبر سعيد ثابت أن هذا الاستهداف يهدف على الأرجح إلى إرباك آليات التنسيق وعزل مراكز القيادة عن الجبهات الميدانية. وفي صنعاء، أشار ثابت إلى ضربات جوية طالت فج عطان ومعسكر الحفا ومحيط دار الرئاسة، إلى جانب معلومات غير مؤكدة حول استهداف اجتماع لقيادات حوثية.
ولا تقف تداعيات هذا التصعيد عند الجانب العسكري، إذ تتأثر قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء والعلاج بشكل مباشر مع تعطل الخدمات وتصاعد موجات النزوح. وقد حذرت اليونيسف في سبتمبر/أيلول الماضي من أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة في اليمن معرضون لخطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، من بينهم أكثر من نصف مليون طفل يعانون الشكل الأشد خطورة. كما أفادت المنظمة بنزوح نحو 130 ألف شخص خلال ثلاثة أسابيع فقط، بينهم نحو 71 ألف طفل معظمهم في محافظة تعز.
وفي خضم هذه التطورات، تبقى الأسئلة الأساسية متعلقة بمدى تحول الضغط حول جبل هان إلى تهديد دائم لطرق تعز، وتأثير استهداف الاتصالات في صعدة على إدارة الجبهات، وما إذا كان خنق تعز سيدفع بملف الحديدة نحو نقاشات جديدة، في وقت تتجاوز فيه كلفة الحرب في اليمن حدود الداخل لتلامس أمن باب المندب والخليج والبحر الأحمر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة